جاءت النتائج الأولية لانتخابات إقليم كردستان، كما كان متوقعا لها بفوز الحزب الديمقراطي الكردستاني، برئاسة مسعود بارزاني بالمركز الأول حيث توقع محللون أن يغير تحالفه «الاستراتيجي» مع الاتحاد الوطني الكردستاني الذي كان في السابق غريمه التقليدي، إلى تحالف مع القوة الثانية «التغيير» لتشكيل حكومة أغلبية، لأنّ من مصلحته التحالف مع جهة قوية، وليس جهة ضعيفة، إلا أن مثل هذا التوجه صعب المنال، لان حركة «التغيير» معارضة للحزبين الحاكمين معا، وتختلف معهما في الكثير من القضايا، ومنها على سبيل المثال، أن القوات الأمنية والبيشمركة يتقاسمها الحزبان الحاكمان، وكذلك مناطق النفوذ، فيما لا تمتلك حركة التغيير قوات مسلحة أو تسيطر على جهاز امني.
ويرى مراقبون آخرون أن الاتحاد الوطني لن يكون في مصلحته الاستمرار في التحالف مع بارزاني، الذي ازداد قوة في هذه الانتخابات، لأنه سوف لا يكون ندا لحليفه، بل تابعا له، لاسيما وان المناصب الحكومية، ستوزع حسب نسبة المقاعد البرلمانية، كما حصل في انتخابات الموصل، التي لم يمنح الاتحاد الوطني فيها أي منصب، ما دعاه إلى الانسحاب من كتلة التحالف الكردستاني في المحافظة. وحسب الكاتب السياسي قاسم السنجري أن نتائج انتخابات برلمان إقليم كردستان صادمة لحزب الاتحاد الوطني الكردستاني، حيث تتقدم حركة التغيير «كَوران» على حسابه واضعة إياه بالمرتبة الثالثة، وفق معطيات أولية لنتائج الانتخابات، ما سيجعل الحزب الديمقراطي الكردستاني يعيد النظر بتحالفه الاستراتيجي معه، كونه، في رأي المحللين السياسيين، لم يعد ذلك الحليف القوي الذي يحظى بالثقل الانتخابي.
انتكاسة
ويقول المراقب السياسي الكردي هاستيار قادر في تصريح لـ«البيان»، إن «هذه الانتكاسة للاتحاد الوطني ستحدث هزة كبيرة داخل الحزب الكبير، وستؤدي بشكل أو بآخر إلى تغيير بعض القيادات»
وحول ما إذا كان غياب جلال طالباني قائد ومؤسس الحزب، قد ترك تأثيره في نتائج الانتخابات، بين المراقب الكردي، أن «امام جلال يتمتع بشخصية كاريزمية مؤثرة، وهنالك الكثير من الكرد ينظرون له بشكل منفصل عن حزب الاتحاد الكردستاني، لذا كانت حظوظ الحزب في وجوده كبيرة في الانتخابات السابقة، إلا أن غيابه عن الساحة أدى إلى تراجع كبير».
خارطة جديدة
واعتبر أن هذه النتائج ستعيد رسم الخارطة السياسية الكردية، وستؤدي إلى تشكيل حكومة مختلفة بالكامل عن الحكومة الحالية ، مشيرا إلى أنهناك احتمالات لعقد تحالفات جديدة بين عدة قوى فائزة في الانتخابات ستنتج عنها حكومة أغلبية سياسية.
ويتوقع المحلل الكردي كمال رؤوف أن يحصل الحزب الديمقراطي الكردستاني بزعامة مسعود بارزاني على 35 بالمائة من مجموع الأصوات الكلي، فيما تحصل حركة التغيير الكردية على المرتبة الثانية بنسبة أصوات تصل إلى 30 بالمائة، ليأتي حزب الاتحاد الوطني الكردستاني بزعامة جلال طالباني بالمرتبة الثالثة بنسبة قد تصل إلى 20 بالمائة. وكان أنصار بارزاني قد نزلوا إلى شوارع العاصمة أربيل بعد أن أغلقت مراكز الاقتراع أبوابها وهم يطلقون أبواق سياراتهم والألعاب النارية ويلوحون بعلم الحزب في أجواء احتفالية.
صدمة
في المقابل، عبر الاتحاد الوطني الكردستاني الذي خاض الانتخابات في كردستان بغياب زعيمه جلال طالباني عن عدم رضاه وصدمته من النتائج الأولية المعلنة للانتخابات.
وذكر بيان صحفي للمكتب السياسي للاتحاد، عقب ظهور النتائج الأولية لانتخابات الإقليم، إن «النتائج الأولية لانتخابات إقليم كردستان وإن كانت غير نهائية إلا أنها مبعث قلق للاتحاد الوطني الكردستاني وليست مفرحة ولا تليق بتاريخه وموقعه ونضاله».
وبين انه يتحمل المسؤولية الكاملة أمام الرفاق ومخلصي الاتحاد الوطني، كما سيقوم بالتحقيق في الأسباب المتعددة والمسببة لتلك النتائج .
