تمكنت الأجهزة الأمنية بمصر من إستعادة هيبتها مُجددًا، عقب جملة من العمليات الناجحة التي شهدتها القاهرة طيلة الأيام الماضية، وأبرزها عملية اقتحام منطقة «دلجا»، وإفشال محاولة «إخوانية» للسيطرة على المنطقة التي تقع بمحافظة المنيا، إضافةً إلى عملية ناجحة كذلك بتطهير «كرداسة»، التي تُعد أحد معاقل الجماعات المتطرفة في مصر، كونها منطقة سياحية هامة بمحافظة الجيزة.
وتأتي كل تلك الضربات الأمنية القوية بالتزامن مع عملية عسكرية موسعة تجريها القوات المسلحة في سيناء، وتحقق فيها نتائج طيبة تدك قلاع الإرهاب وأوكاره على الحدود مع قطاع غزة، وبالتزامن كذلك مع نجاحات أمنية في إلقاء القبض على العديد من الرموز والقيادات الإخوانية البارزة، كان آخرهم المتحدث باسم الجماعة جهاد الحداد، والذي كان يُعد حلقة وصل هامة للتنظيم الإخواني مع الغرب.
صفعات شديدة
وقال الخبير العسكري والأمني اللواء يسري قنديل: إن «تبعات تمكن الأجهزة الأمنية في مصر من اختراق كرداسة وقبلها قرية دلجا بالمنيا، كل ذلك سوف يدفع بالمزيد من ردود الفعل الإخوانية العشوائية، إذ قد يلجأون إلى شن العديد من الحملات الإرهابية وأعمال العنف ضد مؤسسات الدولة، في محاولة للرد وللتضييق على الإدارة الحالية وإحراجها»، مشيرًا في السياق ذاته إلى أن قوات الأمن تقوم بصفع التنظيم الدولي للإخوان بالعديد من الصفعات والضربات الموجعة عبر النجاحات التي تحققها الآن على الصعيد المصري، والقبض على عناصر لا ترى استقرار مصر.
وبحسب مراقبون، فإن تمكن الأمن من اقتحام «كرداسة»، عقب اقتحام «دلجا» وكسر الحصار الذي فرضه أنصار الرئيس المعزول على المنطقتين، وهي النجاحات التي تأتي بالتزامن مع عملية عسكرية كبرى تُجرى في سيناء، ويحقق فيها الجيش نتائج طيبة في غل يد الإرهاب عن مواصلة العبث بحدود مصر، كل ذلك يؤدي بصورة مباشرة إلى إعادة «هيبة الدولة» وهيبة الأجهزة الأمنية، في ظل محاولات إخوانية لتكدير السلم المجتمعي ضمن مُخططهم الساعي إلى العودة إلى ما قبل 30 يونيو.
ردود فعل
وفي المقابل، قال نائب رئيس المركز الدولي للدراسات السياسية والاستراتيجية اللواء د.عادل سليمان: إن «مداهمة الأمن لقرية دلجا بالمنيا فضلًا عن مداهمة «كرداسة» سوف يكون له ردود فعل «عكسية»؛ لأن ذلك يُزيد من حجم الاحتقان الدائر بالشارع، ما بين مؤيدي ومعارضي السلطة الحالية، وعليه فإن ذلك قد يدفع بالمزيد من التظاهرات والاعتصامات، ويؤدي إلى قيام المعارضين بالمزيد من الفعاليات، موضحًا أن الحلول الأمنية لا تأتي بثمارها الآن، في الوقت الذي تفشل فيه كافة القوى واللاعبين الرئيسيين على المشهد المصري في إيجاد الحلول السياسية؛ نظرًا لكون كل طرف مُتمسكاً برأيه ووجهة نظره في الأمور الراهنة.