في حلب شمال سوريا، تعيش مجموعة من المسيحيين بحماية الجيش السوري الحر ويرسم افرادها صورة مغايرة تماما للواقع الذي تنقله وسائل الاعلام ومواقع التواصل الاجتماعي عن فظاعات مرتكبة على ايدي متطرفين في حق الاقلية المسيحية في البلاد.

وينتقد هؤلاء المحاولات التي يقوم بها نظام بشار الاسد لتصوير كل من يحارب لاسقاط النظام على انه متطرف يسعى الى القضاء على كل من ليس مسلما متدينا متشددا. وبين المسيحيين الباقين، ستة يعيشون في دار مار الياس للعجزة الذي تأسس العام 1863 في حلب القديمة. وتصل الى الدار يوميا اصوات المعارك الجارية على بعد مئات الامتار بين القوات النظامية ومقاتلي المعارضة. ودار مار الياس في حماية «لواء التوحيد» ومقاتلين آخرين من الجيش السوري الحر.

ادعاءات النظام

ويرفض قاطنو المكان التسليم بمنطق العنف، مصرين على الحديث عن ذكريات ايام خلت كان المسيحيون والمسلمون يعيشون خلالها بسلام جنبا الى جنب.

وكانت آخر هذه الاخبار التقارير عن اعتداءات على اديرة وكنائس في مدينة معلولا المسيحية في ريف دمشق بعد دخول مقاتلي المعارضة اليها ليومين ثم اضطرارهم الى الانسحاب مجددا بعد هجوم مضاد للجيش النظامي. واكدت راهبات في دير مار تقلا في معلولا ان المسلحين لم يتعرضوا لهن او للدير. وركز الاعلام الرسمي السوري على مدى ايام طويلة على حوادث معلولة، مقدما الجيش على انه حامي المسيحيين ومراكز العبادة فيها.

شهادتان حيتان

وتقول جورجيت (71 عاما): «هناك اخبار كثيرة عن كيفية ملاحقة اسلاميين من القاعدة للمسيحيين والعلويين. هذا ليس صحيحا». وتضيف: «هم يسهرون علينا.

اذا كانوا يريدون قتل المسيحيين، لماذا يحموننا؟». ويقول مايكل: «كل يوم، يأتي رجال ابو عمار (قيادي في لواء التوحيد) ويسلموننا اكياسا من الخبز، وكل اسبوعين، يحضرون لنا الطحين والملح والارز والمعكرونة». ويضيف: «بفضلهم، يمكننا ان تتحرك بحرية في محيط حلب القديمة بدون خوف».

احترام وأخوة

وعلى بعد بضعة ابنية من دار مار الياس، يوجد مركز للواء التوحيد. ويقول ابو عمار الموجود في المركز: «المسيحيون ليسوا اعداءنا. النبي محمد كان يحترم المسيحيين، ونحن كذلك. كنا نحترمهم قبل الحرب، وسنستمر في احترامهم بعدها». ويقول الشيخ ابو محمد الذي يرافق المقاتلين إن «اي خوف يشعر به المسيحيون سببه النظام الذي يضخم قصصا عن فظاعات ضدهم ليحظى بدعمهم».

ويضيف: «لن نؤذي اي مسيحي بتاتا، نحن كلنا اخوة». ويستطرد: «يعتقدون، انه لمجرد اننا نطلق لحانا ونصلي، فنحن متعصبون ومتطرفون. يفترض بهم ان يدركوا ان الاسلام يبشر بالسلام والاحترام». وكان المسيحيون يشكلون نسبة عشرين الى ثلاثين في المئة من سكان مدينة حلب، بينما نسبة المسيحيين في كل سوريا خمسة في المئة. الا ان الكثيرين منهم فروا من اعمال العنف التي اجتاحت المدينة.