عقب حدوث مجزرة قرية الشيخ حديد في ريف حماة الشمالي على يد ميليشيات القوات النظامية والتي راح ضحيتها حوالي عشرين شخصاً غالبيتهم من النساء والأطفال ذبحاً بالسكاكين وبإعدامات ميدانية. شن النشطاء والأهالي سيلاً من انتقادات لاذعة طالت مقاتلي المعارضة بسبب فشلهم في الدفاع عن القرية بذريعة نفاد الذخيرة. وقبل ارتكاب المجزرة المروعة بيوم واحد سارعت الفصائل العسكرية المعارضة إلى إعلان تحرير قرية تل منلح وبلدة المغير في الريف الشمالي. لكن لم تدم نشوة التحرير سوى يوم واحد حتى نجحت ميليشيات النظام في استعادة السيطرة على تلك القرى وخرجت بمجزرة مرعبة بحق المدنيين جراء تراجع فصائل المعارضة.

ويعتقد السكان المحليون أن مرد هذا التسارع في إعلان تحرير القرى في ريف الشمالي دون وجود مقومات الديمومة والثبات في المواقع المحررة ما هي إلا وسائل مموهة في سبيل استجلاب المزيد من المال والسلاح إلى الألوية التي تعتاش على استمرارية الصراع ولا تسعى إلى حسم المعارك، بحيث تبدو المعادلة تقدم قوات الجيش الحر صوب منطقة ما من أجل تحريرها، يقابلها فوراً قيام ميليشيات النظام بارتكاب مجازر ضد المدنيين بمقربة من منطقة الاشتباكات، ومن ثم تنسحب على اثره الفصائل المعارضة بسبب غلاء ثمن فاتورة التحرير بمثابة روتين متكرر تهلك نفسية المدنيين ومعنوياتهم.

ويرد سهيل الحموي وهو ناشط إعلامي السبب الرئيسي في إعلان تحرير القرى ولو بساعات محدودة إلى ارتزاق الوسائل الإعلامية، فغالبية القنوات تبني نشراتها الإخبارية على مشاهد المجازر والحروب، وتريد استمرار الصراع العسكري إلى مالا نهاية.

ولا يخفي سهيل أن هذا الأمر يثير شهية النظام على بذل المزيد من الطاقة والجهد في سبيل تجميل صورته العسكرية أمام مريديه وحلفائه، قائلاً: «نشر أشرطة مصورة من قبل الفصائل المعارضة في تحرير القرى تشكل فرصة سانحة للقوات النظامية لإثبات صورتها المنهارة. يقوم النظام بتجهيز فرق عسكرية مدربة ويدعمها بشتى صنوف الأسلحة الثقيلة في سبيل استرجاع تلك المعاقل. وفي المحصلة ينجح النظام في فرض سيطرته، ويدفع المدنيون الضريبة».