في أول التزام واضح من المعارضة السورية بحضور مؤتمر جنيف 2 أعلن رئيس الائتلاف السوري المعارض أحمد الجربا عزمه على حضور المؤتمر الذي دعت إليه كل من الولايات المتحدة وروسيا الاتحادية.

في حين اتهم وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف الغرب بالعمى حيال ما يحصل في سوريا، متهماً الولايات المتحدة بأنها تبتز روسيا في مجلس الأمن، في وقت أعلنت ألمانيا على لسان وزير خارجيتها أنه آن الأوان لوقف إطلاق النار في سوريا والبدء في حوار جدي في جنيف.

وقال أحمد الجربا: إن الائتلاف سيحضر مؤتمر جنيف المقترح لإنهاء عامين ونصف العام من الصراع في سوريا إذا كان يهدف إلى تأسيس حكومة انتقالية بسلطات كاملة.

وهذا أول التزام واضح من الائتلاف المدعوم من الغرب والعرب بحضور المؤتمر المقترح تحت رعاية الولايات المتحدة وروسيا. وكان الائتلاف متردداً في الحضور خاصة بعد الهجوم بأسلحة كيميائية في 21 اغسطس الذي أودى بحياة المئات في ضواحٍ خارج دمشق.

وفي رسالة إلى مجلس الأمن مؤرخة بتاريخ 19 سبتمبر قال الجربا: إن الائتلاف يؤكد من جديد استعداده المشاركة في مؤتمر جنيف في المستقبل ولكن يجب على كل الأطراف الموافقة على أن هدف المؤتمر سيكون تأسيس حكومة انتقالية بسلطات تنفيذية كاملة كما هو منصوص عليه في اتفاق القوى الدولية العام الماضي.

وتمسك معارضون للرئيس السوري بشار الأسد بأن لا يضطلع بأي دور في الحكومة الانتقالية، غير أن الأسد قلل من احتمالات تخليه عن أي سلطات.

وطالب الجربا في رسالته لمجلس الأمن بإخضاع أي قرار خاص بالاتفاق الاميركي الروسي على تدمير أسلحة الأسد الكيميائية للفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة الذي قد يخول باستخدام القوة في حالة عدم الالتزام.

ودعا الجربا المجلس لتبني الإجراءات الضرورية لوقف إطلاق النار في البلاد وإطلاق سراح آلاف النشطاء السلميين.

اتهامات لافروف

من جانب آخر، اتهم وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أمس الولايات المتحدة بالسعي لابتزاز روسيا حتى تدعم قراراً لمجلس الأمن الدولي بشأن سوريا، وانتقد الغرب معتبرا أنه أعمى حيال فكرة تغيير في نظام سوريا التي تشهد نزاعاً دامياً.

وقال لافروف في مقابلة مع «تشانل وان» بحسب ما أوردت وكالات الانباء الروسية، إن «شركاءنا الاميركيين بدأوا يمارسون الابتزاز معنا ويقولون إنه اذا لم تدعم روسيا قرارا في مجلس الأمن على أساس الفصل السابع، فإننا سنوقف العمل في منظمة حظر الأسلحة الكيميائية».

وقال لافروف: إن منظمة حظر الأسلحة الكيميائية «على وشك اتخاذ قرار» حول سوريا، لكن العملية مهددة بسبب «الموقف المتصلب لبعض الشركاء الغربيين»، مضيفاً القول: «إنهم بحاجة الى الفصل السابع الذي ينص، في حال انتهاك القوانين الدولية، على إجراءات قمعية بما فيها عقوبات وإمكانية اللجوء إلى القوة».

وتريد واشنطن وباريس ولندن قراراً حازماً جداً واحتمال أن يصدر تحت الفصل السابع من ميثاق الامم المتحدة، في مسيرة يعتبرها لافروف مخالفة للاتفاق التاريخي حول نزع الاسلحة الكيميائية السورية الذي تم التوصل إليه مع نظيره الاميركي جون كيري في جنيف في 14 سبتمبر.

هدف ايديولوجي

وأضاف لافروف أن «شركاءنا يعميهم الهدف الايديولوجي بتغيير النظام في سوريا»، وتابع «كل ما يقولونه هو أن على بشار الأسد أن يرحل».

وقال لافروف أيضا: إن «هدفهم الوحيد هو إثبات تفوقهم» بينما تهدف روسيا إلى «حل مشكلة الأسلحة الكيميائية في سوريا». واضاف أن روسيا على استعداد لإرسال قوات الى سوريا في اطار وجود دولي لتوفير أمن عمل الخبراء في مواقع الاسلحة الكيميائية. وقال: «نحن على استعداد لإشراك عسكريينا، الشرطة العسكرية، للمشاركة في هذه الجهود».

على صعيد متصل، أعرب وزير الخارجية الألماني جيدو فيسترفيله عن أمله في توافر فرصة لوقف إطلاق النار في سوريا.

وفي مقابلة مع صحيفة «فيلت آم زونتاج» الألمانية الصادرة أمس قال فيسترفيله: «ثمة إدراك تنامى أمام نظر جميع الأطراف بأنه لا يمكن كسب الحرب الأهلية عسكريا».

وأضاف فيسترفيله أنه «لهذا فإنه من الممكن أن تكون هناك فرصة لوقف إطلاق النار هذا أوانها لأول مرة منذ فترة طويلة، توفر للناس في سوريا فرصة لالتقاط الأنفاس وتسهل من عملية توصيل المساعدات الإنسانية وتمهد الطريق أمام حل سياسي في مؤتمر جنيف».

