وثيقة الشرف العراقية الموقعة أمس أصبحت اليوم ضرورة وطنية أكثر من أي وقت مضى لما يواجه العراق من تحديات خطيرة تهدد أمنه واستقراره في ظل التحولات والصراعات الطائفية في المنطقة العربية وخاصة ما يحدث من عنف وإرهاب في سوريا وتوحيد قوى الإرهاب لنشاطاتها بما يهدد امن المنطقة، لكن ما يجب التأكيد عليه هو ضرورة تطبيقها ولا تبقى مجرد حبر على ورق.ويرى البعض ان وثيقة الشرف تمثل جزءاً من مبادرة سياسية شاملة ومشروعاً سياسياً كبيراً لإيجاد حل للازمة السياسية الراهنة في البلاد بما يساعدنا على تجاوز هذه المرحلة الخطيرة من تاريخ العراق والمساهمة في حفظ الوحدة الوطنية وتصحيح مسار العملية السياسية وترسيخ السلم الاجتماعي بين مكونات الشعب العراقي.وكما يعرف ان الخلافات السياسية أصبحت تهدد السلم الاجتماعي في العراق إضافة إلى إنها السبب في تعطيل مشروع بناء الدولة عبر تعطيل التشريعات كما كانت سببا في التدخلات الخارجية ، بالشأن العراقي وذلك لحماية مصالح أطراف سياسية معينة بما يمس بسيادة العراق وأمنه كما كانت الخلافات السياسية غطاء للأعمال الإرهابية في البلاد فالتنظيمات المسلحة تحاول دائما المرور من خلال الأزمات السياسية ومحاولة تأجيج الشارع باتجاه الفتنة الطائفية .

أجواء مناسبة

ويؤكد محللون أن العراق بحاجة مهمة للحوار الوطني بين القوى السياسية عبر التأسيس لأجواء مناسبة لهذا الحوار حيث نرى بان وثيقة الشرف ربما لن تكون حلا متكاملا ونهائيا لكنها بالتأكيد خطوة أولى ومهمة للانطلاق نحو مشروع وطني متكامل لا يلغي الاتفاقات والمبادرات السابقة بل يكون متكاملا معها .ومن هنا نجد ضرورة اتفاق الجميع على أهمية هذه المبادرة في هذا التوقيت من خلال القفز على مصالح القوى السياسية الضيقة.

ويؤكد محللون ان نجاح الوثيقة في مهمتها الوطنية ستكون بمثابة دليل واضح على استقلالية القرار العراقي وان العراقيين قادرون على حل مشاكلهم دون الحاجة لتدخل الآخرين حيث تحاول بعض الدول ان تثبت بأن التجربة العراقية قاصرة وان السياسيين بحاجة إلى من يحل لهم مشاكلهم عبر مبادرات خارجية.

ورقة عراقية

ولإبعاد المؤامرة يجب على العراقيين ان يساهموا في تحقيق النجاح لهذه الوثيقة باعتبارها ورقة عراقية وطنية تهدف الى جمع الشمل وتوحيد الصف وهذه مسؤولية الجميع ولابد من التعامل بشفافية كبيرة تمكن المواطن العراقي من معرفة المتفاعلين مع الوثيقة عبر الكشف عن أسماء كل من التزم بالمبادرة وكل من تخلف عنها ليكون الشعب شاهدا على المواقف السياسية من المبادرات الوطنية .