مع تواصل العمليات العسكرية في سيناء ضد معاقل الإرهابيين، أكدت السلطات المصرية مواجهتها ما وصفته بـ«حرب استنزاف» من قبل المسلحين، ملوحة في ذات الوقت بملاحقة الإرهاب خارج الحدود لحماية الأمن القومي.
 

ونقلت صحيفة «اليوم السابع» المصرية عن مصدر وصفته بـ«السيادي» قوله أمس إن «القوات المسلحة المصرية قادرة على سحق أي فصيل إرهابي سواء داخل الحدود المصرية أو خارجها، حتى ولو كلفها الأمر أن توجه ضربات لعناصر إرهابية خارج الحدود لحماية الأمن القومي»، معتبراً أن «حركة حماس هي التي تدعم كافة أعمال الإرهاب والعنف التي تدور على أرض شبه جزيرة سيناء خلال المرحلة الراهنة».

وأشار المصدر الى أن الجماعات المسلحة في سيناء «تمتلك كميات هائلة من الأسلحة التي حصلت عليها من ليبيا وحماس خلال العام الذي تولى خلاله محمد مرسي رئاسة الدولة المصرية»، موضحا أن «الجماعات التكفيرية في شمال سيناء تمتلك مخازن أسلحة كبيرة جدا ولديها كميات غير قليلة من أسلحة ثقيلة متطورة، منها صواريخ للدفاع الجوي لمواجهة طائرات الأباتشي المصرية».

وبيّن أن «هناك قرى داخل مناطق الشمال في سيناء لم تدخلها القوات المسلحة أو الشرطة المدنية منذ العام 2002، الأمر الذي جعل تلك المناطق معقلا وبؤرا للعناصر الإجرامية المسلحة ومصدرا أساسيا لكل جماعات العنف المسلح في جميع سيناء»، مؤكدا أن «معظم تلك القرى تقع بالقرب من خط الحدود الدولية في رفح وجنوب الشيخ زويد، وأغلبها امتداد لجماعات مسلحة على الجانب الآخر من الحدود مع قطاع غزة».


حرب استنزاف


بدوره، قال مستشار الرئاسة المصرية للشؤون الاستراتيجية مصطفى حجازي إن بلاده تواجه «حرب استنزاف جديدة بدأت منذ 12 فبراير 2011». وقال حجازي في تدوينات على صفحته بموقع «فيسبوك»: «حرب الاستنزاف في الذاكرة الجمعية المصرية هي وصف لمرحلة من أنبل ما شهده التاريخ المصري الحديث بين أعوام 1967 و1970، ولكن حرب الاستنزاف التي أعنيها، هي تلك التي نحياها منذ يوم 12 فبراير 2011 وطرفاها ماض مات ولم يتحلل بعد أمام مستقبل وُلِدَ لم يشب بعد». وتابع حجازي: «حرب الاستنزاف العسكرية كانت حربا لاستعادة كرامة وطن قبل استعادة ترابه، وحرب الاستنزاف التي يلزم أن نحياها الآن، هي من أجل استعادة معنى الوطن قبل بناء مؤسساته، واستعادة إنسانية أبنائه قبل بناء قواعد مستقبلهم». وختم بالقول إن «العدو في الحرب الأولى كانت رايته مغايرة وجيشه نظاميا وأسلحته نيرانا تحرق وتدمر الأرض والبشر»، مضيفا: «أما في حرب استنزافنا الحالية، فعدونا منا وفينا».
 

تواصل العمليات


ميدانياً، واصلت قوات الجيش والشرطة المصرية ولليوم الثاني عشر على التوالي حملتهما الأمنية المكثفة على قرى رفح والشيخ زويد بسيناء. وقال شهود إن دوي قصف سمع في بعض المناطق في القرى الحدودية مع غزة وسط تحليق للطائرات ومداهمات وانتشار للمصفحات والمدرعات والمجنزرات. وأفاد مصدر أمني أن سلاح المهندسين في الجيش المصري واصل جهوده لاكتشاف وضبط أي أنفاق على الحدود مع غزة، مضيفا أن طائرات «الاباتشي» المصرية شنت حملة جوية مكثفة على معاقل المسلحين في قرى رفح والشيخ زويد وقصف معاقل المسلحين في قرية المهدية الحدودية المطلة على اسرائيل.
 

معبر رفح

وبالتوازي، أعادت السلطات المصرية فتح معبر رفح الحدودي أمام حركة المرور بين مصر وقطاع غزة لأربع ساعات أمس واليوم بعد إغلاقه على خلفية استهداف مبنى الاستخبارات العسكرية في رفح قبل أسبوع. وبدأت صالات السفر والمغادرة باستقبال المسافرين لإنهاء إجراءات السفر وتحركت الحافلات بالاتجاهين، فيما شدَّدت عناصر الأمن المصرية من إجراءاتها في مدينة رفح الحدودية وعلى الطريق بينها وبين مدينة العريش (مركز محافظة شمال سيناء).

هنية ينفي


قال رئيس الحكومة الفلسطينية المقالة في غزة إسماعيل هنية إنه «لا يوجد أي تفكير حول أي صراع مع مصر، ولن نتدخل في شؤونها»، مجدداً رفض «حماس» التوطين في سيناء. كما نفى هنية، خلال جولة في رفح، وجود صفقة لبيع سيناء للحركة قائلا: «لا وجود لمثل هذه الصفقة لا في عهد (الرئيس المصري المخلوع ولا قبله أو بعده، فشعبنا لا يقبل التوطين في أي بقعة في العالم».