وأكد فيسترفيله أن بلاده ستعمل من أجل ذلك اعتبارا من غد الثلاثاء مع بدء وقائع جلسات الجمعية العامة للأمم المتحدة وطالب الوزير الألماني بأن تسفر هذه الجلسات عن «قرارت مؤثرة خاصة بالتخلص بأسرع ما يمكن من الأسلحة الكيميائية السورية».

وتابع فيسترفيله حديثه قائلا: «وعلينا أن نحاول الربط بين ذلك وبين الشروع في بداية جديدة نحو حل سياسي».

روحاني يحذّر من تسوية الملف السوري بالحرب

استغلت إيران ذكرى الحرب العراقية الإيرانية 1980 - 1988 لتوجيه رسائل إلى المجتمع الدولي في ما يخص ملف سوريا إذ حذرت من إشعال حرب جديدة في المنطقة، وفي ما يتعلق بترسانتها الصاروخية والتجسسية بإعلانها عن صواريخ جديدة بمدى 2000 كيلومتر وطائرة تجسس مطورة، والثالثة إعلانها تسلم محطة بوشهر النووية اليوم من المقاول الروسي بصورة مبدئية.

وفي الملف السوري حذر الرئيس الايراني حسن روحاني الغربيين من اي تدخل عسكري في سوريا الحليف الاقليمي الرئيسي لطهران، داعيا الى «السياسة والحوار» لإنهاء الحرب.

وقال روحاني، متوجها الى الغربيين في خطاب ألقاه لمناسبة العرض العسكري المقام في الذكرى الثالثة والثلاثين للحرب الإيرانية العراقية والذي أقيم في جنوبي طهران: «لا تسعوا الى حرب جديدة في المنطقة لأنكم ستأسفون على ذلك»، مضيفاً القول: «لا يمكن إطفاء الحرب بالحرب. يجب إطفاؤها بالسياسة والحوار».

وأردف الرئيس الإيراني: «نعتقد أن على الجميع بذل الجهود لوقف الحرب الاهلية في سوريا ومنع الإرهابيين من تعزيز قواهم في المنطقة»، معربا عن تمنيه بأن «تجلس مجموعات المعارضة السورية الى طاولة المفاوضات مع الحكومة». ودعا إلى «تحقيق مطالب الشعب السوري وندعو الجميع لعدم النظر الى المنطقة بهدف توسيع نطاق الحرب فيها».

واعتبر روحاني أنّ بلاده لا تشكل اي تهديد لجيرانها ودول المنطقة، مشيراً إلى أنّ «النظام الذي يشكّل خطرا هو نظام اسرائيل الذي يحتقر كل القوانين الدولية ويزيد مخزوناته من الاسلحة النووية والكيميائية لتهديد الآخرين».

وفي جانب اخر من حديثه توجه الرئيس روحاني في خطابه الى المجتمع الدولي قائلا وهو يستعرض 30 صاروخا بمدى 2000 كيلومتر: «اننا نعلن بأن ايران دولة كبيرة وحضارية وثورية وقوية ولا ينبغي التحدث مع الشعب الايراني بلغة القوة والتهديد، معتبراً أن لا معنى للحرب والدبلوماسية الى جانب بعضهما بعضاً. واضاف انه «لا دولة حرة تقبل بهذين الامرين معا على طاولة واحدة».

استنساخ طائرة

وعلى صعيد متصل، أعلن مساعد القائد العام للحرس الثوري الايراني العميد حسين سلامي عن ازاحة الستار عن النسخة الايرانية للطائرة بدون طيار الاميركية «آر.كيو.170» في المستقبل القريب والتي تم انجاز هندستها العكسية واعادة صنعها في ايران.

ونقلت وكالة «فارس» عن سلامي قوله إن الحرس الثوري الايراني تمكن من اختراق جميع ذاكرات الطائرة وفك شفراتها وسوف يتم الاعلان عن أنباء سارة عن الطائرة وسائر الانجازات في المجال الدفاعي.

محادثات

في الشأن، قالت وكالة فارس الإيرانية للأنباء أمس، إنّ «وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف سيرأس الفريق الإيراني في المحادثات النووية مع القوى العالمية»، مشيرة إلى أنّ «المناقشات قد تبدأ هذا الأسبوع على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك».

وذكر تقرير الوكالة أنّ ظريف سيلتقي بمسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي كاثرين اشتون في نيويورك اليوم وأن اجتماعا بين إيران وممثلي القوى العالمية من المرجح أن يعقد الأربعاء المقبل.

محطة بوشهر

في غضون ذلك، تتسلم إيران اليوم الاثنين محطة بوشهر النووية من المقاول الروسي بشكل مؤقت خلال مراسيم يتم فيها التوقيع على بروتوكول بين منظمة الطاقة الذرية الايرانية والشركة الروسية التي بنت المحطة.

وستجري مراسيم التوقيع على البروتوكول في موقع محطة بوشهر النووية (جنوبي ايران) بحضور رئيس منظمة الطاقة الذرية الايرانية علي اكبر صالحي ووزير الطاقة جيت جيان، اضافة الى رئيس الشركة الروسية التي بنت المحطة وعدد من المسؤولين الإيرانيين.

تكذيب

 

كذّب وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف رئيس النظام السوري بشار الاسد حين قال إن كلفة برنامج نزع الاسلحة الكيميائية ستبلغ مليار دولار. وقال لافروف: «في جنيف بحثنا الكلفة المحتملة لهذا البرنامج. وكانت الارقام أقل من ذلك بكثير».