شهدت تونس أمس مساءلة برلمانية لوزير الداخلية لطفي بن جدّو حول المستجدات الأمنية الأخيرة بخصوص ما تسرّب من وثائق سريّة حول عملية اغتيال الشهيد محمد براهمي إضافة إلى مساءلة وزير العدل نذير بن عمو حول الشأن القضائي. في وقت تم الكشف عن استلام الداخلية حوالي 23 مراسلة من وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية تشمل تحذيرات من إمكانية اغتيال كل من رئيس الحكومة علي العريض و الأمين العام لاتحاد الشغل حسين العباسي و زعيم حركة نداء تونس الباجى قائد السبسي، بينما أكد العريض أنه لم يعلم بوجود الوثيقة السرية إلا بعد فترة من حادثة اغتيال البراهمي.
حضور نيابي واسع
وحضر الجلسة التي ترأسها النائب الأول بالمجلس التأسيسي محرزية العبيدي 124 نائبا إلى جانب وزير حقوق الإنسان والعدالة الانتقاليّة سمير ديلو والوزير المستشار لدى رئيس الحكومة نور الدين البحيري. وخصصت الجلسة للتحقيق في المستجدات المتعلقة بالوثائق المسربة التي تفيد بأنّ وزارة الداخلية كانت على علم بمخطط اغتيال محمد البراهمي قبل نصف شهر من تنفيذ العملية، و مساءلة وزير العدل بخصوص المستجدات القضائية. وطالب رئيس كتلة حركة النهضة بالمجلس التأسيسي الصحبي عتيق خلال إشغال الجلسة مساءلة وزيري العدل والداخلية بفتح تحقيق لتحديد المسؤوليات في الوثيقة المسربة حول مخطط اغتيال الفقيد محمد البراهمي، داعيا لطفي بن جدّو إلى توضيح مسألة الأمن الموازي وتحديد دور النقابات الأمنية.
دعوة لإقالة وزير الداخلية
وخلال الجلسة قال النائب الطاهر هميلة أنه كان من المفروض على رئيس الحكومة علي العريض إقالة وزير الداخلية والمديرين بالوزارة وإحالتهم على القضاء بتهمة الخيانة العظمى وذلك بعد تبيّن علمهم بعملية اغتيال النائب محمد البراهمي قبل نصف شهر دون اتخاذ الإجراءات اللازمة.
واعتبر هميلة أنّه «كان على رئيس الحكومة إعادة تشكيل وزارة الداخلية لأنّ الوثيقة المسربة صدرت عن مخابرات دولية موثوق في عملها وكان من المفروض التحرك على اثرها، قائلا إنّ «الترويكا ماتت ويجب دفنها». وأوضح أنّ «وزير العدل السابق نور الدين البحيري يعمل على ترهيب القضاة».
استنكار الاتهامات
وبالمقابل ، تحدث الوزير المكلف لدى وزير الحكومة نور الدين البحيري عن التهم التي وجهها عضو مبادرة كشف الحقيقة في قضية اغتيال شكري بلعيد الطيب العقيلي إلى رئيس الحكومة علي العريض حول أمره «بإعدام وثيقة أمنية» حذرت فيها من وجود مخطط لاغتيال محمد البراهمي قبل وقوع عملية الاغتيال بـ12 يوما.
واستنكر البحيري هذا الاتهام ، معللا ذلك بالكشف عن قتلة البراهمي الذي تم في ظرف قياسي ، وفق تعبيره مما خولَ التعرف على الأشخاص والتنظيم الذي كان يقف وراء عملية الاغتيال، معتبرا ما صدر عيبا وتعديا على القضاء والأمن والجيش القائمين، وأردف «لا يجب اتهامنا بدون حجج ولا يجب استسهال الاتهام».
نفي المزاعم
إلى ذلك، نفى رئيس الحكومة علي العريض ما اعتبره مزاعم التي صرح بها عضو مبادرة كشف الحقيقة في قضية اغتيال شكري بلعيد الطيب العقيلي بخصوص علمه بالوثيقة المسربة حول وجود تهديدات باغتيال البراهمي وأكد علي العريض على صفحته الخاصة على شبكة التواصل الاجتماعي أنه لم يعلم بوجود الوثيقة المذكورة إلا بعد فترة من حادثة الاغتيال الأليمة، معتبرا أن «استغلال هذه الأحداث لكيل الأباطيل للحكومة والإطارات الأمنية والمدنية بالتشكيك في جهودها ومصداقيتها وهو توظيف سياسي مبني على الافتراء والنيل من مؤسسات الدولة لا على تكريس احترامها واحترام قيم العدل والإنصاف».
تحذيرات خارجية
في الأثناء، كشفت صحيفة «الشروق» اليومية التونسية في عددها ليوم أمس أن وزارة الداخلية تحصلت على حوالي 23 مراسلة من وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية و أجهزة استخباراتية أخرى تضمّنت تنبيهات من مخططات اغتيال و عمليات تفجيرية . وقالت الصحيفة إن السلطات الأمنية تمكّنت من إحباط هذه المخطّطات الإرهابية بفضل الحراسة الأمنية المشدّدة المخصّصة للشخصيات المستهدفة و الجهود المبذولة من قبل فرقة مكافحة الإرهاب . و أوضحت أن المراسلات التي تحصّلت عليها الوزارة في شهر يوليو الماضى قد تضمّنت تحذيرات من إمكانية اغتيال كل من رئيس الحكومة علي العريض بتفجير موكبه و الأمين العام لاتحاد الشغل حسين العباسي بتفجير سيارته و زعيم حركة نداء تونس الباجى قائد السبسي بتصفيته خلال اجتماع شعبي . وأشارت إلى أن المراسلات التي تحصّلت عليها وزارة الداخلية تشير إلى أن كلا من رئيس المجلس التأسيسي مصطفى بن جعفر و دعيم حزب العمال ،الناطق الرسمي باسم الجبهة الشعبية حمّة الهمامى كانا مهدّدين بالاغتيال .
استعداد للتصعيد
قال القيادي في الجبهة الشعبية محمد جمور أن الجبهة ستواصل تحركاتها في كامل جهات الجمهورية إلى أن تتم الإطاحة بالحكومة التي كانت على علم بمقتل محمد البراهمي على حد تعبيره ، وأضاف أنه من المقرر أن تنظم الجبهة الشعبية وجبهة الإنقاذ تحركا جماهيريا كبيرا في بداية الأسبوع المقبل من أجل إسقاط الحكومة المتورطة بعمليات الاغتيال الحاصلة في البلاد، مشيرا إلى أن الاحتجاجات الحاصلة في البلاد ستؤتي أكلها قريبا وذلك من خلال إسقاط الحكومة وفق تعبيره.