أعلنت الحكومة المصرية، أول من أمس، عن قرارٍ كان يحبس المصريون أنفاسهم انتظارًا إليه، وهو القرار الخاص بتحديد الحد الأدنى للأجور، إذ أعلن رئيس الوزراء د.حازم الببلاوي مبلغ 1200 جنيه كحدٍ أدنى للعاملين بالجهاز الإداري للدولة يبدأ منذ يناير المقبل، وهو القرار الذي أثار ردود فعل متباينة ما بين مؤيدين له ومعارضين، فالبعض اعتبره «مراوغة» من الحكومة، و«تلاعباً بالأرقام»، فيما اعتبره آخرون «خُطوة نحو تحقيق العدالة الاجتماعية».
عدالة اجتماعية
وفي الوقت الذي اعتبرت فيه حركة «تمرد» على لسان أحد مؤسسيها عضو لجنة الخمسين محمد عبدالعزيز، تحديد مبلغ 1200 جنيه كحدٍ أدنى للأجور «خُطوة نحو تنفيذ مطلب الثورة المصرية الأبرز وهو العدالة الاجتماعية»، أكد المرشح الرئاسي السابق المحامي البارز خالد علي، أن الإعلان الحكومي الأخير ما هو إلا «تلاعب بالأرقام».. وقال علي في تصريحات صحافية له - القرار « استهدف رفع الحد الأدنى لإجمالي الدخل والذي يشمل الأجرين الأساسي والمتغير معًا، وهو ما يصعب رقابته، مطالباً بضرورة رفع الحد الأدنى للأجر الأساسي وليس إجمالي الدخل ». وبحسب مُحللون، فإن تحديد حد أدنى للأجور بشكل عام يجب أن يكون مرتبطًا ارتباطًا طرديًا مع منظومة الأسعار، وبالتالي فإن وزير التخطيط المصري الحالي أشرف العربي قد أعلن عن وجود زيادة سنوية في الحد الأدنى للأجور مرتبطة في الأساس بمنظومة الأسعار.
وفي السياق ذاته، فإن اتحاد عمال مصر قد وصف الحد الأدنى للأجور بـ«الكارثة»، كما أنه لا يحقق مطالب العاملين ولا مطالب ثورة يناير الخاصة بتحقيق العدالة الاجتماعية.
ومن جانبه، قال المحامي العمالي البارز وائل حمدي، في تصريحات خاصة لـ«البيان»: عندما تم رفع الحد الأدنى لمجمل الدخل في مصر «من ذي قبل إلى 1200 جنيه كان ذلك المبلغ ذا قيمة آنذاك، أما والآن فإن قيمته تدهورت لكون منظومة الأسعار اختلفت، مشيرًا إلى أنه مع زيادة ذلك الحد إلى 1500 جنيه، وأن يتم تحديد حد أقصى موحد لكافة العاملين في الدولة». ولفت إلى مشروع القانون الذي وضع أثناء حكم مرسي والذي حدد الحد الأقصى في 20 ضعفاً، مؤكدًا على أهمية أن يكون ذلك الحد على كافة العاملين في الدولة، مجازفة
a
ذكر مصدر قريب الصلة من الحكومة لـ«البيان» أن هناك اتجاهًا حقيقيًا لدى الدولة لتطبيق الحد الأدنى للأجور منذ يناير، رغم كون ذلك يعد مجازفة نظرًا للظروف الاقتصادية المتردية الآن، إلا أن الحكومة تُريد أن يشعر العاملون بالدولة بنتائج ثورة 30 يونيو عليهم، وأن يشعروا أن هناك شيئًا ما تحقق، بزيادة مرتباتهم.