سيطر متظاهرو مدينة مدني على عدد من الشوارع الرئيسية في المدينة في أعنف مواجهات تشهدها البلاد احتجاجات على موجة الغلاء التي تسببت بها قرارات حكومية، في حين اعتبر الرئيس السودان عمر حسن البشير حزمة الإجراءات الاقتصادية ضرورية ولابد منها.
واستيقظ السودانيون أمس على ارتفاع جنوني في أسعار السلع الاستهلاكية وزيادة أسعار الوقود ليرتفع سعر جالون البنزين إلى 21 جنيهاً ( أكثر من 10 دراهم) والجازولين إلى 14 جنيهاً، والذي أعقبه ارتفاع مطرد في أسعار كافة السلع الضرورية وتعرفة المواصلات وانخفاض قياسي لسعر صرف الجنيه السوداني مقابل الدولار، حيث شهدت مدينة ود مدني ثاني أكبر مدن السودان تظاهرات عارمة قابلتها الشرطة بالغاز المسيل للدموع وحملة اعتقالات واسعة.
تظاهرات وتعزيزات
ففي الوقت الذي شهدت فيه العاصمة السودانية الخرطوم تعزيزات أمنية مكثفة تفادياً لأي انفلات امني متوقع، شهدت مدينة مدني وسط السودان تظاهرات حاشدة استمرت طيلة أمس احتجاجاً على تطبيق زيادة أسعار المحروقات والسلع الاستهلاكية الأساسية.
وسيطر متظاهرو مدني على عدد من الشوارع الرئيسية وشهدت مدينة ودمدني ثاني أكبر مدن السودان أقوى موجه من الاحتجاجات و تحولت إلى اعمال عنف وشغب وعمد المتظاهرين إلى احراق الممتلكات العامة والعربات الحكومية بجانب عربات الشرطة وسيطر المتظاهرون بحسب شهود عيان على شوارع رئيسية في المدينة بعد فشل الشرطة في التعامل معها، كما شهدت مدن بورتسودان والمناقل ورفاعة مظاهرات بدرجة اقل حدة فيما بدأت في العاصمة السودانية مظاهر احتجاجات متفرقة بضاحية الديم وجامعة النيلين.
وأشعل المتظاهرون بحسب شهود عيان تحدثوا لـ«البيان» النيران في بعض المحال التجارية ومبنى محلية ود مدني بجانب بعض السيارات العامة بجانب حرق فضائية ولاية الجزيرة ومحطتين للوقود، وأغلقت المدارس أبوابها وانضم طلابها إلى المتظاهرين، كما أغلقت المحال التجارية والمؤسسات الحكومية أبوابها وتوقفت وسائل النقل عن العمل وعاشت المدينة شللاً كاملاً طيلة نهار أمس، وطالب المحتجون أصحاب المركبات العامة بالإضراب عن العمل وإعلان حالة العصيان المدني.
وشهدت شوارع المدينة الرئيسية صدامات عنيفة بين المتظاهرين وقوات الشرطة استخدمت فيها الشرطة الغاز والهروات وأسفرت عن وقوع عدد من الإصابات، وسط أنباء عن وقوع قتيل، ولم يتسن لـ(البيان ) التأكد من النبأ من قبل السلطات.
وتأتي التظاهرات رغم تحذيرات الشرطة التي أكدت انها ستتعامل وفقاً للقانون ضد أي انفلات أمني أو إثارة الفوضي ومحاولة الإخلال بالأمن وتعطيل حركة المواطنين وأعلنت جاهزيتها لتنفيذ خطط تأمينية تحفظ سلامة الأرواح والممتلكات، حيث وجه مدير عام قوات الشرطة السودانية الفريق هاشم عثمان كافة الوحدات الشرطية بالتنسيق فيما بينها وتأمين المنشآت والمرافق العامة والخاصة وضمان تأمين ممارسة أفراد المجتمع لأنشطتهم بسهولة ويسر والتعامل وفق القانون مع المتفلتين.
اعتقال ناشطين
في السياق نفذت السلطات حملة اعتقالات واسعة في صفوف الناشطين وبعض قيادات المعارضة شملت صديق يوسف القيادي بالحزب الشيوعي السوداني ومسؤول التعبئة بحزب المؤتمر الشعبي المعارض محمد أحمد صديق ومسؤول الإعلام بحزب المؤتمر السوداني بكري يوسف.
