تشعر المعارضة السورية بخذلان شديد من قرار واشنطن ابرام اتفاق مع موسكو لإزالة اسلحة النظام الكيماوية، لكن دبلوماسيين يحذرون الائتلاف الوطني السوري المعارض من انه يخاطر بفقدان الدعم الغربي اذا لم يتكيف مع الواقع الجديد.

ويقول دبلوماسيون ومصادر في المعارضة ان الخلاف الذي أدى الى نفور المعارضة السورية من الولايات المتحدة يهدد بإخراج الجهود الدولية لحل المسألة السورية عن مسارها.

ويأتي الخلاف في حين تتحول الثورة الى حالة من الجمود في ميدان المعركة، وكان مقاتلو المعارضة يتطلعون الى الولايات المتحدة لإمالة الكفة لصالحهم بالتدخل عسكريا لمعاقبة بشار الأسد على استخدام الأسلحة الكيماوية في 21 أغسطس الماضي.

وتقول المصادر ان الخلاف الدائر في الكواليس، والذي يبدو ان تركيا والسعودية تنحازان فيه الى صف المعارضة، تطور الأسبوع الماضي مع ابرام الولايات المتحدة وروسيا اتفاقهما لتدمير ترسانة الأسد الكيماوية.

تغيير مفاجئ

وذكر أعضاء في الائتلاف الوطني ان المعارضة غاضبة من ان واشنطن غيرت مسارها فجأة وبدون معرفتها بعد اسبوع من إبلاغ أعضاء الائتلاف ان توجيه ضربة أمر وشيك. ومن وجهة نظر المعارضة، يتضمن الاتفاق مع روسيا اضفاءً فعلياً للشرعية على الأسد، ما يقوض هدف الانتفاضة واحتمال ان تؤدي اي محادثات سلام الى ترك الأسد للسلطة.

الأسئلة الكبيرة

وأفاد دبلوماسيون غربيون مقيمون في الشرق الأوسط ان «الغرب يشترك مع المعارضة في القلق من ألا يكون الأسد جاداً بشأن التوصل لتسوية سياسية، لكن لا يمكن للائتلاف تجاهل الولايات المتحدة والاعتماد على الدعم الخليجي فقط». ويوضح مسؤول غربي:

 «ينبغي ان تدرك المعارضة ان الولايات المتحدة مستعدة للضرب عند اول اشارة على تراجع الأسد. ينبغي ان يطوروا الاستراتيجية. لا يمكنهم ان يكتفوا باعتقاد انهم الخيار الوحيد وأن الولايات المتحدة لا يمكنها ان تتحرك بدونهم».

وأكد الناشط المعارض المخضرم فواز تللو انه «لكي تحظى المعارضة بمصداقية ينبغي ان تجيب على الأسئلة الكبيرة: كيف ستكون سوريا بدون الأسد؟، كيف ستتعامل المعارضة مع الازمة الانسانية؟، وكيف توحد الكفاح المسلح ضد الأسد؟. وأردف تللو أن «المعارضة تتصرف كما لو كانت زوجاً يرد على خيانة زوجته». وأضاف: «هذه ليست استراتيجية».

انتخاب طعمة

كما قالت مصادر في الائتلاف الوطني انه في اشارة اخرى على الصعوبات مع واشنطن، انتخب الائتلاف أحمد طعمة الإسلامي المعتدل كرئيس وزراء مؤقت بعد قليل من اتصال وزير الخارجية الاميركي جون كيري برئيس الائتلاف أحمد الجربا ومطالبته بعدم المضي قدماً في الأمر في الوقت الحالي.

خلافات واضحة

وأصبحت التوقعات المتدهورة للمعارضة وخلافها مع واشنطن امراً واضحا في اجتماعها في اسطنبول حين تغيب الدبلوماسيون الاميركيون. وقال دبلوماسيون تابعوا اجتماعاً كبيرا للمعارضة في اسطنبول ان «افتقار الائتلاف للمرونة في التعامل مع الأولويات الدبلوماسية المتغيرة كما اوضحها اوباما يمكن ان يحرم المعارضة من الدعم الغربي».

وانتقد دبلوماسيون غربيون حضروا الاجتـماع رد الفعل السلبي من المعارضة على اتفاق الأسلحة الكيماوية الذي لقي دعما الى حد كبير من المجتمع الدولي.

وقال دبلوماسي: «يجب على الائتلاف ان يحدث جلبة في الحدود المناسبة وأن يدرك انه توجد لعبة بين القوى الكبرى». وأضاف: «لا يمكنهم تجاهل ان التخلص من الاسلحة الكيماوية للأسد امر جيد وأن الناس ربما يمكنهم ان يهنأوا بنوم افضل الآن في الغوطة»، في إشارة الى موقع الهجوم الكيماوي. وتابع: «وإلا فلن تواصل مجالسنا البرلمانية منحنا التفويض لدعم المعارضة السورية للأبد. علينا بالفعل ان نقنع المشرعين انه ليس كل سوري عضو في القاعدة»، على حد وصفه.

واعترف مسؤول كبير في المعارضة ان اجتماع الائتلاف الذي اختتم الاثنين الماضي لم يتوصل الى اي استراتيجية جديدة. وكانت المعارضة لا تزال تترنح من الاتفاق الاميركي الروسي الذي وصفه بأنه كان «صفعة على الوجه» للمعارضة.

وقال المسؤول المعارض: «لم يكلف الأميركيون انفسهم حتى ارسال دبلوماسي واحد لإبلاغنا بما كانـوا يفعلونه مع الروس». وأضـاف: «لا يمكن لدول الخليج ان تقول ذلك صراحـة، لكن يوجد ميل متزايد لتجاهل الأميركـيين وتوجد فجوة كبيرة الآن بين الاميركيين من جانب وتركيا والخليج من جانب آخر. حتى قطر ليست سعيدة بالاتفاق.. كما لو أن المشكلة كانت الأسلحة الكيماوية وليس نظام الأسد».