على الرغم من بدء المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية، واستمرار الجلسات المباشرة وغير المباشرة، إلا أن المعطيات لا تشير إلى أي تقدم أو انفراج فعلي في مباحثات السلام. وفيما يواصل المفاوضون اجتماعاتهم في «مقصورة عربة التسوية»، إلا أن عجلتها بقيت عاجزة عن الدوران.

ويرى مراقبون أن الوقت بدأ يداهم المحادثات التي انطلقت بطيئة، ولا تزال تراوح مكانها دون إنجازات حقيقية، فيما من المفترض أن يتم التوصل إلى اتفاق سلام خلال تسعة شهور.

إحباط فلسطيني

هذه الأجواء التي تسود جلسات المفاوضات أحدثت إحباطا وإرباكا لدى الجانب الفلسطيني نتيجة المواقف الإسرائيلية، ودفعت الفلسطينيين إلى عدم التفاؤل بنتائج المفاوضات، حيث أعربت العديد من الفصائل عن استيائها من سياسة المماطلة والتسويف التي تنتهجها إسرائيل، والتي تعكس عدم جديتها في التعامل مع التسوية وسعيها إلى تكريس الواقع الحالي للاحتلال من خلال شرعنته عبر المفاوضات الجارية.

تصعيد إسرائيلي

ويرافق عملية التسوية تصعيد إسرائيلي مستمر باقتحام المستوطنين لباحات المسجد الأقصى، يتزامن مع كل جلسة مفاوضات او يسبقها أحيانا.

وعلى ما يبدو فإن تكثيف الهجمة على المسجد الأقصى مرتبط بمفاوضات السلام، خصوصا انها تتم بحماية الشرطة الإسرائيلية التي توفر لها غطاء امنيا مدعوما على المستوى السياسي الإسرائيلي.

ويؤكد المحلل السياسي أحمد رفيق عوض لـ «البيان» أن التصعيد الإسرائيلي الخطير على كل المستويات يهدف الى توتير الأجواء غداة انعقاد جلسات المفاوضات والعمل على إفشالها، وهو العامل الأساسي الذي يحول دون دوران عجلة التسوية .

ويضيف عوض إن «اعتداءات المستوطنين واستمرار مصادرة الاراضي والتضييق على الفلسطينيين والحصار والاستفزازات على الحواجز والاعتقالات اليومية، وكل هذه الممارسات التي تغذيها الحكومة الاسرائيلية تعتبر قنبلة موقوته تهدد المفاوضات وتمنع تقدمها».

استياء وتكتم

بدوره، يكتفي الرئيس الفلسطيني محمود عباس في كل تصريح صحافي وعند كل لقاء بالإعراب عن أمله في نجاح المفاوضات.

وتشير مصادر فلسطينية موثوقة لـ «البيان» إلى أن «عباس نقل لوزير الخارجية الأميركي جون كيري صورة واضحة حول الاستياء الفلسطيني من سير العملية التفاوضية الأسبوع الماضي خلال اجتماعهما في لندن».

وأوضحت المصادر، التي طلبت عدم كشف هويتها، أن الرئيس الفلسطيني لا يريد مصارحة الإعلام بما يحمله من انتقادات للسياسة الاسرائيلية المرافقة لعملية التسوية «خوفا من الاستغلال الإسرائيلي لتصريحاته واتهامه بإفشال العملية التفاوضية» .

وأضافت المصادر أن اجتماع كيري برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو الأحد في القدس «يأتي استمرارا لاجتماعه بالرئيس الفلسطيني، إذ نقل كيري للإسرائيليين المطالبة الفلسطينية باحترام المفاوضات الجارية ووقف السياسة الاستفزازية التي من شأنها استمرار تعطيل تقدم المفاوضات». مراهنة فاشلة

لا يبدو أن الطرف الإسرائيلي يعقد آمالا كثيرة على المفاوضات الجارية ، وهذا ما عبر عنه رئيس لجنة الشؤون الخارجية والأمن بالكنيست الإسرائيلي افيغدور ليبرمان عندما استبعد حصول أي انفراج سياسي نتيجة المفاوضات، معتقدا بان «الظروف لم تعد ناضجة للتوصل الى مثل هذه الاتفاقيات». وفي هذا السياق يقول المحلل السياسي باسم برهوم لـ «البيان» إن «الجانب الإسرائيلي كان يراهن على الحصول على تنازلات كبيرة وجديدة تلبي الطموحات الإسرائيلية من القيادة الفلسطينية، لاعتقادهم بأن الظروف الصعبة التي مرت بها الأراضي الفلسطينية كافية لانتزاع ما يريدون تحت غطاء المفاوضات ، وهذا ما لم يتحقق لهم لذلك انطلقت المفاوضات ببطء شديد، ثم ما لبثت أن وقفت مكانها دون تقدم او تراجع». البيان