وزراء حكومة رئيس الوزراء السابق هشام قنديل أو «حكومة الإخوان» كما يُطلق عليها في مصر، اختلفت السُبل التي آلوا إليها جميعاً، عقب سقوط الجماعة بقيام القوات المسلحة بوضع خارطة طريق جديدة في الثالث من يوليو، استجابة لمتظاهري 30 يونيو، فبعض هؤلاء الوزراء من المنتمين تنظيمياً إلى «الإخوان» آثروا «الهروب»، خشية أن تتلقاهم القبضة الأمنية القوية، والملاحقات التي يتعرض لها أنصار المعزول في مصر، والقرارات التي تصدر ضدهم، بالتالي اختفوا عن الساحة تماماً، فيما راح آخرون من غير المُنتمين إلى «الجماعة» إلى سلوك أكثر من نهج، فبعضهم آثر العودة إلى منصبه السابق كأستاذ جامعة أو خلافه، وآخرون وقع عليهم الاختيار للبقاء في الحكومة الحالية بقيادة د. حازم الببلاوي، نظير ما قدموه من جُهد طيلة الفترة الماضية.

رئيس الحكومة نفسه د. هشام قنديل قرر العودة إلى منصبه القديم بمركز بحوث الصرف التابع لوزارة الري، بحسب ما أكده الناطق باسم وزارة الري خالد وصفي- إلا أنه لم يسلم قطعاً من الملاحقات القضائية والبلاغات المقدمة ضده، ومن المقرر أن تنظر محكمة جنح مستأنف الدقي طلب استئنافه الذي طعن فيه على الحكم الصادر بحبسه لمدة عام وعزله من وظيفته؛ لامتناعه عن تنفيذ حكم قضائي.

وعلى صعيد الوزراء، فوزير الإعلام صلاح عبدالمقصود، الذي تلاحقه جملة من القضايا والاتهامات، كونه الوزير الأكثر جدلاً في حكومة قنديل، بسبب تصريحاته ومواقفه، فقد اختفى تماماً عن المشهد المصري، هارباً من العديد من القضايا التي تلاحقه، في ظل توارد أنباء عن ملاحقات أمنية له من آن لآخر.
وعبدالمقصود متهم في عدة قضايا، منها الاستيلاء على وحدة بث تابعة للاتحاد، عبارة عن خمس سيارات، مجهزة بأحدث التقنيات الحديثة، قيمتها 50 مليون جنيه.. وكان قد تم إلزامه مؤخراً برد قيمة الحوافز التي تقاضاها من أغسطس العام الماضي، حتى أبريل من العام الجاري، والتي بلغت 269 ألف جنيه، لخزينة الدولة.
 

ومن أبرز الوزراء المنتمين لـ«الإخوان»، كان وزير القوى العامة خالد الأزهري، الذي يتم التحقيق معه عقب أن تم إلقاء القبض عليه، وتجديد حبسه لمدة 15 يوماً على ذمة التحقيقات؛ لاتهامه بإخفاء القيادي الإخواني د.محمد البلتاجي.. وكذلك الحال لدى وزير الرياضة السابق أسامة ياسين، وهو قيادي إخواني تم إلقاء القبض عليه وحبسه احتياطياً على ذمة التحقيقات التي تُجرى معه حول العديد من القضايا والتُهم الموجهة ضده.

فرار

وفي الوقت الذي تمكنت فيه الأجهزة الأمنية من إلقاء القبض على عدد من الوزراء السابقين الصادر ضدهم قرارات ضبط وإحضار، تمكن آخرون من الفرار من القبضة الأمنية، في مقدمتهم وزير التموين باسم عودة، والمنتمي للجماعة، والذي آثر الهرب بعيداً عن تلك الملاحقات الأمنية رغم اتهامه في العديد من القضايا المختلفة، وفي الوقت الذي تكثف فيه قوى الأمن من مساعيها نحو إلقاء القبض عليه.

أما وزير الثقافة علاء عبدالعزيز والذي قاد حملة «إخوانية» ممنهجة لأخونة الثقافة المصرية بكافة مؤسساتها ومنشآتها، فقد اختفى كذلك عن المشهد هارباً، وتم وضعه على قوائم الممنوعين من السفر، عقب أن قرر، رئيس هيئة النيابة الإدارية المستشار عناني عبدالعزيز عناني، إحالته إلى النائب العام للتحقيق معه؛ لاتهامه بارتكاب جرائم مختلفة مخلة بالآداب العامة خلال فترة شغله وظيفة مدرس بقسم المونتاج بالمعهد العالي للسينما.

وزير الإسكان طارق وفيق، الذي عاد إلى عمليه الأكاديمي كأستاذ تخطيط عمراني فور أن ترك المنصب.

حياة طبيعية

ومن أبرز وزراء «الإخوان» الذين يمارسون حياتهم بشكل طبيعي الآن، كل من وزير التنمية المحلية السابق محمد علي بشر، وكذلك وزير التخطيط والتعاون الدولي السابق د.عمرو دراج.. فيما توارى وزير الاستثمار الإخواني يحيى حامد عن الأنظار.

ومن أبرز الوزراء الباقين في مناصب مسؤولة بالدولة، كان وزير الداخلية نفسه اللواء محمد إبراهيم الذي شغل منصبه بحكومة قنديل وكذلك يشغله الآن بحكومة الببلاوي، إضافة إلى وزير الدفاع والإنتاج الحربي الفريق أول عبدالفتاح السيسي، ووزير الآثار الذي بقي في منصبه محمد إبراهيم علي.

وكذلك وزير المياه والصرف الصحي عبدالقوي خليفة، ووزير الثقافة محمد صابر عرب، ووزير الاستثمار أسامة كمال، الذي عاد لمنصبه بعد أن تمت الإطاحة به من حكومة قنديل الأولى، وتولى خلفاً له يحيى حامد، إضافةً إلى وزير السياحة هشام زعزوع، ووزير الاتصالات السابق هاني محمود الذي تولى حقيبة وزارة الدولة للتنمية الإدارة، وعاطف حلمي وزير الاتصالات.