شهدت تونس أمس إضراباً باهتاً في قطاع الصحافة والإعلام حيث استمرت القنوات التلفزيونية والاذاعية ببث برامجها ولكن دون نشرات اخبارية في حين من المنتظر ان لا تصدر الصحف اليوم، بينما خرجت احتجاجات ميدانية تأيدياً لحرية التعبير، كما عاد المجلس الوطني التأسيسي إلى عقد جلساته العامة مع استمرار النواب المنسحبين في مقاطعة أشغاله، فيما ينتظر أن تقدم الترويكا الحاكمة اليوم ردوداً نهائية على خريطة الطريق التي قدمتها المنظمات الراعية للحوار للخروج من الأزمة السياسية التي تمر بها البلاد، كما سينعقد لقاء بين المنظمات الراعية وجبهة الإنقاذ لمعرفة رأيها في خريطة الطريق.

وقال النائب المنسحب من المجلس الوطني التأسيسي محمود البارودي أن الرؤية ستتضح اليوم بشأن إمكانية استقالة الحكومة واستئناف عمل المجلس الوطني التأسيسي حيث انه من المنتظر أن تقدم الترويكا اليوم ردودا نهائية على خريطة الطريق التي قدمتها المنظمات الراعية للحوار للخروج من الأزمة السياسية التي تمر بها البلاد، مشيرا إلى وجود توافق مبدئي بين الحكومة والمعارضة والمنظمات الراعية للحوار حول بعض المطالب على الرغم من تمسك بعض الأطراف من الفرقاء السياسيين ببعض المطالب المتعلقة أساسا باستقالة الحكومة وأعمال المجلس.

اتصالات وأسماء

ويواصل الرئيس المنصف المرزوقي إجراء اتصالات مع عدد من رجال السياسة وقادة الأحزاب للبحث عن مخرج من الأزمة، وفي هذا الإطار توجه مساء أول من امس إلى منزل الوزير الأسبق والسياسي المخضرم أحمد المستيري للتباحث معه في سبل تجاوز المأزق الحالي، في حين يتجه الحديث في تونس لاختيار الشخصية المستقلة التي ستترأس الحكومة بعد استقالة الحالية، ويميل المرزوقي لإقناع المستيري الذي كان من أبرز وزراء تونس زمن الرئيس الأسبق الحبيب بورقيبة، في حين تميل المعارضة إلى عبد الكريم الزبيدي وزير الدفاع السابق ونورالدين حشاد النقابي والدبلوماسي السابق ونجل الزعيم النقابي والوطني ومؤسس الاتحاد العام التونسي للشغل فرحات حشاد الذي اغتالته فرنسا في ديسمبر 1952، والناشط الحقوقي والخبير الاقتصادي راضي المؤدب.

احتجاج ودعوى قضائية

إلى ذلك نظم النواب المنسحبون من المجلس التأسيسي صباح أمس وقفة احتجاجية أمام التأسيسي رفضا لاستئناف أشغاله وعقد جلسة عامة، ثم اتجهوا صحبة فريق الدفاع عن البراهمي إلى مقر المحكمة لرفع دعوى قضائية ضد رئيس الحكومة علي العريض وللمطالبة بإحالته إلى التحقيق بصورة فوريّة من أجل معرفة الحقيقة وتحديد المسؤوليّات في جريمة اغتيال محمّد البراهمي. كما قاموا بتنظيم وقفة احتجاجية أمام قصر الحكومة بالقصبة.

وعلى ذات الصعيد، قرر مكتب المجلس الوطني التأسيسي عقد جلسة حوار مع الحكومة يوم غد الخميس، ستتم فيها مساءلة وزير الداخلية لطفي بن جدو حول الوثيقة المسربة عن وصول تحذيرات من وكالة المخابرات الأميركية إلى مكتب الأمن الخارجي التونسي من وجود خطة لاغتيال البراهمي قبل 11 يوما من حدوث الجريمة. في حين أعلن مكتب رئيس المجلس الوطني التأسيسي رفضه منح الترخيص لقناة الجزيرة لنقل وقائع الجلسة العامة للمجلس التي عقدها أمس بسبب الإضراب العام للصحافيين التونسيين.

إضراب عام

من جهة اخرى شهدت تونس أمس إضرابا باهتا في قطاع الإعلام حيث صدرت الصحف مع الإشارة إلى الإضراب بينما استمرت القنوات التلفزيونية والإذاعية ببث برامجها ولكن دون نشرات إخبارية، ما أدى إلى ازدحامها بالأغاني، فيما من المنتظر ان لا تصدر الصحف اليوم، وقام الإعلاميين بتنظيم وقفة احتجاجية أمام مقر نقابتهم رفعوا خلال شعارات تنادي بتحرير الإعلام ومواجهة ما تشهده تونس في ظل حكومة الترويكا من تهديد لحرية التعبير والصحافة.

وفيما أكدت نقيبة الصحافيين نجيبة الحمروني أن الحكومة تسعى الى وضع يدها على الإعلام وجعل الصحافيين بمثابة أبواق للدعاية. قال رئيس جمعية مؤسسات الصحف الطيب الزهار أن قطاع الإعلام يعاني اليوم ووضعه شبه كارثي وأن إحالة الصحافيين على القضاء أصبحت بالجملة كما أصبح إيقاف الصحافي والزج به في السجن مجانيا.

وفي السياق اعترف رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي أمس بأن المشهد الإعلامي في تونس تسوده حالة من الاحتقان الشديد، واستغرب الغنوشي في بيان، توجيه اتهامات لحركته بالتسبب بذلك.

تنديد بتوظيف القضاء لضرب الإعلام

دان الائتلاف المدني للدفاع عن حرية التعبير توظيف السلطة القضائية لضرب الإعلام ومنعه من القيام بدوره في كشف الحقيقة وإنارة الرأي العام، واعتبر أن اعتقال الصحافي زياد الهاني الجمعة الماضي بالاعتماد على نصوص قانونية طالما استعملها النظام السابق يعكس إصرار السلطة القائمة على الاستمرار في تجاهل النصوص القانونية الجديدة الصادرة بعد الثورة والحامية لحرية الصحافة وفي انتهاك حق المواطن التونسي في إعلام حر ومتعدد. داعيا الى تطبيق المرسوم 115 المتعلق بحرية الصحافة والطباعة والنشر وبمراجعة المحاكمات ووضع حد للملاحقات القضائية الجائرة التي طالت العديد من الإعلاميين والناشطين والمبدعين. تونس - البيان