«الأسد» ينام ملءَ الجفون، كيف لا وقد ذهب التهديد بعيداً؟
نعم ذهب التهديد لكنّه اقتلع في طريقه المخالب.. ترسانةٌ كيماويةٌ استغرق تصنيعها أعواماً طويلة لكن منطق البقاء على كراسي السلطة يهمس في الآذان: لم يكن بالإمكان أفضل مما كان، أما الشعب السوري الحاضر دماءً مراقة على الأرصفة، والغائب عن أجندة أطراف المعادلة داخلية ودولية فلسان حاله يقول: أسدٌ علّي وفي الحروب نعامةٌ فتخاءَ تنفر من صفير الصافرِ.
توافق الأميركيون والروس على اتفاق حول الكيماوي السوري وكلٌ غنى على ليلاه، واشنطن بضمان وضع اليد عليه لضمان الأمن والمصالح في المنطقة، والروس بتجنّب ضربة على الحليف في دمشق، والنظام بضمان عدم توجيه ضربة من شأنها تغيير الموازين على الأرض لصالح المعارضة.
مكاسب واشنطن
نعم، حققت الولايات المحتدة من خلال توافقها مع الروس على اقتلاع أظافر النظام السوري عدداً من الأهداف مجتمعة وفق محللين، أولها وضع اليد على السلاح الكيماوي السوري انسجاماً مع سياسة نزع السلاح النوعي من يد الدول العربية عموماً والجوار العربي لإسرائيل خصوصاً، ضماناً لاستمرار الاعتماد على المظلة الأميركية..
وصيانة لتفوّق إسرائيل النوعي على العرب، وثانيها تقليم أظافر حزب الله اللبناني، فرغم أنّ الحزب وجَّه قوَّته اليوم وِجهة تخدم إسرائيل، باصطفافه الطائفي الفاضح مع الأسد، فإن الحسابات الاستراتيجية الأميركية والإسرائيلية تنبني على المعطيات الصلبة لا على السياسات المتقلبة، ويزعجها وجود هذه القوة بيد الحزب، تحسّباً للمستقبل.
ويتمثّل ثالث أهداف واشنطن من وضع اليد على السلاح الكيماوي السوري خروج سوريا من حرب السنوات الطوال دون أن تسيطر جماعاتٌ جهادية عليها، أو على مناطق منها تتخذها ملاذاً آمناً يهدد الأمن الأميركي داخلياً والنفوذ الأميركي خارجياً، أو يزعج حلفاء أميركا في المنطقة وعلى رأسهم إسرائيل.
فيما تهدف أخيراً إلى استنزاف إيران في سوريا اقتصادياً وعسكرياً، والإيغال في عزلها عن محيطها الإقليمي، تمهيداً لمواجهات عسكرية أو سياسية معها حول برامج تسلحها في المستقبل، أو إضعافاً لموقفها التفاوضي بهذا الشأن على الأقل.
ويرى مراقبون أنّ الشعب السوري لم يكسب من السلاح الكيماوي شيئاً، ولن يكسب منه فائدة في الأمد المنظور، إذ أريد لهذا السلاح أن يكون رادعاً للإسرائيليين، فحوَّلتْه همجية الأسد وسيلة قتل للمدنيين السوريين وأداة ردع للثوار السوريين عن الاقتراب من دمشق.
معوقات مهمة
وبعيداً عن موافقة الأسد على تسليم الكيماوي لتدميره، تبرز معوقات ربما تصعّب من المهمة، إذ يشكّك خبراء في إمكانية الالتزام بمهلة العام التي حُددت لتفكيك الترسانة الكيماوية العسكرية السورية بحسب ما نص عليه اتفاق جنيف الذي توصل إليه الأميركيون والروس وحتى في مهلة الشهرين لإرسال خبراء الى سوريا، مشيرين إلى أنّ «اتلاف الترسانة الكيماوية بحلول نوفمبر 2014 أمرٌ غير ممكن وغير قابل للتطبيق على أرض الواقع في ظل استمرار الحرب.
محض خيال
وقرّب الخبراء المسافة بين تدمير الكيماوي و«الخيال»، ففي وضع سلام يستغرق ذلك التفكيك سنوات على الأقل فما بالك بمدة قصيرة كهذه وفي دولة لا تتوفّر فيها أي بنية تحتية لإتلاف الأسلحة الكيماوية، الأمر يتطلّب بناء مصانع وكلفتها دون شك تصل إلى مئات الملايين من الدولارات.
لم تستطع الولايات المتحدة الأميركية وروسيا طوال عقدين وأكثر أي منذ مطلع تسعينيات القرن الماضي من التخلّـص من مخزونهما من السلاح الكيماوي والمقدّر بـ 30 و40 ألف طن على التوالي على الرغم من استثمارهما مليارات الدولارات في سبيل الالتزام بمعاهدة حظر انتشار الأسلحة الكيماوية الموقعة عام 1993.
