ضرورات ملحة تحتم على القيادة السودانية إيجاد مخارج ومعالجات عاجلة للأوضاع المتردية على كافة الصعد، فأزمة الحكم والتوافق على دستور دائم يسود البلاد، تقف عقبة أمام أي تطور سياسي داخلي من ناحية، وأزمة الاقتصاد الذي بات على شفير الانهيار من ناحية أخرى، ولكن تبقى الحرب المشتعلة بإقليم دارفور لأكثر من 10 أعوام وبمنطقتي النيل الأزرق وجنوب كردفان، هي أم الأزمات التي أعجزت الوسطاء والمبعوثين.

فكلما ظهرت على الأفق بارقة أمل للسلام، إلا وأعقبها ظلام دامس بسبب انعدام الثقة بين المتحاربين، ومن بين ذلك، أتت تصريحات الرئيس السوداني عمر البشير خلال الفترة القليلة الماضية، وتعهداته بإنهاء التمرد وتحقيق السلام، وكان آخرها تصريحه خلال مؤتمر الاتحاد الوطني للشباب السوداني، بأن عام 2014 سيكون نهاية للصراعات والتمردات في السودان، الأمر الذي اعتبره خبراء ومحللون سودانيون لا يعدو عن كونه أماني وأحلاماً، ما لم يتبعه البشير بأفعال وسياسات، غير أن حزب المؤتمر الوطني أكد جديته في التوصل إلى السلام، غير أن الحركات المتمردة هي التي تطرح شروطاً تعجيزية قبل بدء التفاوض معها.

تفاوض

يقول القيادي بالمؤتمر الوطني ورئيس وفد الحكومة السودانية للتفاوض مع الحركة الشعبية قطاع الشمال، بروفسير إبراهيم غندور في تصريح لـ «البيان» إن الحكومة السودانية ظلت وعلى الدوام تمد يدها لحاملي السلاح، وشرعت في التفاوض مع الحركة الشعبية بقيادة جون قرنق منذ مجئها للسلطة في عام 1989 م، وعندما تفجرت الحرب في دارفور، خاضت جولات جادة لإنهاء التمرد عبر التفاوض في منبار مختلفة بدول الجوار، وكان آخرها منبر الدوحة الذي لا يزال مفتوحاً للحركات، وكذلك الحال فعلت عندما تفجرت قضية منطقتي النيل الأزرق وجنوب كردفان، حيث ذهبت إلى العاصمة الإثيوبية أديس أبابا للتفاوض.

ويضيف غندور «الحكومة فعلت في مجال التفاوض كل ما يمكن أن تفعله حكومة مسؤولة»، ويؤكد على أن الحكومة السودانية أمامها طريقان للتعامل مع التمرد، إما التفاوض أو أن تحمي مواطنيها عبر الأجهزة الأمنية المختصة، ويشير إلى أن وعد الرئيس البشير بإنهاء التمرد وتحقيق الأمن والسلام بالعمل السياسي الذي تحرسه الأجهزة الأمنية، ويضيف «هذه ليست الدعوة الأولى، فالرئيس ظل يدعو المتمردين للحوار حول الدستور وضرورة التوافق عليه».

ضرورة التشاور

ويشير المحلل السياسي عبد الله آدم خاطر لـ «البيان»، إلى أن هناك ضرورة ملحة في هذه المرحلة، لا بد أن تتبعها الحكومة، وهي تغيير لغة الحكم ومؤسساته، عبر اللجوء للتشاور مع المكونات المختلفة، من أجل إحداث تراضٍ، ما يتطلب السماح بظهور كل الأصوات في المنابر المختلفة، لا سيما الإعلام.

أما الخبير الأمني السوداني العميد متقاعد حسن بيومي، قال لـ «البيان» «تصريحات البشير بشأن إنهاء التمرد مجرد أماني لا غير، إذا لم تتبع بسياسات واضحة تنفذ على أرض الواقع»، ويشير إلى أن قرار إنهاء التمرد ليس بيد الرئيس البشير وحده، بل هناك أطراف أخرى لديها رؤيتها للحل، والتي قد تختلف عن رؤية الحكومة، ويرى بيومي بضرورة أن يقدم الطرفان، الحكومة والمتمردون، تنازلات محددة، ويقدمان الجدية اللازمة حتى يتم بناء الثقة المفقودة بينهما.

 فيما يرى الخبير العسكري ورئيس وفد الحكومي للتفاوض مع الحركة الشعبية الجنوبية مطلع التسعينيات، اللواء محمد الأمين خليفة، في تصريحه لـ «البيان»، أن الحديث عن إنهاء للتمرد بصيغة الحسم العسكري، لا يأتي بنتجة إيجابية، باعتبار أن «العنف يولد العنف».