قال الرئيس الأميركي باراك أوباما: إنه يجب في نهاية المطاف أن يحدث تحول سياسي في سوريا يتخلى فيه الرئيس بشار الأسد عن السلطة، ملمّحاً إلى أن حل الأزمة السورية لن يكون قبل تنفيذ الاتفاق الأميركي الروسي بخصوص نزع السلاح الكيماوي، والذي لم يتم تحديد جدول زمني للانتهاء منه، فيما طالب وزير الخارجية الأميركي جون كيري بدعم الاتفاق عبر قرار من الأمم المتحدة له «قوة إجبار» للأسد على الامتثال.

في التفاصيل، قال الرئيس الأميركي باراك أوباما لشبكة تلفزيون «تيليموندو»، الناطقة بالإسبانية: «لا يغيب عن الذهن أنه من الصعب للغاية تصور أن تخمد الحرب الأهلية (في سوريا) إذا كان الأسد باقياً في السلطة». وكان أوباما لقي انتقادات للاتفاق الذي يهدف إلى إزالة الأسلحة الكيماوية السورية، والذي تفاوضت عليه الولايات المتحدة مع روسيا حليف الأسد، لأنه لا يعاقب الأسد بشكل مباشر.

وقال أوباما: إنه ما زال يهدف «إلى تحول يخرج فيه (الأسد) من السلطة» على نحو يحمي الأقليات الدينية في سوريا ويضمن ألا تصبح للمتطرفين الإسلاميين اليد الطولى داخل البلاد. وأضاف أوباما قوله: إن الخطوة الأولى الآن هي «ضمان أن يكون بمقدورنا التعامل مع مسألة الأسلحة الكيماوية». وقال إنه بعد ذلك ستكون الخطوة التالية هي الحوار مع كل الأطراف المعنية بالأزمة السورية والبلدان التي تساند سوريا مثل روسيا لنقول: «هيا نضع نهاية لهذا».

وكان اتفاق الأسلحة الكيماوية الذي توصل إليه وزير الخارجية الأميركي جون كيري، ونظيره الروسي سيرجي لافروف، قد قوبل بانتقادات شديدة لغياب آلية تنفيذ قوية لضمان أن تفي سوريا بوعودها بالتخلي عن الأسلحة الكيماوية.

قرار ملزم

بدوره، قال جون كيري: إن الاتفاق الأميركي الروسي يجب أن يدعمه قرار من الأمم المتحدة له قوة إجبار الرئيس بشار الأسد على الامتثال.

وقال كيري للصحافيين في الكونغرس: «لن يحدث ذلك إلا مع إصدار الأمم المتحدة قراراً قوياً. ولن يحدث إلا بإنفاذ العالم له مع وقوف روسيا إلى جانبنا في هذا الجهد، وأخيراً سيحدث حينما يفي الأسد بما وافق على فعله».

وأضاف: «من المهم أن يبقى التهديد باستخدام القوة مطروحاً على مائدة البحث لضمان إذعان نظام الأسد. ولذا سنستمر في العمل في هذا الاتجاه».

وبدأ دبلوماسيون من الولايات المتحدة وروسيا وبريطانيا وفرنسا والصين، أول من أمس، مفاوضات بشأن مسودة قرار أعدها الغرب تطالب بتدمير الأسلحة الكيماوية السورية، تنفيذاً للاتفاق الأميركي الروسي الذي تم التوصل إليه في مطلع الأسبوع. وقال دبلوماسيون: إن محادثات أولية استمرت نحو ساعة انتهت باتفاق على معاودة الاجتماع.

مداولات أممية

وقالت الناطقة باسم البعثة الأميركية في الأمم المتحدة إيرين بلتون: إن الأعضاء الخمسة الدائمين بمجلس الأمن الدولي بحثوا المسودة المشتركة التي أعدتها الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا. لكنها رفضت الإدلاء بمزيد من التفاصيل.

ويهدف القرار لدعم اتفاق أميركي روسي جرى التوصل إليه في جنيف يوم السبت، ويدعو سوريا للكشف عن أسلحتها الكيماوية بالكامل في غضون أسبوع وإزالة وتدمير الترسانة كلها بحلول منتصف 2014. وقال دبلوماسيون بالأمم المتحدة: إنه لا يزال من غير الواضح متى قد يتم التصويت على مشروع القرار بمجلس الأمن.

وقال دبلوماسي: إن مسودة القرار تشبه نصاً فرنسياً نشرته وكالة «رويترز» الأسبوع الماضي، ودعا إلى إعطاء سوريا مهلة للتخلي عن أسلحتها الكيماوية وإلا واجهت «الإجراءات الضرورية».

ومسودة القرار مكتوبة أيضاً بحيث تخضع بنودها للفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة الذي يشمل سلطة مجلس الأمن لفرض قراراته بإجراءات مثل العقوبات أو استخدام القوة. والإجراءات التي دعت إليها المسودة الفرنسية كانت أيضاً بموجب الفصل السابع.

وأوضحت روسيا أنها لن تقبل بقرار أولي بموجب الفصل السابع وأن أي إجراءات عقابية لن تأتي إلا إذا تأكد بشكل واضح عدم امتثال سوريا على أساس قرار ثان لمجلس الأمن بموجب الفصل السابع.

 

دعوات معاقبة مصارف روسية

طالب أعضاء في مجلس الشيوخ الأميركي، إدارة الرئيس باراك أوباما، بفرض عقوبات على مصارف روسية اتهموها بالمساعدة في تمويل الحرب التي تشنها الحكومة السورية على المعارضة.

ونقل موقع «بوليتيكو» عن عضو مجلس الشيوخ السيناتور الديمقراطي عن كوناتيكت، رتشارد بلومينثال، قوله: إن ملاحقة المصارف الروسية ستشلّ حملة الأسد. وأضاف بلومينثال في رسالة وجهها إلى وزير الخزانة، جاك لوي، مع ثلاثة أعضاء آخرين في مجلس الشيوخ: «يمكننا أن نجمّد أصولهم.. يمكننا منعهم من إجراء أعمال ومنع موظفيهم من السفر إلى هنا».

وأضاف: «تشير مصادر عدة إلى أن مصارف مثل «فنيش إكونوم بنك» و«غازبروم بنك» و«في.تي.بي» تمارس كالمعتاد نشاطاً مالياً في سوريا، منتهكة العقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة الأميركية والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة ضد النظام السوري.. مثل هذا العمل يتضمن مساعدة من قبل مصرف «فنيش إكونوم بنك» في تسديد الدفعات المالية لقاء منظومة صواريخ «إس - 300»، وإيداع حسابات شخصية للرئيس الأسد في مصرف «في.تي.بي»، وتسديد الدفعات لقاء النفط في مصرف «غاز بروم». واشنطن ــ يو.بي.آي