أنهى العاهل المغربي الملك محمد السادس زيارة رسمية إلى مالي بالتوقيع على اتفاقية لتعزيز التعاون في مجال نشر التعاليم الفقهية والأخلاقية المتسامحة، في مسعى لمواجهة ظاهرة الغلو الديني والتكفير التي انتشرت في مالي وكادت تعصف بوحدتها الجغرافية.
وذكرت وكالة الأنباء المغربية الرسمية إن هذه الاتفاقية التي وقعها وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية المغربي أحمد التوفيق ووزير الإدارة الترابية واللامركزية المالي موسى سينكو كوليبالي، بحضور الملك محمد السادس والرئيس المالي المنتخب إبراهيم أبوبكر كيتا، تهتم أساسا بتعزيز التعاون في المجال الديني.
وسيقوم المغرب بموجب هذه الاتفاقية بتدريس وتنشئة 500 إمام مالي في إطار مساهمة المغرب بمساعدة هذا البلد على تكوين رصيد من العلماء والأئمة الملتزمين بالإسلام السني المالكي وبقيم التسامح والانفتاح على الآخر لمواجهة تهديدات التطرف الديني.
وكان ملك المغرب اجتمع خلال زيارته لمالي مع عدد من العلماء والفقهاء وشخصيات دينية وصوفية ورموز الطريقتين الصوفيتين التيجانية والقادرية، حيث أكد لهم عزم بلاده على إعادة ترميم المخطوطات والأضرحة التي سعت بعض المجموعات المتطرفة إلى تدميرها.
وألقى العاهل المغربي كلمة أكد فيها أن «الإسلام في المغرب وفي مالي واحد، ممارسة وتقاليد وهوإسلام متشبع بنفس القيم المبنية على الوسطية والاعتدال، بتعاليم التسامح والانفتاح على الآخر».
يُشار إلى أن ملك المغرب شارك خلال تواجده في مالي في حفل تنصيب الرئيس المالي المنتخب إبراهيم أبوبكر كيتا، الذي حضره 26 رئيس دولة وحكومة منهم الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند.
يذكر أن مالي تُعاني من بروز ظاهرة التطرف الديني التي انتشرت بشكل لافت في شمال البلاد، بعد توافد آلاف المقاتلين من تنظيم «القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي» الذي سعى إلى فصل شمال البلاد عن جنوبها.
ناقوس الخطر
ويبدو أن تلك التطورات التي تسارعت في مالي منذ الانقلاب العسكري الذي أطاح بالرئيس أمادو توماني توري في 22 مارس الماضي، وما تخللها من تدخل عسكري إفريقي وفرنسي حجم دور تنظيم القاعدة، دفعت دول المنطقة إلى دق ناقوس الخطر بالنظر إلى خطورة هذه الظاهرة التي باتت تُهدد دول الساحل والصحراء، ومعها المغرب الذي وجد نفسه معنيا أكثر من غيره بتداعياتها. ولا تُخفي الدول المجاورة لمالي خشيتها من استمرار هذه الظاهرة في الانتشار، لذلك كان هذا التحرك لمحاصرتها.