ارتفاع المواصلات
ففي حين أعلنت السلطات بولاية الخرطوم تقديم حافز نقدي لأصحاب المركبات النقل للمحافظة على ثبات تعرفة المواصلات باستثناء بعض الزيادات التي ستتم على بعض الخطوط غير أن مواطني ولاية الخرطوم استيقظوا أمس على زيادة التعريفة بنسبة 25 في المئة.
من جانب آخر أعلن الرئيس السوداني عمر البشير في مؤتمر صحافي أن حزمة الإجراءات الاقتصادية التي اتخذتها حكومته حتمتها عدة صدمات تعرض لها الاقتصاد السوداني خلال الفترة الماضية، غير أنه أكد أنها إصلاحات لابد منها، مشدداً على أن الحكومة ظلت تدعم الفئات المقتدرة على حساب الفئات الضعيفة من الشعب، وتعهد بمعالجة الآثار السالبة لتلك القرارات وتحقيق الاستقرار الاقتصادي.
وأقر البشير بتأثر بلاده جراء الحصار الاقتصادي المفروض من الدول الغربية وأميريكا، وأعلن رفضه القاطع للتطبيع مع الغرب عبر التطبيع مع إسرائيل، وأضاف: «سنكون دولة ضد ولن نطبع مع إسرائيل مهما كان الثمن، وهذا أمر مبادئ، وإذا الشعب السوداني أرادنا أن نغير من مبادئنا فليأت بغيرنا. الخيار هنا للشعب السوداني».
معالجة العجز
وأكد الرئيس السوداني أن إقدامه على إجراء الإصلاحات الاقتصادية كان حتميا لمعالجة العجز الذي تعرض له الاقتصاد السوداني بعد تعرضه لثلاث صدمات تتمثل في اتفاقية السلام الشامل والتي منحت الجنوب حينها 50 في المئة من عائدات النفط، إلى جانب تأثر الاقتصاد السوداني بالأزمة المالية العالمية والتي أفقدت البلاد الكثير من عائداتها، إلى جانب تعرضه للصدمة الكبري بعد انفصال الجنوب، وقال البشير إن «أموال دعم المحروقات ستوجه إلى الشرائح الضعيفة عبر الدعم المباشر» .
وشدد البشير على أن الحكومة ظلت تدعم الفئات المقتدرة على حساب الفئات الضعيفة من الشعب، وتعهد بمعالجة الآثار السالبة لتلك القرارات وتحقيق الاستقرار الاقتصادي.
توافق سياسي
من جهة أخرى، أعلن البشير سعي حكومته لخلق توافق سياسي مع كل القوى السياسية المعارضة، مشيرا إلى استمراره لإشراك كل قوى المجتمع المدني في لجنة واحدة للدستور، واعتبر البشير تحقيق السلام الشامل في السودان أهم الأهداف الاستراتيجية، وأقر في الأثناء ذاتها أن الاتفاقيات التي عقدتها الحكومة مع الحركات المتمردة لم تأت بالنتائج المطلوبة، غير أنه أكد استمرار الجهود، مجدداً وعده بأن يكون العام المقبل عاما لإنهاء الحرب، وتعهد البشير بتحقيق السلام الشامل خلال الفترة المقبلة من خلال العمل السياسي أو بالعمل العسكري لمن أبى.
تحدي واشنطن
قال الرئيس السوداني إن قرار ذهابه لنيويورك ومشاركته في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة لا رجعة فيه، وأكد أن ذلك حق من حقوق السودان لا يمكن التنازل عنه، ان ذهابه للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة من حق السودان.
وأكد البشير أن أميركا ليس لديها قانون ستوقفه به، وأنها غير موقعة على ميثاق المحكمة الجنائية الدولية، ومن ثم فليست ملزمة قانونًا بتسليمه لها، فيما توقع ان تحشد ناشطين للتظاهر ضده، إلا أنه شدد على أنها لا تملك حق إلقاء القبض عليه.
وقال البشير إنه حصل على كل أذونات عبور طائرته إلى نيويورك حتى المغرب وعبور الأطلنطي إلى الولايات المتحدة، وأضاف: «حتي فنادقنا في نيويورك حجزناها».
وكانت المحكمة الجنائية الدولية أصدرت مذكرتي قبض على البشير عامي 2009 و2010 بتهمة تدبير جرائم حرب وإبادة جماعية، طالبة من الدول الأعضاء إلقاء القبض عليه إذا دخل أراضيها. البيان
