على مدار الأشهر الثلاثة الأخيرة، يحاول تنظيم «الدولة الإسلامية في العراق وبلاد الشام» والمعروف اختصاراً باسم «داعش»، وبمساندة بعض الكتائب العسكرية الإسلامية، قطع التواصل المكون الكردي في الشريط الشمالي السوري الممتد من مدينة عفرين غرباً مروراً بمدينة كوباني (عين العرب)، وانتهاءَ إلى معبر تل كوجر اليعربية شرقاً.
ويأتي ذلك متزامناً مع سد جميع المنافذ والطرقات الرئيسية التي تفصل المناطق الكردية المحررة عن نظيرتها العربية المحررة، في حين لا تزال السلطات التركية مُصرة على إغلاق المعابر الحدودية المتاخمة مع البلدات الكردية.
عاملان أساسيان
ويستخدم «داعش» في تحقيق مآربه هذه، عاملين أساسيين. الأول يتمثل في شن حرب مفتوحة ضد وحدات الحماية الشعبية التي تتخذ من حماية المناطق الكردية هدفا لها، وهو يتطلع من وراء هذا العامل في توسيع رقعة حدود دولته المزعومة. والثاني يعد وسيلة في تحقيق العامل الأول، عبر تطبيق حصار اقتصادي خانق يشمل عرقلة التبادلات التجارية وفرض قيود صارمة على حركة النقل ومرور المدنيين، وما يرافق ذلك من عمليات القتل والخطف والنهب والاعتقال على الهوية تحت ذريعة إبداء الولاء والتعاطف مع وحدات الحماية الشعبية.
ويدفع فاتورة هذه الممارسات الممنهجة بحق الأكراد يومياً السوريون الراغبون في تأمين قوتهم اليومي في ظل تدهور الوضع المعيشي. ويروي رياض أحمد الذي أعتقل على يد «الدولة الإسلامية» على مشارف مدينة تل أبيض، حيث كان قاصداً كردستان العراق لعله يجد فرصة عمل في سبيل إعالة أسرته.
ويقول أحمد: «اعتقلونا عشرين يوماً مع غالبية المسافرين الذين كان تعدادهم حوالي 28 شخصاً، كانوا يدركون أننا عمال، ولا يربطنا علاقات محددة مع أية أطراف سياسية كردية، لكنهم تذرعوا بانحيازنا إلى وحدات الحماية الشعبية بدون وجود براهين ملموسة، في الحقيقة يستهدفون المكون الكردي بدون استثناء ويمارسون عليه شتى أنواع التعذيب النفسي والجسدي».
تداخل جغرافي
وتسهل جغرافية توزيع البلدات والقرى العربية المتداخلة والمجاورة مع المناطق الكردية على طول الشريط الحدودي مع التركية من سيناريو «داعش» هذا. فبلدة تل أبيض الحدودية التي تحت سيطرة التنظيم تفصل الجزيرة السورية عن مدينة كوباني، في حين تقسم بلدتي جرابلس وإعزاز مدينة كوباني عن عفرين. وبسبب تموضع «داعش» في قلب تلك المناطق الفاصلة، توقفت عجلة المبادلات التجارية نهائياً، وقطعت معها المساعدات الإغاثية الداخلية الكردية على طول الشريط الحدودي.
ويكشف إسماعيل عمر، الذي كان يشرف على اسطوانات الغاز القادمة من الجزيرة السورية إلى بلدة عفرين في ريف حلب، تداعيات هذا الأمر على السوريين بالقول: «منذ سيطرة داعش على البلدات العربية المتداخلة مع تلك الكردية، والطرقات لا تزال مسدودة، فهم يعتقلون البضائع والبشر معاً. عفرين تعيش بدون اسطوانات الغاز قرابة أربعة أشهر، والناس يشترون اسطوانات مهربة بأسعار تفوق مقدرتهم».
سلب ونهب
يقول وليد الذي حجزت سيارته ونهب ما كان معه من الأموال من قبل التنظيم: « أكدوا لي أن علي أن اعود بعد يومين من أجل استلام الممتلكات بعدما رموني في منتصف الليل في منطقة نائية. وصلت إلى البيت بعد رحلة شاقة دامت أكثر من يوم، ولدى مراجعتنا لهم في اليوم الثاني، سلب منا مجدداً خمس سيارات كانت تقلنا إلى هناك. وهددونا أن لا نعود مرة ثانية وإلا سنلقي حتفنا جميعاً».