ثمّن رئيس مجلس الوزراء المصري الأسبق علي لطفي الدور الذي تقوم به دولة الإمارات العربية المُتحدة، وكذلك المملكة العربية السعودية، في دعم مصر في قضية سد النهضة الإثيوبي، عقب تسريبات عن تدخل إمارتي ـ سعودي هادف نحو حل المشكلة التي أثيرت بين القاهرة وأديس أبابا، بشأن السد الذي بدأت إثيوبيا بناءه على نهر النيل، ويهدف ذلك التدخل إلى مراجعة برامج تشغيل السد بما لا يُلحق ضررا بالحصص المائية لمصر.
وقال لٌطفي، في تصريحات خاصة لـ«البيان»، أمس، إن الجُهد الذي تبذله الإمارات والسعودية «مشكور، ومن ضمن الحلول الدبلوماسية، التي قد تؤدي إلى تدارك الأزمة ومعالجتها، بما لا يضر بمصالح الطرفين».
وحدد لطفي أربع آليات وخطوات عملية من أجل تدارك الأزمة الحالية العالقة بين القاهرة وأديس أبابا فيما يتعلق بمشكلة السد، يأتي في مقدمة تلك الخطوات «أهمية تعميق العلاقات المصرية ـ الإثيوبية»، خاصةً أن تلك العلاقات قد تم تهميشها وخاصة منذ العام 1995 عقب تعرض الرئيس المصري الأسبق حسني مبارك إلى محاولة اغتيال هناك، قائلًا: «مصر تجاهلت علاقاتها مع إثيوبيا، ويتوجب إعادة تلك العلاقات مُجددا، بما يضمن حل المشكلات البينية عقب الطرق الدبلوماسية المعهودة».
القارة السمراء
أما الخُطوة الثانية، فتتلخص في أن «تُزيد مصر من حجم الدعم المُقدم إلى القارة الإفريقية، فالأفارقة يُريدون المزيد من مصر، وبالتالي فعلى وزارة الخارجية أن تتوسع في إرسال العديد من الأطباء والمدرسين إلى دول القارة بشكل عام؛ لأن ذلك هو دور مصر الذي ينتظرونه، وهو الدور الذي تراجع بشكلٍ لافت للنظر منذ سنوات طويلة».
عقود وحلول
ويقول لطفي: «الخطوة الثالثة تتلخص بأن على الحكومة المصرية أن تقوم الآن بدراسة كافة الموضوعات المرتبطة بالسد، ومدى تأثيره على مصر بوجهٍ عام، وأن تتوصل لحلٍ سلمي دبلوماسي مع إثيوبيا، يكون أحد أطراف ذلك الحل أن توقع مصر عقدا مع الحكومة الإثيوبية، تحصل مصر بمقتضاه على حصة مدفوعة الثمن من الكهرباء التي يتم توليدها من السد». ورصد لطفي، الحل الرابع ضمن حلول مواجهة الأزمة الحالية، قائلًا:
«أرحب بالدعم العربي الموجه لمصر، فهو جهد مشكور، ومن الممكن أن يؤدي التدخل الإماراتي والسعودي، إلى تحقيق نتائج إيجابية في هذا الشأن.. فأي وسيط يتدخل بين الطرفين دوره مهم جدا الآن».
حل دبلوماسي
رفض لطفي كل ما تم تداوله بشأن ذهاب مصر إلى التحكيم الدولي، أو التلويح بخيار العملية العسكرية أو التدخل العسكري ضد إثيوبيا، كما أثير وقيل في اجتماع الرئيس المعزول محمد مرسي مع القوى السياسية من ذي قبل، موضحا أن «الحل الدبلوماسي» هو أفضل السبل نحو علاج الأزمة.. كاشفا أن مصر لم تقم بتشكيل لجان حقيقية لدراسة تأثيرات السد الإثيوبي عليها بصورة كاملة وجادة، ولم تدرس الآثار المتوقعة.
