تمكن الجيش المصري أمس من تطهير قرية دلجا في محافظة المنيا وسط مصر من قبضة جماعة الإخوان المسلمين وانصار الرئيس المعزول محمد مرسي وتم توقيف 56 شخصا على الاقل، في وقت خيمت حالة الفرح والابتهاج على الأهالي والأقباط فخرجوا لاستقبال قوات الأمن بالترحيب والتكبير والتهليل بعد أن تحولت إلى ساحة للرعب طيلة شهر، فيما أكد رئيس الحكومة د- حازم الببلاوي، أنه لا اعتقالات عشوائية سياسيا وأن محاكمة مدنيين عسكريا حالات فردية .
واقتحمت مدرعات الجيش والشرطة فجر أمس قرية دلجا بمركز ديرمواس بمحافظة المنيا، ونجحت في إزالة المتاريس التي أقامها أنصار جماعة الإخوان المسلمين بالقرية منذ شهر فيما انتشرت المدرعات في الشوارع من أجل القبض على العناصر المطلوبة أمنيًا والتي تواجه تهم التحريض على القتل حيث توقيف 56 شخصا على الأقل.
حصار القرية
وقال شهود عيان: «إنه في الخامسة صباحًا، تحركت القوات مدعومة بمدرعات وآليات عسكرية تجاه قرية دلجا، لتحريرها من قبضة جماعة الاخوان وحلفائها من التيارات الإسلامية، وبدأت العمليات بحصار القرية بعدد من المدرعات من جميع مداخلها أمام مسجد عباد الرحمن.
وأكد مصدر أمني استسلام أنصار المعزول أمام قوات الجيش والشرطة، والبدء في عملية مداهمة وتفتيش للمنازل وتم إلقاء القبض على عشرات المطلوبين أبرزهم خليفة أبوالسعود عبد الستار، محمد أبو السعود عبد الستار، محمد قطب عبد الستار، حسن كحيل، أسامة كحيل». وانتشرت مجموعات من قوات الجيش والأمن المركزي على مداخل قرية «دلجا» التابعة لمدينة «دير مواس» التابعة لمحافظة المنيا، وفرضت حظر التجول بالقرية، فيما تقوم عناصر الأمن بمطاردة عناصر متطرفة قامت بإحراق كنيسة تاريخية ومنازل عائدة للمسيحيين ومنشآت أمنية.
وأبلغت مصادر محلية وحقوقية متطابقة «يونايتد برس انترناشونال»،أن تشكيلات من الجيش والأمن مدعومة بآليات مدرعة انتشرت حول المراكز الأمنية والكنائس بجميع مدن المنيا، خاصة بطريق كورنيش النيل أمام مقار المحافظة ومديرية الأمن ومقار أجهزة أمنية بمحيط مدرسة المنيا الثانوية وشارع المديرية.
ويقوم عدد كبير من المتشددين الذين يناصرون الرئيس المعزول محمد مرسي منذ نحو خمسة أسابيع بأعمال قتل وترويع للمدنيين المسيحيين في قرية «دلجا» وهدموا كنيسة «السيدة العذراء» التاريخية وأحرقوا جانباً منها، كما أحرقوا نقطة الشرطة ومنازل عائدة للمسيحيين .
فرح وسط الأهالي
نجاح القوات في دخول القرية فاجأ الأهالي وأدى إلى ارتباك بين العناصر التي كانت لا ترغب في دخول الأمن، بينما خيمت حالة الفرح والابتهاج على الأهالي والأقباط فخرجوا لاستقبال قوات الأمن بالترحيب والتكبير والتهليل، إلا أن القيادات الأمنية طلبت منهم العودة إلى منازلهم حتى يتمكنوا من أداء عملهم.
في غضون ذلك، قالت مصادر أمنية إن تسعة من رجال الشرطة المصرية أصيبوا أمس عندما انفجر لغم أرضي مزروع على الطريق في شمال سيناء قرب الحدود مع قطاع غزة. وأصاب الانفجار حافلة للشرطة أثناء تحركها من رفح على الحدود مع غزة إلى العريش.
وصعد الجيش الأسبوع الماضي حملة لاعادة السيطرة على المنطقة. وقال الناطق العسكري أمس إنه جرت مصادرة أسلحة ثقيلة من متشددين في عمليات شنت في الآونة الأخيرة بينها صواريخ مضادة للطائرات .
وتغلق السلطات المصرية معبر رفح مع غزة لليوم السادس على التوالي، على خلفية الاضطرابات التي تشهدها شبه جزيرة سيناء ، حيث حض الرئيس الفلسطيني محمود عباس السلطات المصرية، على فتح المعبر للطلاب والحالات الانسانية.
وذكرت وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية أن عباس طلب خلال اتصال هاتفي أجراه مع رئيس المخابرات المصرية اللواء محمد تهامي،السماح للطلبة والمرضى والحالات الإنسانية بالخروج من قطاع غزة، في وقت تظاهر فيه عشرات الطلبة الفلسطينيين قبالة معبر رفح بين مصر وغزة، مطالبين السلطات المصرية بفتحه ليتسنى لهم الالتحاق بجامعاتهم خارج الأراضي الفلسطينية.
لا اعتقالات عشوائية
إلى ذلك، أكد رئيس مجلس الوزراء د حازم الببلاوي، أنه لا اعتقالات عشوائية سياسيا ومحاكمة مدنيين عسكريا حالات فردية ، وقال«فيما يتعلق بمحاكمة مدنيين أمام محاكم عسكرية، فإنها حالات فردية وتتعلق بالاعتداء على أفراد القوات المسلحة أو المنشآت العسكرية أو التواجد فى مناطق عسكرية مغلقة». وأضاف في تصريح صحافي أمس ان من تم القبض عليهم خلال الفترة الأخيرة صدرت فى حقهم أوامر من النيابة العامة بالضبط والإحضار لاتهامهم فى جرائم جنائية، وأنه لا توجد اعتقالات عشوائية أو لأسباب سياسية.
مشيرا إلى أن من يتم القبض عليه يمثل أمام قاضيه الطبيعي وتتم محاكمته وفقاً للقوانين العادية وليس الاستثنائية ، فيما لفت إلى أن تمديد حالة الطوارئ جاء لدواع أمنية نتيجة لأعمال العنف والإرهاب التي شهدتها البلاد فى الفترة الماضية ، والتي كان أخرها محاولة اغتيال وزير الداخلية.
وجدد الببلاوي التزام الحكومة بتنفيذ بنود خريطة الطريق وفقاً للتوقيتات الزمنية المعلنة، للانتهاء من المرحلة الانتقالية الحالية بإجراء الانتخابات الرئاسية، بالإضافة إلى العمل على عدم إقصاء أي طرف دعوى.
تقدّم المُحامي المصري د.سمير صبري بدعوى قضائية مستعجلة ضد القائد العام للقوات المسلحة وزير الدفاع والإنتاج الحربي الفريق أول عبدالفتاح السيسي ؛ لإلزامه بإصدار قرار لإنشاء المنطقة العازلة على خط الحدود الدولية بين مصر وقطاع غزة.
وبحسب البلاغ، فإنه «من الضرورة الأمنية الملحة على المسئولين تنفيذ إنشاء تلك المنطقة وبأسرع ما يمكن؛ حتى يتم تحقيق السيطرة الكاملة على الحدود، ومنع عمليات تهريب العناصر الإرهابية التي تدخل مصر عن طريق تلك الأنفاق التي تعدت فكرتها عن تقديم المساعدات الإنسانية، وذهبت إلى إدخال مثل تلك العناصر التي تعبث بأمن واستقرار مصر».
