طعنت روسيا أمس في مصداقية تقرير مفتشي الأمم المتحدة حول مذبحة الكيماوي في سوريا وقالت إن التقرير مسيس ومنحاز، معلنة عن تسلمها أدلة جديدة من النظام السوري تزعم ضلوع مسلحي المعارضة في الهجوم الكيماوي، واصفة القضية السورية بأنها «أولوية روسيا ومحور السياسات العالمية». وفيما رفضت فرنسا التشكيك الروسي في مصداقية المفتشين الذين سيعودون إلى سوريا قريباً، انضمت ألمانيا بشكل قاطع إلى الدول الغربية في تحميل الأسد مسؤولية الهجوم. واعلن نائب وزير الخارجية الروسي سيرغي ريابكوف في اليوم الاول من محادثاته في دمشق التي تستمر يومين ان النظام السوري سلم روسيا مواد جديدة تدل على ضلوع مسلحي المعارضة في الهجوم. ونقلت وكالات الأنباء الروسية عن ريابكوف قوله بعد محادثات مع وزير الخارجية السوري وليد المعلم في دمشق ان «المواد سلمت الى الجانب الروسي. وابلغنا بانها ادلة على ضلوع مسلحي المعارضة في الهجوم الكيميائي». وقال ريابكوف ايضا ان روسيا شعرت بخيبة أمل من تقرير الامم المتحدة حول الهجوم الكيميائي.
واضاف: «خاب أملنا وهذا اقل ما يمكن قوله، من موقف الامانة العامة للامم المتحدة ومفتشي المنظمة الدولية الذين كانوا في سوريا والذين اعدوا تقريرهم بشكل انتقائي وغير كامل بدون الاخذ بالاعتبار العناصر التي اشرنا اليها عدة مرات». وقال: «بدون ان يكون لدينا صورة كاملة عما حصل هنا، لا يمكننا اعتبار النتائج التي خلص اليها مفتشو الامم المتحدة الا انها نتائج مسيسة ومنحازة واحادية الجانب».
ووصف ريابكوف «القضية السورية» بأنها باتت تشكل «أولوية لموسكو ومحورا للسياسات العالمية». وشدد «على ثبات الموقف الروسي من الأزمة في سورية والقائم على ضرورة إيجاد حل سياسي والتمسك بالقوانين الدولية المتمثلة برفض استخدام القوة واحترام حق الشعوب في رسم مستقبلها». في السياق، عبر الرئيس السوري بشار الأسد خلال لقائه ريابكوف عن تقديره لمواقف روسيا الداعمة لبلاده في مواجهة «الهجمة الشرسة» التي تتعرض لها، معتبرا ان تلك المواقف «تبعث على الامل» في ايجاد توازن عالمي جديد، حسبما نقلت عنه وكالة الانباء الرسمية (سانا)، فيما ابدى نائب وزير الخارجية السوري فيصل المقداد في حديث الى وكالة «فرانس برس» ثقته بان مجلس الامن الدولي لن يصدر قرارا حول نزع الاسلحة الكيميائية تحت الفصل السابع من ميثاق الامم المتحدة الذي يسمح باللجوء الى القوة لتنفيذ القرارات الدولية.
مواقف أوروبية
في المقابل، اعتبر وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس انه «لا يمكن لاحد التشكيك بموضوعية» مفتشي الامم المتحدة في سوريا، وذلك بعد اتهامهم بـ«الانحياز» من جانب روسيا. وقال فابيوس خلال تصريحات للصحافيين إن «أحدا لا يمكنه التشكيك بموضوعية الاشخاص الذين عينتهم الامم المتحدة». كما ابدى استغرابه الشديد ازاء التصريحات التي ادلى بها وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف والتي ندد فيها بـ«الخلاصات المسيسة، المنحازة والأحادية» من جانب مفتشي الامم المتحدة.
بدوره، حمّل وزير الخارجية الألماني غيدو فيسترفيله الرئيس السوري بشار الأسد مسؤولية استخدام أسلحة كيميائية.
وقال فيسترفيله في تصريحات لصحيفة «زود دويتشه تسايتونج»: «الأدلة تشير إلى أن نظام الأسد مسؤول عن هذا الخرق للأعراف». وأضاف: «الأبحاث الدقيقة لمفتشي الأمم المتحدة أكدت اعتقادنا في أن نظام الأسد وحده يمتلك المواد والإمكانيات المطلوبة لتنفيذ هذا الهجوم بغازات سامة ذي العواقب المروعة».
فريق المفتشين
في الأثناء، اعلن رئيس فريق مفتشي الامم المتحدة اكي سيلستروم ان المحققين بالأسلحة الكيميائية سيعودون الى سوريا قريبا للتحقق من مختلف الاتهامات ضد المعارضة والنظام. وقال السويدي سيلستروم لوكالة «فرانس برس»: «سنعود الى سوريا. لم يحدد جدولنا الزمني بعد، ولا يمكنني بالتالي تحديد موعد عودتنا، لكنها ستكون قريبة». وخلص فريقه الذي زار سوريا في اغسطس، في تقرير رفعه في 16 سبتمبر الى انه تم استخدام اسلحة كيميائية على مستوى كبير في النزاع السوري.
وقال سيسلتروم، لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) إن «نجاح مهمة فريقه يتوقف على استعداد الحكومة السورية والمعارضة للتفاوض، لكنها ستكون عملاً مجهداً». واشار سيلستروم إلى أن فريقه «استنتج بأن غاز الأعصاب استُخدم بالهجوم على الغوطة الشهر الماضي قبل وصوله إلى سوريا بخمسة أيام، ولم يكن بسيطاً وليس من النوع الذي يمكن تحضيره منزلياً».
مصدر السارين
أعلن مدير الديوان الرئاسي الروسي (الكرملين)، سيرغي إيفانوف، أن الاتحاد السوفيتي لم يصدّر رؤوساً حربية تحمل غاز السارين إلى أية جهة، ولا حتى إلى سوريا.
ونقلت وسائل إعلام روسية عن إيفانوف، قوله للصحفيين الذين يحضرون الاجتماع العاشر لنادي «فالداي» الحواري الدولي، إن «الاتحاد السوفييتي لم يورّد صواريخ تحتوي رؤوسها المدمّرة على غاز السارين الى أي جهة، ومن ضمنها سوريا». يو.بي.آي