فتحت تصريحات منسوبة لأمير تنظيم القاعدة أيمن الظواهري حول عدم جواز تعاون أتباعه مع مقاتلي الجيش السوري الحر بدعوى أنهم «علمانيون»، فتحت الباب واسعاً أمام احتمالات الصدام المباشر بين الجانبين، خصوصاً وأن سلوك «دولة العراق الشام الإسلامية» المحسوبة على «القاعدة» بات يصنف لدى الغالبية الساحقة من المقاتلين السوريين بأنه سلوك هدام لا يستهدف قتال النظام ولكن الاستحواذ على المناطق التي حرروها في فترات سابقة بغية إقامة دولتهم عليها.
وبدأت نذر الحرب تلوح بين الجانبين مع عمليات الخطف التي تقوم بها «الدولة» في مناطق الشمال السوري، والتي تستهدف الصحافيين والثوار السلميين والعسكريين لأسباب مجهولة وغير مبررة منطقياً، بالإضافة إلى عمليات الإعدام التي تمت بحق أشخاص محسوبين على الجيش السوري الحر.
ويجد الجيش الحر نفسه في ورطة حقيقية، إذ أن عليه أن يغادر جبهات القتال مع النظام لينكفئ إلى داخل المدن المحررة التي استولت عليها «دولة العراق والشام الإسلامية» لكي يضع حدا للسلوك غير المنضبط لعناصر هذا التنظيم الطارئ على الثورة السورية، والتي تحوم حوله الكثير من الأسئلة والشبهات.
ويقول قائد المجلس العسكري لمدينة حلب العقيد عبد الجبار العكيدي في تصريحات لـ«البيان» إن أعداد العناصر المتطرفة المنتمية لتنظيم «دولة العراق والشام» قليلة نسبيا، وأن الجيش الحر قادر على وضع حد له، ولكن لا وقت لدى المقاتلين الذي يسهرون على جبهات القتال مع النظام للدخول في حرب داخلية تشتت الجهود وتبدد الطاقات.
ويعتقد العكيدي بأن الحديث عن علمانيين وغير علمانيين في أوساط الثوار مشبوه ولا يصب إلا في مصلحة النظام، الذي يسعى إلى التفرقة بين الثوار ومنع توحدهم تحت راية واحدة، لأن وحدة المقاتلين تحت راية الجيش السوري الحر تعني قرب نهاية نظام الأسد أكثر فأكثر.
وأمام الخطر الذي بات يمثله تنظيم «دولة العراق والشام» في الشمال السوري، انضوت ألوية وفصائل تابعة للجيش الحر في هياكل جديدة ووحدت غرف عملياتها كما حصل قبل أيام قليلة في مدينة حلب وريفها، حين أُعلن عن توحيد قوات لواء التوحيد وقوات لواء الفتح، أكبر قوتين عسكريتين في الشمال السوري، تحت راية واحدة وتنسيق الجهود بينهما لمواجهة المخاطر التي تهدد الثوار.
تنبيه
ويبدو أن تجربة الاستفراد بالرقة التي حررها الجيش الحر واستولت عليها «دولة العراق والشام» نبهت الثوار السوريين إلى إيلاء المناطق المحررة عناية وأن لا يتركوها لأي جهة كانت سيما وأن تجربة الرقة يمكن أن تتكرر في باقي المدن المحررة مثل الباب ومنبج وجرابلس.
وكان من شأن هذا أن يفتح التنظيم المتطرف جبهات مع الجيش الحر ومع قوات الحماية الشعبية الكردية في أكثر من مكان في الجزيرة السورية.
وجهان لعملة
على شبكات التواصل الاجتماعي ظهرت دعوات من الثوار السلميين إلى رص الصفوف للوقوف في وجه تنظيم «دولة العراق والشام» المعروف اصطلاحا باسم «داعش»، وتقوم حملة شعبية واسعة على التنبيه إلى المخاطر التي ينطوي عليها ترك هذا التنظيم يعمل على الارض بحجة عدم الانشغال عن معركة النظام، فالنشطاء يعتبرون «داعش» و«الشبيحة» وجهان لعملة واحدة ويسعيان لهدف واحد وهو وأد الثورة السورية في مهدها.
