دخلت الثورة السورية عامين ونيف وليس ثمة بوادر تشي بوجود حلول جذرية تفضي إلى إعادة هندسة الحياة الاجتماعية والمعيشية إثر تدمير وتوقف غالبية المؤسسات الخدمية والعمرانية والصناعية في المناطق المحررة واستفحال ظاهرة البطالة، علاوة على الغلاء في الأسعار بسبب ارتفاع سعر صرف العملة الأجنبية مقابل الليرة السورية.
ويقول محمد الخابوري الذي يعيش في محافظة الرقة المحررة: «غالبية الأهالي لديهم فرد في الأسرة في الخارج يؤمن لهم الدخل نتيجة التفاوت بين صرف الدولار والليرة السورية». ويسرد الخابوري بعض الخيارات المتاحة أمام السكان في المناطق الحرة لكسب لقمة العيش، قائلاً: «يقوم الأهالي في محافظات الحسكة ودير الزور والرقة وأريافها بالعمل في تصفية البترول الخام في مصافٍ بدائية، على الرغم من المخاطر».
أما عبد الخالق، الذي يعيش في ريف دير الزور، فيشير إلى أن نسبة البطالة «ارتفعت بشكل رهيب، وخاصة المناطق البعيدة عن الحدود التركية، لكن يتم تعويض البطالة بالعمل في تصفية البترول وبيع المحروقات التي غدت الشغل الشاغل للجميع. فكل عامل يجمع شهرياً مبلغ حوالي 30 ألف ليرة سورية تكفيه لسد رمق عائلة مؤلفة من أربعة أشخاص بسبب الغلاء المعيشي».
وبقيت فئة المزارعين على مهنتها، لكنها صادفت مشاكل متراكمة من قبيل ندرة البذار والأسمدة والمازوت والانقطاع المتواصل للتيار الكهربائي، ووقوع مساحات شاسعة من الأراضي الزراعية في المناطق التي تشهد الصراع العسكري بين مقاتلي المعارضة والقوات النظامية، فضلاً عن تعرض المحاصيل للحرق بشكل متعمد من قبل القوات النظامية.
ويبدو أن فئة الموظفين كانت أكثر تضرراً في الأماكن المحررة. ففي ريف حلب، توقف الرواتب إلى حين مراجعة الفروع الأمنية. وفي بلدة الباب بريف حلب، ينخرط أكثر من أربعة آلاف مقاتل شاب في صفوف الجيش الحر، ويعملون برواتب زهيدة تصل إلى 12 ألف ليرة سورية.
وتشهد المناطق الملاصقة مع تركيا انتعاشاً اقتصادياً. فثمة خيارات تجارية متعددة تسهل إدارة شؤون السكان الاقتصادية.