تحتفل المملكة العربية السعودية يوم غد بيومها الوطني الـ82 في ذكرى توحيد المملكة وتأسيسها على يدي الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود.. لتنطلق منذاك، وعلى نحو تسعة عقود، قاطرة التطوير والتحديث.
ففي مثل هذا اليوم، اليوم الأول من الميزان الموافق 17 جمادى الأولى 1351 هجرية (1932 ميلادية) سجل مولد المملكة العربية السعودية بعد مسيرة 32 عاماً قادها المؤسس عبدالعزيز اثر استرداده مدينة الرياض في 15 يناير 1902.. ففي 23 سبتمبر 1932 صدر مرسوم ملكي بتوحيد كل أجزاء الدولة السعودية الحديثة تحت اسم المملكة العربية السعودية.
وفي وقت كانت الجزيرة العربية تعج بالفوضى والتناحر، بدأ عبدالعزيز، وهو ابن الـ26، معركة استعادة مدينة الرياض ليضع بذلك اللبنة الأولى للدولة التي يريد، والتي زاد زخمها بعد توليه مقاليد الحكم بعد أن تنازل له والده الإمام عبدالرحمن بن فيصل عن الحكم والإمامة، حيث شرع في توحيد مناطق نجد تدريجياً، وبهذا الجهد العسكري تمكن من توحيد مناطق الجنوب والوشم وسدير والقصيم وضمها إلى بوتقة الدولة.
وفي 17 جمادى الأولى 1351 صدر مرسوم ملكي بتوحيد كل أجزاء الدولة الحديثة في اسم واحد هو المملكة العربية السعودية وأن يصبح لقب الحاكم ملك المملكة العربية الســعودية، واختار عبدالعزيز يوم الخميس 21 جمادى الأولى 135 يوماً لإعلان توحيد المملكـة ليكون منذ ذلك الحين اليوم الوطني.
وسنّت المملكة العربية السعودية دستوراً لها استندت أنظمته التشريعية إلى القرآن والسنة النبوية. ونظام الحكم هو النظام الملكي، ويشكل مجلس الوزراء مع الملك السلطة التنفيذية والتشريعية، في حين يتولى مجلس الشورى إبداء الرأي في السياسات العامة للدولة التي تحال إليه من رئيس مجلس الوزراء.
بداية الطفرة
ولم يكتف عبدالعزيز بن عبدالرحمن ببناء هذه الوحدة السياسية والحفاظ عليها فقط بل سعى إلى تطويرها وإصلاحها، فتكونت الوزارات وظهرت المؤسسات وقامت الإدارات لمواكبة التطور، وأدخلت المخترعات الحديثة لأول مرة في شبه الجزيرة العربية.
وفي العام 1357 هجرية (1938) استخرج النفط بكميات تجارية في المنطقة الشرقية مما ساعد على ازدياد الثروة النقدية التي أسهمت في تطوير المملكة وتقدمها وازدهارها.
ورشة عمل
وفي ضوء تنامي مداخيل الدولة وموقع العملة السعودية، أنشئت مؤسسة النقد العربي السعودي.. في موازاة الشروع في ورشة عمل كبرى اهتمت بإنشاء الطرق البرية المعبدة، ومد خط حديدي ليربط الرياض بالدمام، وربط المملكة بشبكة من المواصلات السلكية واللاسلكية، ووضع نواة الطيران المدني بإنشاء الخطوط الجوية العربية السعودية في العام 1945، ومد خط أنابيب النفط من الخليج العربي إلى موانئ البحر الأبيض المتوسط.
بناء دولة عصرية
ونظم الملك عبدالعزيز دولته الحديثة على أساس من التحديث، فوزع المسؤوليات في الدولة وأسس حكومة منطقة الحجاز بعد ضمها وأنشأ منصب النائب العام في الحجاز وأسند مهامه إلى ابنه الأمير فيصل وكان ذلك عام 1344هـ (1926)، كما أسند إليه رئاسة مجلس الشورى. وفي 19 شعبان 1350(ديسمبر 1931) صدر نظام خاص بتأليف مجلس الوكلاء، وأنشأ الملك عبدالعزيز عدداً م ن الوزارات، وأقامت الدولة علاقات دبلوماسية وفق التمثيل السياسي الدولي المتعارف عليه رسمياً.
ومن منجزات الملك عبدالعزيز تنفيذ أول مشروع من نوعه لتوطين البدو، فأسكنهم في هجر زراعية مستقرة وشكل منهم جيشاً متطوعاً يكون تحت يده عند الحاجة، كما عمل على تحسين وضع المملكة الاجتماعي والاقتصادي، فاعتنى بالتعليم والصحة.
