أجرى الرئيس الموريتاني محمد ولد عبدالعزيز، مساء أول من أمس، تعديلاً وزارياً أطاح فيه بستة وزراء، بينهم وزير الداخلية ووزير العدل في حكومة الوزير الأول مولاي ولد محمد الأغظف، وذلك قبل الانتخابات المحلية والبرلمانية المقررة في نوفمبر المقبل.
وعُيِّن بالمرسوم نفسه محمد ولد محمد راره وزيراً للداخلية، وسيدي ولد الزين وزيراً للعدل، وأحمد ولد تكدي (سفير سابق في إسرائيل) وزيراً للخارجية. كما عين حمادي ولد حمادي وزيراً للصيد البحري، وإسلكو ولد أحمد إزيد بيه وزيراً للتعليم العالي والبحث العلمي (كان يشغل منصب مدير ديوان رئيس الجمهورية)، والدكتورة فاطمة حبيب وزيرة للتشغيل والتكوين المهني، ومحمد ولد خونه وزيراً للنفط والطاقة والمعادن، ومحمد سالم ولد البشير وزيراً للمياه والصرف الصحي، وبا عثمان وزيراً للتعليم الأساسي، وعمر ولد معط الله وزيراً للتعليم الثانوي.
ثالت تعديل
وهذا هو ثالث وأكبر تعديل جزئي للحكومة الموريتانية منذ مطلع العام الحالي، ويأتي قبل إجراء الانتخابات النيابية والبلدية بشهرين. ولقد خرج من الحكومة وزير الداخلية محمد ولد ابيليل الذي كان خروجه منتظراً منذ عدة أشهر بسبب تقاعده واهتماماته السياسية المحلية، حيث تشير الأخبار إلى توجهه إلى الترشح في النيابات المقبلة في مقاطعة كرمسين. كما خرج وزير العدل عابدين ولد الخير الذي تميزت فترته على الوزارة بالمشاكل مع كل الفاعلين في الوزارة، ومحاولته تمييع قطاع العدالة من خلال زرع التفرقة بين المحامين ثم القضاة وكتاب الضبط.
تطلعات سياسية
ويؤكد محللون أن التغيير الجديد في جوانب كثيرة منه معبر إلى حد كبير عن تطلعات طبقة واسعة خاصة من الداعمين للرئيس محمد ولد عبدالعزيز. فإبعاد مدير ديوان رئيس الجمهورية الدكتور إسلكوا ولد أحمد إزيد بيه إلي وزارة التعليم العالي والبحث العملي التي فقدت بالمناسبة تسمية وترتيب وزير الدولة، تعبر عن شعور الرئيس بأن مدير ديوانه لم يعد يقوم بواجبه وأثار احتفاظه به حفيظة الكثيرين، فهو يصنع الأعداء للرئيس بدل كسب الأصدقاء له.
رسائل للمعارضة
كما شمل التغيير الموفق حسب المراقبين بعض الرسائل الإيجابية في اتجاه بعض أقطاب السياسة خاصة منسقية المعارضة من خلال تعيين إداري قد ينظر إليه على أنه مستقل في وزارة الداخلية (على الأقل منذ توليه منصب والي قبل أكثر من ثلاث سنوات)، وكذلك تعيين رجل على قطاع العدالة مع انتمائه للمجلس الوطني للحزب الحاكم، لكنه قد يحظى باحترام من المعارضة بسبب مسالمته، ويتمنى البعض أن يقتبس مما قامت به مديرة التلفزة الجديدة أخيراً، من خلال الإعلان عن الاستقالة من الهيئة القيادية للحزب الحاكم. تغييرات مرتقبة
كشفت مصادر موريتانية عن توجه الرئيس محمد ولد عبدالعزيز إلى تغيرات كثيرة أخرى خلال الأيام المقبلة، وقد تشمل هذه التغييرات أهم المؤسسات الكبيرة في الدولة، وقد تطال حتى بعض أركان المؤسسة العسكرية بعد إعادة ترتيب بيت نظامه الداخلي بجعله أكثر انسجاماً، من خلال إنهاء حالة التنافس الهدام بين بعض أركان نظامه المدنيين، استعداداً للحوار المقبل مع المعارضة، وكذلك تحضيراً للاستحقاقات المقبلة.