دارت عجلة التاريخ على نحوٍ سريع، فبعد النجاحات التي حققها التنظيم الإخواني طيلة العامين الماضيين، إلى أن كللها بوصوله إلى سدة الحكم، عاد الآن إلى أجواء الأربعينيات والخمسينيات، بعد صدور حكم قضائي بحل «الإخوان»، ما يجعل أعضاء التنظيم في مرمى الأجهزة الأمنية التي يُعطيها القانون الحق في توقيف أي مُنتمٍ للجماعة؛ بتهمة «الانتماء لجماعة محظورة».ووفق ما يؤكده قانونيون، فإن موقف «الإخوان» القانوني بعد الحكم، هو أن تعود إلى ما كانت عليه في العهد السابق قبل ثورة 25 يناير، وأن يتم ملاحقة المنتمين إليها قضائيا وتوجيه اتهامات عِدة لهم.

حظر دولي

وقال المحامي المصري المحامي ممدوح رمزي، في تصريحات خاصة لـ«البيان»: الحكم بحل الإخوان، يقضي بإعلانها جماعة محظورة، أي تعود بصورة مباشرة إلى ما كانت عليه، إبان عهد نظام الرئيس الأسبق حسني مبارك، وبالتالي يتم التعامل معها وفقا للقانون، في إطار كونها جماعة غير شرعية، ولا وجود لها في الأساس، على أن تٌوجه اتهامات (الانتماء لجماعة محظورة) لكل من يثبت أنه يعمل مع التنظيم الإخواني الذي يرتب للعنف والإرهاب». وتابع قائلًا: «الإخوان هي جماعة فاشية تكرس للإرهاب والطائفية، وحلها، يدفع قانونا إلى إنهاء تواجدها وملاحقة أي منتمٍ لها على كونه مدانًا»، وبالتالي تعود مرة أخرى إلى ما كانت عليه من ذي قبل.. ويمكن أن يتم إعلانها جماعة إرهابية وفق القانون عقب مخاطبة المؤسسات الدولية، واستخدام جرائمها في أحداث عدة مثل أحداث كرداسة؛ للتأكيد على كونها جماعة فاشية إرهابية؛ ليجري الحظر الدولي والعالمي عليها كجماعة إرهابية».

تحايل إخواني

وبحسب مراقبين فإن جماعة «الإخوان» لديها خبرة في التحايل على الأحكام القضائية، وبالتالي قد تؤسس كيانًا رسميًا تزاول من خلاله أعمالها، أو أن تقوم بالتحالف مع عناصر سلفية أو أحزاب في الخفاء أيضًا، أو أن تعود إلى العمل السري الذي اعتاد عليه التنظيم الإخوان طيلة تاريخه.وفي هذا الإطار، لفت المحامي مُقدم دعوى حل «الإخوان» طارق محمود، في تصريحات خاصة لـ«البيان»: إن صدور قرار بحل الإخوان، قد يدفع الجماعة الى القيام بتأسيس جمعية أهلية؛ وفقًا للقانون، كنوع من التحايل، لأنه بإصدار قرار الحل تكون الجماعة كيان غير قانوني، ولا يوجد له صفة رسمية، والمنتمي إليه مؤثم بقوة القانون، موضحًا في السياق ذاته أنه حال إعلان الجماعة كجماعة إرهابية في مصر، بناءً على دعاوى قضائية مقدمة في ذلك الصدد، فإنه يتم مخاطبة المؤسسات الدولية وإخبارها بذلك الأمر، وعليه يكون الانضمام كذلك للجماعة عمل مُجرَّم قانونًا ويعاقب من ينضم إليها، ويحذر على أعضائها السفر.