أجمع محللون وخبراء سياسيون سعوديون على ان العلاقات السعودية الإيرانية تحكمها العديد من الملفات الصعبة التي ظلت تكرس حالة من عدم الثقة بن البلدين، على الرغم من الخطاب الرسمي الذي يركز عادة على عموميات العلاقة والتعاون لما فيه مصلحة الأمة الإسلامية، مؤكدين ان هذا الخطاب لا يمكن أن يخفي التطورات الميدانية والتحركات الدبلوماسية على أرض الواقع، والتي قد تنذر بمواجهة أوسع إذا لجأت واشنطن إلى آخر الخيارات مع إيران، خاصة في ظل الاتهامات السعودية لإيران باستهداف أمنها وامن شقيقتها الخليجية البحرين. وقال الخبراء لـ«البيان» إن من بين هذه الملفات «الشحن الطائفي الذي تتهم إيران بالقيام به في دول المنطقة، والبرنامج النووي الإيراني الذي يلقي بظلاله الأمنية على دول الخليج، وكذلك الدور الإقليمي الذي تلعبه إيران في سوريا ولبنان وفلسطين والعراق، وفي المقابل الوجود العسكري الأجنبي في الخليج الذي يثير هواجس إيران إزاء ملفها النووي».
ويقول أستاذ العلاقات الدولية في جامعة الملك عبد العزيز أسامة المطرفي إن «العلاقات الإيرانية المتعثرة مع الكثير من الدول الإقليمية والخارجية ومنها السعودية وبعض دول الخليج الأخرى تحتاج ال حوارات مباشرة بين الجانبين تتركز حول الملفات الصعبة وإيجاد القدر المناسب من الثقة التي تمكن القيادة الإيرانية الجديدة برئاسة حسن روحاني من بناء علاقات جيدة وتعاون مشترك مع السعودية وشقيقاتها الخليجيات، خاصة بعد الرسائل والإشارات الايجابية التي أطلقتها القيادة الإيرانية الجديدة، ورغبة السعودية في الدخول في حوار مباشر مع ايران والدعوة التي بعثها خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز للرئيس الإيراني لأداء شعيرة الحج». ولكنه استدرك قائلا: «على الرغم من انفتاح روحاني، إلا انه لن يتخلى عن المكاسب الإيرانية في العراق ولن يغير الموقف من النظام السوري، لذلك لابد من إيجاد مقاربة منطقية ومقبولة لدى الطرفين وهذا ما قد يحدث في المستقبل القريب».
ومن جهته، اعتبر الباحث والمحلل السياسي حسن بن فهد الأهدل ان النهج السياسي لروحاني ووزير خارجيته محمد جواد ظريف «قد يؤدي إلى فتح صفحة جديدة في علاقات إيران مع السعودية وبقية دول مجلس التعاون الخليجي، غير انه لا يجب الإفراط في التفاؤل لأن روحاني لا يستطيع أن يقوم بأي إصلاح حقيقي لأنه سيحارب من قبل المحافظين».
وقال الأهدل إن «المتتبع للسياسة الإيرانية لن يجد فرقا يذكر ما بين حكم الإصلاحيين أو المحافظين». وأردف: «لا تزال إيران تواجه مشاكل مع المجتمع الدولي بخصوص ملفها النووي، والأهم من ذلك ان ايران لا تزال تحتل الجزر الإماراتية الثلاث، كما تستمر بسياسة التدخل في الدول الأخرى لنشر الفوضى والفتن».
وفي المقابل، يرى عضو مجلس الشورى السعودي السابق محمد عبد الرحمن العجلان أن «الوعود التي أطلقها الرئيس الإيراني تمنح قدرا كبيرا من التفاؤل وضرورة منحه الفرصة الكافية لإثبات نواياه». وأردف: «أتوقع أن تشهد العلاقات تحسنا على الرغم من أن الظروف الاقليمية تغيرت نحو الأسوأ بسبب الأزمة السورية».