تذكرنا الأعداد المتباينة لضحايا الاشتباكات الأخيرة في مصر بأن الحصول على إحصاءات عن الوفيات في حالات الطوارئ لا يزال مهمة متنازع عليها ومعقدة، وفي بعض الأحيان تكون مسيسة للغاية. ومع ذلك، يقول بعض الباحثين إن بيانات الوفيات الدقيقة تساهم في تعزيز فعالية المعونة وتحسين قرارات التمويل.
وتقول مديرة مركز أبحاث الأوبئة الناجمة عن الكوارث في بروكسل ديباراتي غوها سابير، إن «التمويل المخصص لإنقاذ الناس في أعقاب كارثة يتحدد وفقاً لعدد القتلى»، مشيرة إلى أن عدد القتلى يكون أيضاً بمثابة مؤشر جيد عن الناجين الذين يحتاجون إلى المساعدات المنقذة للحياة.
سياسة الأرقام
في الأزمة السياسية المصرية الحالية، على سبيل المثال، يتباين عدد القتلى كثيراً حسب مصدر البيانات. ففي الساعات التي تلت فض القوات الحكومية لاعتصام أنصار «الإخوان المسلمين» بالقوة في 14 أغسطس، أعلنت الجماعة أن عدد القتلى الأولى بلغ 500 شخص، في حين قال التلفزيون الحكومي إن أربعة أشخاص فقط لقوا مصرعهم.
ثم ارتفع التعداد الحكومي منذ ذلك الحين إلى أكثر من 600 قتيل، في حين أعلنت المعارضة عن وفاة أكثر من ثلاثة أضعاف هذا العدد.
وكان العديد من قتلى أحداث مصر الأخيرة أُرسِلوا إلى مستشفيات مؤقتة تديرها «الإخوان» نفسها، مما جعل التحقق من الأرقام أمراً صعباً بالنسبة للأطراف الخارجية. ويستند العدد الرسمي للقتلى إلى عدد الجثث التي تصل إلى المستشفيات فقط.
وعلى عكس بيانات الوفيات الناجمة عن الكوارث الطبيعية، يمكن استخدام عدد قتلى الصراعات المسلحة لأغراض سياسية،
وبالتالي تصبح هذه الأعداد عرضة للتلاعب أو سوء الاستخدام، وفقاً لمركز أبحاث الأوبئة الناجمة عن الكوارث، الذي يحتفظ بقاعدة بيانات «الأحداث الطارئة» عن آثار أكثر من 18 ألف كارثة جماعية في جميع أنحاء العالم منذ عام 1900 حتى وقتنا هذا.