تبدأ قوة أمنية مشتركة من الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي عملية انتشار اليوم في الضاحية الجنوبية لبيروت للمرة الأولى منذ 14 عاماً لإنهاء «الأمن الذاتي» الذي فرضه الحزب في معقله، وفيما تتراوح قوام القوة بين 800 وألفي جندي، لم تظهر أي مؤشرات أن الانتشار تم من دون موافقة الحزب، إلا أن وزير الداخلية شدد على إزالة جميع الحواجز التابعة للحزب.
وقال وزير الداخلية اللبناني مروان شربل لوكالة «فرانس برس»: إن «قوة قوامها نحو 800 عنصر من الجيش وقوى الأمن الداخلي والأمن العام، ستبدأ انتشارها (بعد ظهر اليوم) في الضاحية الجنوبية».
وستتولى هذه القوة مسؤوليتها بدلاً من الحواجز التي أقامها حزب الله اللبناني حليف دمشق خلال الأسابيع الماضية على إثر تفجيرين دمويين استهدفا الضاحية، وهو ما لاقى انتقادات حادة من خصومه.
وأضاف شربل أن «مهمتها الأساسية ستكون تفتيش السيارات المشبوهة والأشخاص المشبوهين وحماية المواطنين الموجودين في المنطقة، وألا يقف على الحواجز أحد غير الأجهزة الأمنية» الرسمية. وشدد حزب الله في الأسابيع الماضية إجراءاته في الضاحية إثر استهدافها بانفجارين بسيارتين مفخختين، أولهما في منطقة بئر العبد في التاسع من يوليو الماضي أدى الى جرح أكثر من 50 شخصا، والثاني في منطقة الرويس في 15 اغسطس الماضي تسبب بمقتل 27 شخصاً.
وقالت مصادر لبنانية: إن الجيش اتخذ قراراً وعبأ جنودا من قوات الاحتياط للمساهمة في الانتشار في المنطقة التي لم يدخلها منذ العام 2000 واعتبرت منطقة مغلقة وعسكرية يشرف على الامن فيها قوات حزب الله اللبناني. غير أن حزب الله لم يتعامل مع العملية على أنها هزيمة له، حيث نوه عضو كتلة «لوفاء للمقاومة» النائب علي فياض «بالخطة الأمنية المزمع تنفيذها في الضاحية الجنوبية من قبل الأجهزة الأمنية»، معتبراً أن «هذا هو الوضع الطبيعي في أن يكون الأمن في عهدة الدولة».
في السياق، قالت مصادر مقربة من حزب الله إن «الحزب من أكثر الجهات التي ترفض تطبيق الأمن الذاتي وهو أول من يسعى ويعمل على عدم حمل هذا العبء، وهو لا يريده في الأصل لأنه يعارض أساس مشروعه وهو الانخراط في مؤسسات الدولة، ولاسيما أن قوى 14 آذار لا تنفك عن اتهامه بالسعي إلى تطبيق الأمن الذاتي».
وانتقد خصوم حزب الله ما سموه «الأمن الذاتي» للحزب، مطالبين بأن يكون الأمن من صلاحية القوى الأمنية الرسمية وحدها. ويعد الحزب أقوى الحلفاء اللبنانيين لنظام الرئيس السوري بشار الأسد. وأقر منذ أشهر بمشاركته في المعارك الى جانب القوات النظامية السورية في النزاع المستمر في سوريا منذ منتصف مارس 2011.
حوادث ومشادات
وشملت الإجراءات نصب عناصر الحزب حواجز لتفتيش السيارات والتدقيق في هويات ركابها. وشهدت بعض هذه الحواجز مشادات بين العناصر ومعترضين على الإجراءات، كان أخطرها إشكال تطور إلى إطلاق نار قرب مخيم برج البراجنة للاجئين الفلسطينيين، وأدى إلى مقتل شخص وجرح أربعة آخرين.
وردا على سؤال لـ«فرانس برس» عما إذا كانت الحواجز ستبقى بعد انتشار القوة الأمنية، قال شربل: «إذا كانت ستبقى فعندها لا حاجة للأجهزة الأمنية»، مشددا على أنه «من واجبات الدولة اللبنانية أن تفرض سلطتها على كل المناطق اللبنانية».
موقف المستقبل
وعلقت مصادر في كتلة «المستقبل» النيابية بالقول إن «العبرة تبقى دائماً في التنفيذ». وركزت على أهمية أن تكون الإمرة النهائية لقوى الأمن الداخلي لئلا تتكرر الأخطاء في حال أراد حزب الله فرض تعليماته كما في السابق. داعية إلى انتظار طريقة تطبيق الخطة الأمنية للضاحية للحكم على تعاون الحزب من عدمه.
وشهد لبنان المنقسم بين مؤيدين للنظام السوري ومتعاطفين مع المعارضة، سلسلة حوادث أمنية على خلفية النزاع السوري، أخطرها انفجاران بسيارتين مفخختين في 23 اغسطس في طرابلس (شمال) استهدفا مسجدين وتسببا بمقتل 45 شخصاً.