التنمية البشرية
اعتنى المؤسس عبدالعزيز بتحقيق نهضة شاملة، فاعتنى بالتعليم عبر فتح المدارس والمعاهد، وأرسل البعثات إلى الخارج.. والآن يوجد في المملكة العربية السعودية العديد نحو 20 من الجامعات الحكومية والأهلية.
كما اهتم الملك بمحاربة المرض وتوفير الخدمات الصحية، فأنشئت المستشفيات والمراكز الصحية في مختلف مدن المملكة، ووضع نظام للجوازات السعودية وغيرها من المرافق العامة ذات الصلة بالمجتمع.
ضمان الأمن
وحقق الملك عبدالعزيز إنجازات كبيرة في مجال إقرار الأمن والمحافظة على النظام في الدولة فضرب بيد من حديد على كل من تسول له نفسه العبث بالأمن أو الإخلال بالنظام، وأنشأ المحاكم على اختلاف أنواعها ودرجاتها.
واهتم مؤسس المملكة بالدعوة الإسلامية وأنشأ هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وزودها بالإمكانات والصلاحيات.
ثروة وثورة اقتصادية
تحتل المملكة العربية السعودية المرتبة الأولى في العالم في انتاج البترول واحتياطه، فضلاً عن شغلها الموقع الخامس في احتياط الغاز الطبيعي، والعاشر في انتاج الغاز الطبيعي.
وكان لهذه الثروة دورها في تحقيق طفرة اقتصادية، إذ ترتبط الصناعة في المملكة العربية السعودية بالنفط والغاز، حيث باتت المملكة تمتلك صناعة تكرير وبتروكيمياء مهمة تسهم بنسبة كبيرة في موازنة الدولة ونماء الخدمات المجتمعية.
وفي موازاة ذلك تشهد المملكة اليوم نمواً لافتاً في مجال الصناعات الزراعية الغذائية وصناعة المواد الاستهلاكية.
سياسة خارجية قوية
وفي موازاة انشغال في ورشة الإصلاح والبناء، كان للمملكة العربية السعودية وحكامها الستة جهود جبارة في تعزيز مكانة ودور واحترام الدولة في النظام العالمي. ولم تقتصر جهود الدولة في عهد الملك عبدالعزيز على البناء الداخلي بل سعت إلى توثيق العلاقات مع الدول الشقيقة والصديقة.
فكانت سياسة المملكة الخارجية مبنية على وضوح الهدف والثبات على المبدأ ومناصرة الحق، وحرص الملك عبدالعزيز، وأبناؤه الملوك الذين خلفوه، على مد جسور التعاون والتقارب وتعزيز الروابط مع الأشقاء العرب وسعى إلى توحيد صفوفهم وجمع كلمتهم ولم شملهم وحل خلافاتهم بالتشاور فيما بينهم والاتفاق على الأهداف الأساسية التي تضمن لهم تحرير أراضيهم وصيانة حقوقهم ومكتسباتهم..
ولما تأسست جامعة الدول العربية في القاهرة في الـ1945 (1365 هجرية) كانت المملكة العربية السعودية من الدول المؤسسة، ووقف الملك عبدالعزيز إلى جانب الدول العربية في كفاحها للتحرر من الاستعمار والنفوذ الأجنبي.
واهتم الملك عبدالعزيز كثيراً بدعم القضية الفلسطينية، ووضع كل ثقله إلى جانب هذه القضية العادلة.
وساهمت تلك المكانة في تفعيل دور المملكة في المجموعة الدولية سواء من خلال منظمة الأمم المتحدة التي شاركت في تأسيسها أو من خلال المؤسسات الدولية المنبثقة عنها والهيئات والمنظمات الدولية الأخرى.
ومن منطلق الإخاء والتضامن، دعا الملك عبدالعزيز إلى أول مؤتمر إسلامي عام في تاريخ الإسلام وعقد في العام 1345 هـجري وحضرته وفود من كل الدول الإسلامية. وصارت هذه السياسة التي رسمها الملك عبدالعزيز عماد السياسة السعودية، وثوابتها هي: العمل على وحدة كلمة المسلمين والتضامن فيما بينهم، ومواجهة أعدائهم صفاً واحداً والتعاون والتكافل.
تطور زراعي
تطورت الزراعة بشكل ملحوظ في السنوات الاخيرة.وتعد الحبوب من أهم الانتاج الزراعي، إذ أنتجت المملكة نحو 75.4 مليون طن، أهمها القمح (بحدود أربعة ملايين طن) وتم تصدير قسم كبير منها الى دول العالم. أما البلح والتمور فقارب انتاجها على الـ550 ألف طن.
3
يرسم المؤرخون ثلاث ممالك سعودية. الأولى في القرن الثامن عشر، وبدأت مع حكم محمد بن سعود وانتهت بمقتل عبدالله بن سعود في الآستانة في مطالع القرن التاسع عشر (1234 هجرية ـ 1818).
