مع استمرار حالة الاضطراب التي تعيشها حالياً جماعة الإخوان المسلمين، عقب الإطاحة بالرئيس المصري السابق محمد مرسي، يتجه أعضاء الجماعة وقياداتها الذين لم يتم إلقاء القبض عليهم حتى الآن إلى الاعتراف بخارطة الطريق اعترافاً ضمنياً من جانبهم بشرعية النظام القائم بعد رفض الاعتراف به..

دعوة

ودعا القائم بأعمال رئيس حزب الحرية والعدالة (الجناح السياسي للإخوان) رفيق حبيب، أنصار الإخوان إلى المشاركة في الاستفتاء على التعديلات الدستورية المقبلة، باعتبارها (أحد البدائل المطروحة) على اعتبار أن الجماعة تعيش حالة من الاضطراب والتخبط.

وتحليلاً لهذا الموقف قال أستاذ العلوم السياسية بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية د.سعيد اللاوندي: « إن الجماعة تلقت صفعة قوية بإسقاط نظام حكم الرئيس محمد مرسي، وما تبعه من القبض علي قياداتها، وهو ما أحدث نوعاً من الارتباك وعدم الاستقرار على فكرة معينة»، موضحاً في تصريحات خاصة لـ«البيان» أن «مطالب رفيق حبيب بالمشاركة في الاستفتاء المقبل على الدستور الذي تتم صياغته حالياً، تأتي في إطار رغبة الجماعة في العودة إلى الحياة السياسية، حتى يتمتعوا بما كانوا ينعمون به سابقاً، حتى وإن كان السبيل الوحيد لذلك هو الاعتراف بخارطة الطريق، والمشاركة في الاستفتاء بدعوى الاحتكام إلى صناديق الاقتراع».

مقترحات

وقال اللاوندي: إن «المصريين أصبحوا لا يثقون في أي شيء يخص الجماعة، وهو ما يعني أن كل المقترحات التي تصدر من أعضائها وقيادتها أصبحت مكروهة ومرفوضة، حتى قبل المناقشة، خاصةً وأن الشعب المصري اعتبر أن الجماعة كانت صفحة تم طيَّها، بدليل أن الجميع انخرط في النظام الحالي، وأصبح هناك دستور تم تعديله للاستفتاء عليه قريباً، وستكون صناديق الاقتراع هي الحكم في هذه المعركة».

تكرار سياسة

وبحسب مراقبين، فإن تنظيم الإخوان سوف يضطر الآن أو لاحقًا إلى التنازل والاعتراف بخارطة الطريق شاء أو أبى؛ لأنه سوف يتيقن أنه لا سبيل سوى ذلك الاعتراف، وخاصة في ظل الرفض الشعبي لهم، وكذلك الملاحقات الأمنية التي يشهدونها خلال الفترة الحالية، وبالتالي فسوف «يُحاولون تكرار سياستهم المعهودة في إبرام الصفقات والتلون والمراوغة ومحاولة الخروج بأقل الخسائر من المشهد الراهن، وقد يدفعهم ذلك نحو الاعتراف بشرعية النظام القائم فعلياً عبر المشاركة في الاستفتاء على الدستور لرفضه أو المشاركة في الانتخابات البرلمانية والرئاسية كذلك».

لا مجال للعودة

أكد البرلماني والمرشح الرئاسي السابق أبوالعز الحريري، على أن جماعة الإخوان خرجت من الحياة السياسية، ولا مجال لعودتها مرة أخرى، بعدما أدرك الجميع أنها جماعة إرهابية تُتاجر بالدين؛ من أجل الوصول إلى الجريمة المسماة «الخلافة الإسلامية»، والتي هي بعيدة كل البعد عن معتقدات المجتمع المصري.. واعتبر أن «مطالبات رفيق حبيب ما هي إلا محاولات للالتفاف على الموقف السياسي الراهن، الذي أظهر أن تنظيم الإخوان انتهى في مصر، ولا مجال لعودته، وبالتالي يُحاول قيادات الجماعة الهروب من الحقيقة والتواجد في الصورة بأي شكل كان».