يرى المراقبون السياسيون في العراق أن «ميثاق الشرف»، الذي طرحه نائب الرئيس العراقي خضير الخزاعي، والذي سمّي «وثيقة السلم الاجتماعي»، لم تتوافر فيه أي من تلك الأركان، وإن توافر بعضها فهي منقوصة، لذا لا يتوقع المواطن العراقي، أن يأتي ميثاق الخزاعي بأي شيء جديد، لاسيما وأن كل الاتفاقات والمواثيق السابقة، ضربت عرض الحائط، بمجرد التوقيع عليها وقراءتها.
وفي قراءة أولية، يلاحظ أن تحديد موعد الاجتماع اليوم الخميس بالتزامن مع الحملة الانتخابية في إقليم كردستان العراق، يعطي مؤشراً لعدم تمثيل الأكراد بالشكل المفترض، ولربما يعطي المبرر للإعلان عن تأجيل التوقيع على الوثيقة.
اتفاقات لا تنفذ
ويرى المراقبون أن سبب عدم حضور رئيس إقليم كردستان مسعود بارزاني لتوقيع الوثيقة، لا علاقة له بانتخابات الإقليم، وإنما لضجره من كثرة الاتفاقات، التي تكتب وتوقع، ولا تنفذ، حيث يرى التحالف الكردستاني الاكتفاء بما حصل، وتجميد كل القضايا إلى حين إجراء انتخابات وتشكيل حكومة جديدة.
أما الطرف الثاني، المتمثل بائتلاف العراقية الذي يتزعمه أياد علاوي، فقد أعلن مسبقا أن الأمر لا يعنيه، ولا جدوى من «ميثاق شرف»، للدعاية الإعلامية فقط.
انتقاد رئيس
وقال علاوي في تصريح صحافي أمس، إنه كان يبلغ رئيس الوزراء نوري المالكي قبل كل جولة دولية أو عربية، بأنه مستعد للمساعدة في تمهيد الطريق لحوارات مفيدة حول مختلف احتياجات العراق، مستفيدا «رصيد علاقاته»، إلا أن المالكي كان يرفض التعاطي مع هذه الفرص.
وأوضح علاوي متحدثاً عن علاقته بزعيم ائتلاف دولة القانون: «المالكي لا يريد التعاون مع شركاء أقوياء، بل يخطط لتدمير شركائه».
من جهتها، أوضحت الناطقة الرسمية باسم القائمة العراقية ميسون الدملوجي، أن وثيقة الشرف مجرد «خداع وضحك على الذقون، وإن جميع الأطراف المشاركة في التوقيع على هذه الوثيقة، جهات حكومية، أي أنها تمتلك الحل والربط في ما يعاني منه الشعب العراقي».
انحياز للمالكي
وبغياب قطبين أساسيين، يبقى الحديث عن «راعي المبادرة» خضير الخزاعي، وهو من ائتلاف المالكي، الذي فُرض كنائب لرئيس الجمهورية، من خلال التصويت على نواب الرئيس «بسلة واحدة»، وكان ائتلاف دولة القانون واثقاً من عدم حصول الخزاعي على المقبولية في البرلمان، لذلك أصر على التصويت الموحد، ليكون ثالثاً، مع عادل عبدالمهدي، الذي استقال، وطارق الهاشمي، الذي اتهم بالإرهاب، ليبقى النائب الوحيد للرئيس جلال طالباني، الذي منحه صلاحية «قائد كتيبة الإعدامات»، وهذا هو التكليف الوحيد له من رئيس الجمهورية.
موقع الخزاعي لا يسمح بأن يكون راعياً لاجتماع السلم المجتمعي، لأنه من طرف واحد، ومنحاز إلى طرف واحد، من دون بقية الأطراف.
ومع غياب قطبين من المعادلة السياسية، فإن القطب الثالث، وهو التحالف الوطني منقسم على نفسه، حيث يرفض تيار أحمد الجلبي مبادرة الخزاعي، بينما يتخذ المجلس الأعلى الإسلامي موقف المجاملة «لا بأس من التوقيع على وثيقة»، ويبقى التنفيذ بيد أصحاب القرار.
أما التيار الصدري، فيرى أن «المواثيق والمعاهدات لو كانت تحفظ من قبل ائتلاف دولة القانون، لحفظت اتفاقية اربيل التي نصت على آلية الحكم، وباقي الاتفاقيات مع بعض الكتل السياسية، بما فيها التيار الصدري والمجلس الأعلى الإسلامي».
إطلاق سراح
قلل ائتلاف «متحدون» من أهمية الاجتماع الوطني وميثاق الشرف الذي دعا له نائب الرئيس العراقي خضير الخزاعي، متسائلاً: «أي ميثاق شرف وهناك عوائل في البصرة والناصرية تتعرض للقتل على الهوية، والتهجير من مناطق سكناها!».
ويشدد على ضرورة توافر نوايا حسنة قبل عقد أي مؤتمر أو توقيع أي ميثاق، وهي تتلخص «بإطلاق سراح المعتقلين الأبرياء وإيقاف تعذيب النساء في السجون، ووضع حد للمليشيات التي تقتل وتهجر العوائل في محافظتي البصرة والناصرية ومناطق حزام بغداد، فضلاً عن الاستجابة لمطالب المعتصمين في المحافظات الست».