وصف رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون ما يحدث في سوريا بالمحرقة، فيما لم تشكك مفوضة الشؤون الخارجية في الاتحاد الأوروبي كاثرين آشتون في أن النظام السوري هو الذي أطلق الصواريخ الحاملة للرؤوس الكيماوية على الغوطة الشرقية الشهر الماضي، معتبرة ذلك جريمة ضد الإنسانية..

في وقت حدث تطور لافت على الموقف الصيني الذي لم يأخذ فور صدور التقرير موقفا مؤيدا لرواية النظام كما درجت العادة، مؤكدا أنه سيدرس بجدية، بالتزامن مع ظهور تباين كبير بين الموقفين الفرنسي والروسي من التقرير الذي أكد استخدام غاز السرين في الهجوم على معاقل المعارضة قرب دمشق.

ووصف رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون ما يحدث في سوريا بالمحرقة، محذراً في تصريحات صحافية من الوقوف مكتوفي الأيدي وعدم القيام بعمل أي شيء لوقف ما يجري هناك.

وقال كاميرون عقب مشاهدته الأطفال القتلى نتيجة استخدام الأسلحة الكيماوية الشهر الماضي في الغوطة قرب دمشق إننا «نتحدث عن إبادة جماعية وعار علينا أن لا نتصرف».

تريّث صيني

إلى ذلك، وفي تطور لافت أكدت الصين انها «ستدرس بجدية» تقرير الامم المتحدة حول استخدام اسلحة كيميائية في سوريا في 21 اغسطس، رافضة في الوقت نفسه استخلاص اي نتيجة بشأن منفذي هذا الهجوم.

وصرح الناطق باسم وزارة الخارجية الصينية هونغ لي «ان الصين تولي هذا التقرير اهمية كبيرة وتعتزم دراسته بشكل جدي».

ردا على سؤال لمعرفة ما اذا كانت بكين تستخلص من هذا التقرير اي نتيجة بشأن الجهة المسؤولة عن الهجوم، اجاب هونغ «نصر على وجوب ان يقود هذا التحقيق فريق الامم المتحدة بطريقة محايدة ومهنية ومستقلة».

ترحيب أوروبي

من جانب آخر، رحب الاتحاد الاوروبي بتقرير الأمم المتحدة حول استخدام الأسلحة الكيماوية بدمشق في الـ 21 من الشهر الماضي، مضيفا ان التقرير يساعد على تحديد هوية الجناة.

وقالت المفوضة الاوروبية العليا للشؤون الخارجية كاثرين اشتون في بيان ان التقرير دليل على وقوع هجمات كيماوية على نطاق واسع في الـ21 من شهر اغسطس الماضي باستخدام غاز السارين، مضيفة أن التقرير يثبت استخدام صواريخ ارض-ارض رؤوسها محملة بغاز الأعصاب السارين في أربع مناطق في دمشق، مشيرة الى أن ذلك يعد دليلا لتحديد هوية الجناة.

وأكدت أشتون ان الاتحاد الأوروبي متفق تماما على الادانة القوية وبأشد العبارات لتلك الهجمات الشنيعة التي تشكل خرقا للقوانين الدولية وتعد جريمة حرب بل وجريمة ضد الانسانية.

وأعربت أشتون عن ضرورة عدم إفلات مرتكبي تلك الهجمات من العقاب وضرورة تقديمهم أمام العدالة. وقالت إن نشر التقرير يشير الى اهمية المبادرة الدولية الحالية لضمان الازالة التامة والامنة لترسانة الاسلحة الكيماوية السورية.

وجددت المسؤولة الاوروبية الدعوة الى جميع الشركاء الدوليين لانتهاز تلك الفرصة للتوصل إلى إجماع دولي لصالح تسوية سياسية للأزمة السورية لإنهاء معاناة الشعب السوري.

