تتمحور العملية الانتخابية في إقليم كردستان العراق، المقرر إجراؤها السبت المقبل، حول ثلاثة مسارات رئيسية: الأول هو التنافس بين الحزبين الحاكمين والمعارضة، والثاني، بين الحزبين الحاكمين في ما بينهما، والثالث، الشد والجدب لاستمالة أطراف من المعارضة لغرض تشكيل تحالفات جديدة، على أنقاض «التحالف الكردستاني» الذي يضم الحزب الديمقراطي والاتحاد الوطني . ويشارك في الانتخابات 19 كياناً سياسياً، ويتنافس فيها 1120 مرشحاً للحصول على 100 مقعد من مقاعد البرلمان، فضلاً عن 11 مقعداً للكوتا تتنافس عليها الأقليات بشخصياتها وكياناتها السياسية. ومن غير المتوقّع أن يبقى ترتيب القوى السياسية كما كان في الانتخابات الأخيرة التي جرت في يوليو 2009، ولكن الاختلاف الأكبر في الانتخابات القادمة هو أن الحزبين الرئيسيين في كردستان (الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني) يشاركان بقائمتين مستقلتين، ما يعني إلى حد بعيد، انفراط عقد «التحالف الاستراتيجي»، بين الطرفين.

موقع »الديمقراطي«

وتراهن الأحزاب خلال الانتخابات المقبلة على استغلال أخطاء الأطراف الأخرى لتزيد به من نسبة أصواتها. ويتوقع المراقبون اعتماداً على النتائج السابقة وبعض الاستطلاعات غير الرسمية أن يحصل الحزب الديمقراطي على أكثر عدد من المقاعد، تأتي بعده حركة التغيير، ثم الاتحاد الوطني الكردستاني، وتؤخر التوقعات الاتحاد الإسلامي والجماعة الإسلامية إلى المرتبتين الرابعة والخامسة. وبحسب مراقبين، فإن الكثير من المسؤولين في الحزب الديمقراطي يرون أن هذه الانتخابات تمثل بالنسبة لهم مرحلة تحوّل، ويتوقعون أن يحصل الحزب على حوالي ضعف المقاعد التي حصل عليها خلال الانتخابات السابقة، وعددها 30 مقعداً.

تغيير محتمل

ويقول الناطق الرسمي باسم الحزب جعفر إبراهيم: إن الحزب الديمقراطي أمامه فرصة كبيرة ليزيد نسبة أصواته وذلك «بسبب التطور الذي يشهده كردستان.. لقد تغيرت المعادلة السياسية عن الأعوام الأربعة الماضية، وسيكون يوم غدٍ مختلفاً عن اليوم، لذلك فإننا نرى أن الحزب الديمقراطي سيحصل على نسبة جيدة من الأصوات وسيغير الخارطة السياسية».

وتتفق حركة التغيير المعارضة مع رأي إبراهيم، ولكن من منظورها، وترى إن التغيير سيصب في مصلحة المعارضة.

ويقول رئيس قائمة التغيير لانتخابات البرلمان يوسف محمد «نحن نرى أن الخارطة السياسية ستتغير عن طريق هذه الانتخابات، لأن الاتحاد الوطني والحزب الديمقراطي يشاركان بقائمتين مستقلتين وسيظهر حجمهما الحقيقي».

إضاءة

شهد إقليم كردستان تجربة الانتخابات للمرة الأولى في مايو 1992، حيث تقاسم كل من الحزب الديمقراطي والاتحاد الوطني مقاعد البرلمان بنسبة 50 في المائة لكل منهما. وبحسب نظام الانتخابات في كردستان كان لا بد أن تجرى العملية مرة كل أربع سنوات، ولكن الحرب الأهلية (1994-1998) أوقفت إجراءها، وفي العام 2005 جرت الانتخابات مرة أخرى حيث شارك فيها الاتحاد الوطني والحزب الديمقراطي بقائمة مشتركة حصلت على 75 مقعداً من أصل 111 من مقاعد البرلمان. وحدث التحوّل الكبير العام 2009 عندما ظهرت حركة التغيير كأول قوة معارضة بارزة، وتمكنت من الحصول على 25 مقعداً من مقاعد البرلمان واستطاعت أن تشكل مع الحزبين الإسلاميين: الاتحاد الإسلامي والجماعة الإسلامية بمقاعدهما العشرة، جبهة معارضة قوية. البيان