يعقد وزراء الخارجية العرب اجتماعاً تنسيقياً غداً الاثنين على هامش لقاءات الجمعية العامة للأمم المتحدة لتوحيد المواقف من الأزمة السورية، وسط أنباء عن نية رئيس الائتلاف الوطني المعارض أحمد الجربا إلقاء كلمة أمام الأمم المتحدة الخميس المقبل، وتشكيك المعارضة بمبادرة الوساطة التي قدمها الرئيس الإيراني حسن روحاني.
وتوجه نائب الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد بن حلي أمس إلى نيويورك على رأس وفد للمشاركة في فعاليات الدورة 68 للجمعية العامة للأمم المتحدة. ومن المقرر أن ينضم الوفد للأمين العام للجامعة نبيل العربي الذي سبقهم للولايات المتحدة قبل ثلاثة أيام.
وصرح بن حلي بأن وزراء الخارجية العرب سيعقدون اجتماعاً غداً الاثنين على هامش اجتماعات الجمعية العامة في نيويورك لـ«التنسيق والتباحث بشأن القضايا العربية المطروحة على الاجتماعات وعلى رأسها الأزمة السورية».
متحدثاً عن «ضرورة الاستفادة من المناخ الذي وفره الاتفاق بين موسكو وواشنطن بشأن نزع الأسلحة الكيماوية السورية للتحرك في إطار الأمم المتحدة خلال فعاليات الدورة الجديدة لجمعيتها العامة باتجاه عقد مؤتمر جنيف 2 من أجل التوصل لحل سياسي للأزمة السورية والتي ستكون مطروحة خلال فعاليات الجمعية».
موقف مصري
بدوره، أكد وزير الخارجية المصري نبيل فهمي «ضرورة حل الأزمة السورية بالحوار وليس بالقوة كما تسعى لذلك بعض الأطراف الدولية».
وأكد فهمي في تصريحات صحافية أدلى بها قبل سفره إلى نيويورك «ضرورة حل الأزمة السورية في إطار الحوار دون اللجوء إلى العنف ومحاولة بناء دولة سورية جديدة مع الحفاظ على الكيان السوري كوحدة واحدة، لأن أخطر ما يواجه سوريا محاولة تفتيتها على أساس إطار طائفي ما يهدد وحدة الأراضي السورية».
وأشار إلى أن «مصر تدعم الثورة السورية وتطلعات الشعب لنظام ديمقراطي مبني على القانون والحريات، وكما أدنا الممارسات السورية ندين أيضا عسكرة الأوضاع في سوريا ومحاولة التعامل بالقوة أو على أساس طائفي»، مؤكدا أن «الحفاظ على الكيان السوري أمر مهم جدا، لاستقرار الأوضاع في الدول العربية».
ورحب فهمي بـ«التحرك الروسي في الأزمة السورية وطريقة معالجة أزمة السلاح الكيماوي وبالدعوة الروسية لعقد مؤتمر جنيف 2 باعتباره الإطار السياسي لحل الأزمة السورية».
تحرك المعارضة
وبالتوازي، يبدأ رئيس الائتلاف الوطني المعارض أحمد الجربا زيارة الى الولايات الاميركية اليوم الأحد على رأس وفد من الائتلاف يستهلها بلقاء وزير الخارجية الأميركي جون كيري.
وقال مصدر سياسي في الائتلاف إن الجربا سوف يطالب خلال مباحثاته مع مسؤولين أميركيين في واشنطن ومسؤولين أمميين في نيويورك بتدخل دولي عسكري ضد نظام بشار الاسد بحسب الفصل السابع من ميثاق المنظمة الدولية.
وأضاف المصدر أن رئيس الائتلاف المعارض «سيلقي كلمة في الامم المتحدة قبل نهاية الشهر الجاري، حيث من المرجح انه يلقيها في السادس والعشرين منه، وسيحضرها عدد من وزراء خارجية البلدان الأعضاء في الأمم المتحدة».
وأشار المصدر الى ان لقاءات وفد الائتلاف في واشنطن «ستكون مع مسؤولين أميركيين من مختلف التخصصات والمستويات السياسية والبرلمانية وبينها ايضا لقاءات مع مسؤولين أمنيين وعسكريين بعضها معلن وبعضها خارج الاعلام». ويضم وفد الائتلاف الوطني السوري عددا من اعضاء الائتلاف البارزين مثل ميشيل كيلو وبرهان غليون ومنذر ماخوس ولؤي صافي.
رفض مبادرة
وفي سياق متصل، رفض الائتلاف الوطني المعارض اقتراح ايران تسهيل حوار بين الثوار والنظام، معتبرا انه يفتقد الى المصداقية. وقال الائتلاف في بيان انه يعتبر «إعلان إيران هذا، على لسان رئيسها حسن روحاني، أمراً يدعو للسخرية».
وشكك الائتلاف في قدرة طهران على المساعدة في تسهيل الحوار، معتبرا انها «جزء من المشكلة». وقال في بيانه: «من الأجدى للقيادة الإيرانية أن تسحب خبراءها العسكريين ومقاتليها المتطرفين من أرض سوريا قبل أن تبادر لطرح المبادرات والتسهيلات أمام الأطراف المعنية».
وأضاف: «لا شك في أن العرض الإيراني على لسان روحاني هو محاولة يائسة لإطالة أمد الأزمة وزيادة تعقيدها، ويسعى به لتغطية ملفات شديدة التعقيد كالبرنامج النووي ودعم الإرهاب، والتي يجب على إيران أن تواجه العالم بها في الزمن القريب».
هيمنة
يتوقع أن يهيمن الملف السوري على المناقشات في الجمعة العامة للأمم المتحدة التي تفتتح أعمالها بعد غد الثلاثاء.
وسيتناوب أكثر من 130 رئيس دولة، وهو الحضور الأكبر على الإطلاق، ونحو 60 وزير خارجية على الحديث. وينصب تركيز النقاش السياسي العام على سوريا والانقسام القائم بين القوى العظمى بشأن سبل العمل على إيجاد حل شامل للنزاع، الذي يمضي في عامه الثالث الآن.