موقف صيني

على صعيد متصل ظهر تباين في الموقفين الروسي والفرنسي من سبل تحقيق التسوية السياسية على الرغم من اتفاقهما عليها كسبيل لحل الازمة السورية. وأكد وزيرا خارجية روسيا وفرنسا سيرغي لافروف ولوران فابيوس أمس على تطابق مواقف موسكو وباريس بشأن إحلال السلام في سوريا، لكنها تختلف بشأن سبل تحقيق هذا الهدف.

ونقلت وسائل إعلام روسية عن لافروف قوله في مؤتمر صحافي بعد محادثات مع نظيره الفرنسي في موسكو: «تطرقنا الى تطورات الأوضاع في الشرق الأوسط، وتحديداً الوضع في سوريا. وليس لدينا خلافات بشأن الأهداف النهائية وهي إيقاف سفك الدماء وإحلال السلام على أساس احترام السيادة ووحدة الأراضي والطابع العلماني للدولة واحترام حقوق وحريات جميع المجموعات الأثنية». لكن الوزير الروسي أشار إلى وجود بعض الخلافات بشأن تحقيق هذه الأهداف.

واختلف الوزيران في تقييمهما لتقرير المفتشين الدوليين عن استخدام الكيميائي في سوريا في 21 أغسطس الماضي، حيث اعتبر فابيوس أن التقرير «يثبت بوضوح مسؤولية نظام الرئيس السوري بشار الأسد عن هجوم الغوطة»، فيما لفت لافروف إلى أنه «لم يكن للمفتشين الدوليين تفويضاً لتحديد المسؤولين عن الهجوم الكيماوي» هناك، مؤكداً أن تقرير المفتشين الأمميين غير كامل ولا يجيب عن سؤال عمّا إذا كانت رؤوس الصواريخ التي استخدمت منتجة صناعياً أو يدوية الصنع.

واعتبر لافروف أنه «لا يجوز اللجوء إلى الفصل السابع لدى ظهور أي خبر بشأن استخدام الكيميائي من دون التحقيق فيه»، ولفت إلى عدم ذكر اتفاق «جنيف ـ1» مسألة التوجّه إلى الفصل السابع. وأشار إلى وجود تفاهم مع باريس بشأن عقد مؤتمر «جنيف-2» في أسرع وقت، وقال أكدنا على ضرورة الذهاب الى مؤتمر «جنيف 2» وجلوس كل الأطراف المتنازعة في سوريا على طاولة الحوار.

تورط النظام

بدوره، قال الوزير الفرنسي إن «كمية السارين الذي استخدم وأهداف الهجوم في الغوطة يثبت مسؤولية النظام السوري عنه».

واعتبر فابيوس أن إيقاف نزيف الدم في سوريا لا يقل أهمية عن حظر السلاح الكيماوي، وقال إن الاتفاق الروسي- الأميركي بشأن كيماوي سوريا هو «انفراج هام يجب ترجمته الى خطوات عملية»، معتبراً أن المبادرة الروسية يمكن أن تحضر الأجواء لجعل منطقة الشرق الأوسط خالية من الأسلحة الكيماوية.

 

موقف تركي

 

قالت وزارة الخارجية التركية أمس إن النظام السوري ارتكب جريمة ضد الانسانية يجب معاقبته عليها على ضوء تقرير المفتشين الأمميين حول استخدام السلاح الكيماوي في سوريا. وذكرت الوزارة أن «تقرير الأمم المتحدة أشار إلى أن عينات جمعت شكلت دليلاً واضحاً ومقنعاً على أن صواريخ أرض- أرض تحتوي على غاز الأعصاب السارين قد استخدمت في منطقة الغوطة بدمشق» انقرة- يو بي أي

 

تنسيق

 

التقى الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند بوزير خارجية قطر خالد العطية وناقش الاثنان الأزمة السورية.

وأوضح مكتب هولاند إنه تحدث مع العطية بشأن الاتفاق الذي توصلت إليه مؤخرا روسيا والولايات المتحدة ويقضي بإزالة الأسلحة الكيماوية السورية.. كما تحدث الاثنان أيضا عن سبل زيادة دعم المعارضة السورية. رويترز