في الوقت الذي يترقب فيه المصريون اليوم، حسم مصير تنظيم «الإخوان» بمصر قانويناً، عقب مرور نحو ما يزيد عن 85 عاماً من تأسيس ذلك التنظيم، ظل خلالها ينخر في عماد المُجتمع المصري والساحة السياسية، حدد قانونيون مصريون لـ«البيان» مصير أموال وممتلكات «الجماعة»، حال صدور حكم قضائي بحلها.
إذ تذهب تلك الأموال والممتلكات مباشرة إلى حيازة الدولة، تستخدمها في الأوجه التي تُريدها بشكلٍ عام، مُشددين في السياق ذاته على ضرورة أن يكون لدى أجهزة الدولة نفسها كشفًا بكافة الممتلكات الإخوانية والأصول الثابتة وغير الثابتة كذلك؛ لتنفيذ القرار وقت صدوره.
حظر محتوم
ومن المُقرر أن تنطق، اليوم، محكمة القاهرة للأمور «المستعجلة» بالحكم في دعوى حل جمعية الإخوان المسلمين، ومصادرة أموالها، وهي الدعوى التي تطالب بحظر أنشطة التنظيم وأي مؤسسة تابعة له في مصر. وبحسب مراقبين، فإن تنظيم الإخوان بوجهٍ عام قد لا يتمكن من مزاولة العمل السياسي حتى لو صدر حُكمً لصالحه.
وذلك لكون الاتجاه الأبرز داخل اللجنة المخولة لصياغة الدستور الجديد (الشهيرة إعلاميًا بلجنة الخمسين)، أن يتم حظر نشاط أي حزب قائم على أساس ديني، بالتالي فوجود حزب الحرية والعدالة (الجناح السياسي للإخوان)، ومعه الأحزاب السلفية وغيرها من الأحزاب ما هي إلا «مسألة وقت»، ومن ثم يتم إقصاؤهم من المشهد السياسي بقوة الدستور.
أموال وممتلكات
وتحدث قانونيون لـ«البيان» عن مصير أموال وممتلكات «الجماعة»، حال صدور حكم قضائي بحلها، ويقول المحامي المصري البرلماني السابق حمدي الفخراني، في تصريحات خاصة لـ«البيان»: إنه حال صدور قرار قاضٍ بحل الجماعة والمؤسسات المرتبطة بها.
فإن ذلك يؤدي إلى مصادرة أموالها، على أن تعود تلك الأموال إلى حيازة الدولة بحسب القانون، قائلًا: «الدولة عليها أن تستخدم تلك الأموال في إصلاح التلفيات التي أحدثتها الجماعة في العديد من المؤسسات والميادين بوجهٍ عام».
ويوضح أن الدولة يجب أن يكون لديها حصر بتلك الأموال، قائلًا: «المعلومات تُشير إلى أن أموال (الإخوان) داخل مصر تصل إلى 33 مليار دولار، أما خارجها فتصل إلى 60 مليار دولار، وعليه فحال صدور قرار بالحل، يتم مصادرة أموالهم داخل مصر؛ لتعود إلى خزينة الدولة المصرية تنفقها فيما تُريد».
تاريخ قضائي
ومن جانبه، يكشف رئيس مجلس الدولة الأسبق المستشار محمد حامد الجمل، في تصريحات خاصة لـ«البيان»، أن أموال «الجماعة» حال حلها سوف تذهب مباشرة إلى حيازة الدولة، قائلًا: «من الناحية القانونية، هناك الكثير من الغموض الذي يلف مصير(الإخوان).
فهناك جماعة الإخوان التي تم حظرها ومصادرة أموالها في العام 1948، بقرار من رئيس الحكومة آنذاك النقراشي باشا، كما تم تأكيد هذا الحل في قرار مجلس قيادة الثورة سنة 1954 عقب محاولة اغتيال الرئيس الراحل جمال عبدالناصر، وقامت الجماعة مؤخرًا بطلب تسجيل نفسها كجماعة تخضع لقانون الجمعيات ولرقابة الدولة.
وكذلك وفي نفس الوقت أنشأت حزبًا دينيًا، بالتالي فالنشاط الذي تقوم به الجماعة مندمجًا داخل الجماعة والجمعية والحزب معًا، فهي جماعة «محظورة»، وما زال هناك أكثر من قضية في مجلس الدولة لتقرير ذلك أيضًا، وهناك تلك الجمعية التي بحثت وزارة الشؤون الاجتماعية مدى صحتها بعد تأسيسها بـ24 ساعة فقط».
ويتابع: موضحًا أنه لو صدر قرار بالحل اليوم، يجب أن تصادر أموال «الإخوان» بحكم من القضاء، وكذلك مصادرة أموال حزب الحرية والعدالة، وبحسب قانون الجمعيات تذهب أموال الجمعية فورًا إلى «خزانة الدولة»، ويمكن أن يخصص جانب منها للجمعيات الدينية التي لا تمارس السياسة.
معلومات دقيقة
بحسب مراقبين، فإنه لا يوجد حتى الآن لدى أجهزة الدولة المصرية أية معلومات دقيقة عن أموال «الإخوان» بوجهٍ عام، سواء الجمعية أو الجماعة أو الحزب، ولا يوجد هناك كذلك أية معلومات حول حصر قيمة تلك الأموال، ومصادرها بشكل مباشر.
بالتالي فقد يراوغ أنصار المعزول داخل الجماعة بإصدار بيانات بعينها عن الجمعية تحمل ممتلكات وأموال محدودة، على أن يُعاود التنظيم ممارسة عمله في الخفاء كما كان إبان عهد الرئيس المعزول.