ويؤرخ المتابعون بداية الدولة الثانية بـ1830 مع تولي فيصل بن تركي الحكم لكن مقاليد هذه الدولة لم تر ولادة القرن العشرين، إذ سقط حكم عبدالرحمن الفيصل في العقد العاشر من القرن التاسع عشر مع سيطرة محمد بن رشيد أمير حائل على نجد.
أما الدولة السعودية الثالثة فولدت يوم 17 يناير 1902 مع دخول الملك عبدالعزيز الرياض فاتحاً.
1953
توفي الملك عبدالعزيز في الثاني من ربيع الأول 1373هـ (9 نوفمبر 1953) تاركاً إرثاً مشهوداً في التاريخين الإسلامي والعربي، وبعد أن أقام دولته العصرية.
أكبر توسعة للحرمين الشريفين بأكثر من 80 مليار ريال
يواصل خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبد العزيز ما بدأ سلفه من قادة المملكة العربية السعودية من تنفيذ لمشاريع عملاقة لتوسعة الحرمين الشريفين في مكة المكرمة والمدينة المنورة، حيث رصد لذلك أكثر من 80 مليار ريال، إضافة إلى إنشائه مشروع أبراج أوقاف الملك عبد العزيز ليكون رافدا ماليا يستفاد منه لتطوير المسجد الحرام في المستقبل.
وتعد المشاريع التوسعية التي تنفذ حاليا من أكبر التوسعات التي طرأت على المسجد الحرام منذ عهد الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه في العام السابع عشر للهجرة، حيث لم تتجاوز التوسعة مساحة 500 متر مربع، حيث يبلغ مساحة المشروع في حال اكتماله أكثر من 750 ألف متر مربع، وتبلغ قيمتها أكثر من 80 مليار ريال.
ادهاش العالم
وقال الرئيس العام لشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي الشيخ د. عبدالرحمن السديس في تصريح لـ«البيان» لمناسبة اليوم الوطني إن «التوسعة الحالية للحرمين الشريفين أدهشت العالم الاسلامي»، مشيرا الى أن خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز «كان أمر في شهر رمضان الماضي بافتتاح الدور الأرضي والدور الأول والأول ميزانين من مبنى التوسعة والساحات الخارجية الشمالية والجنوبية والغربية لتوسعة المسجد الحرام التي تستوعب حوالي 400 ألف مصلٍ».
وأوضح انه «تم تجهيز دورات مياه ومواضئ جديدة ضمن مشروع التوسعة التي تخدم المسجد الحـرام والساحات المحيطة به، إضافة إلى توفير مشارب مياه مبردة داخل مبنى التوسعة وفي الساحات الخارجية، حرصا على تهيئة الأجواء المناسبة للمعتمرين والمصلين بالحرم المكي خلال شهر رمضان».
صحن الطواف
وقال السديس ان صحن الطواف «كان يستوعب في السابق 48 ألف طائف في الساعة الواحدة، وسينخفض العدد إلى 22 ألف طائف في الساعة خلال عمليات التوسعة الجارية حاليا، لذلك فان الحكومة السعودية أبلغت جميع أعضاء منظمة التعاون الإسلامي بقرارها الذي يقتضي تخفيض عدد حجاج الداخل 50 في المئة، وحجاج الخارج بـ20 في المئة إلى حين إتمام المشروع».
وأردف: «أما بعد التوسعة التي قد تستغرق قرابة العامين، فإن صحن المطاف سوف يستوعب 105 آلاف طائف في الساعة الواحدة فضلا عن إعادة بناء وتأهيل الأروقة المحيطة بصحن الطواف في طوابق المسجد كافة، والتي ستكون جميعها مظللة ومكيفة لراحة قاصديه».
أما المدينة المنورة، فشهدت منذ أواخر العام الهجري الماضي حدثاً إسلامياً بارزاً تردد صداه في مختلف أنحاء المعمورة تمثل في وضع خادم الحرمين الشريفين حجر الأساس لأكبر توسعة في تاريخ المسجد النبوي الشريف لتصل طاقته الاستيعابية بموجبها إلى 000ر800ر1 مصلٍ مع نهاية أعمال المشروع.
ازدهار
أكد الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي أكمل الدين إحسان أوغلي على «المستوى الراقي من النمو والتطور اللذين تشهدهما المملكة العربية السعودية في كل الميادين بفضل السياسات الحكيمة لخادم الحرمين الشريفين التي تهدف إلى تحقيق الازدهار للشعب السعودي، والتي بفضلها أضحت المملكة تتبوأ مكانة سامقة إقليمياً ودولياً».
وأكد أوغلي أن المملكة «بذلت الغالي والنفيس من أجل مساعدة البلدان الإسلامية التي تمر بظروف عصيبة».

