ظاهرة جديدة بدأت تفرض حضورها في الساحة التونسية وهي دخول رجال الأعمال الى معترك السياسة متسلحين بقنوات تليفزيونية أو فرق رياضية للوصول إلى عامة الشعب والتأثير في المشهد السياسي والإعلامي والاقتصادي معا، ويوجد اليوم في تونس أربعة أحزاب يمتلك رؤساؤها قنوات فضائية ،ويستعدون لخوض الانتخابات المقبلة بكثير من الأمل في الحصول على مواقع لهم في دوائر الحكم.

نصرة في خضم السياسة

و ظهر أخير حزب جديد هو حزب حركة الجمهورية برئاسة العربي نصرة صاحب تليفزيون « حنبعل » والذي يعتبر أول تليفزيون خاص يبث في تونس خلال عهد الرئيس الأسبق زين العابدين بن علي ،وقال القيادي في الحزب والنائب بالمجلس الوطني التأسيسي حسني بدري إن النواب المنضوين تحت راية هذا الحزب انطلقوا في العمل على تكوينه منذ فبراير الماضي وقد تم تأسيسه ثم دعي العربي نصرة لرئاسته باعتبار أن له من الرصيد الاجتماعي و الحنكة السياسية مما يمكنه من حسن تسييره إضافة إلى كفاءته الإعلامية وحضوره المميز في الجهات المختلفة.

العجرودي : حزب وقناة

وخلال الشهر الماضي تم الإعلان عن تأسيس حركة التونسي للحرية والكرامة برئاسة رجل الأعمال محمد عياشي العجرودي الذي قرر دخول المجال الاعلامي بعد إقتنائه قناة « الجنوبية » التليفزيونية

وأكد النائب بالمجلس الوطني التأسيسي محمد طاهر الإلاني أن الحزب الجديد يضم 15 نائبا من بينهم أعضاء كتلة الحرية والكرامة بالمجلس وشخصيات أخرى من خارج المجلس، وأضاف أنه يعمل على كسر الاستقطاب الثنائي ويطمح الى بناء تونس جديدة من خلال شعار «العلم والعمل» ويتخذ من التنمية الاقتصادية والاجتماعية ركيزة لعمله ،

وفي أوائل سبتمبر الجاري ،تم الإعلان عن تأسيس ائتلاف سياسي يحمل اسم «الائتلاف الوطني لإنجاح المسار الديمقراطي »يضم 12 حزبا سياسيا أبرزها حزب حركة النهضة و حزب حركة الجمهورية الذي يترأسه العربي نصرة مالك قناة حنبعل و حزب الإصلاح و التنمية الذي يترأسه محمد القوماني.

وقال شكري البلطي الأمين العام لحزب حركة الجمهورية ان الائتلاف مع حركة النهضة لا يهدف الى خلق اغلبية في المجلس التأسيسي او لتزكية حكومة النهضة و انما ائتلاف لخلق جبهة سياسية واسعة تضم كافة الأطياف السياسية.

3 قنوات

الى ذلك ،أطلق رجل الأعمال التونسي ورئيس حزب الاتحاد الوطني الحر سليم الرياحي شبكة تليفزيونية تتكون من ثلاث قنوات تليفزيونية وهي « التونسية الأولى » و« تونس الإخبارية » و« تونس الرياضية » الى جانب رئاسته لفريق النادي الإفريقي ،أحد أكبر الفرق الرياضية في تونس ، ويسعى الرياحي الى التأثير في الساحة السياسية التونسية عبر الإعلام والرياضة بعد الفشل الذي مني به حزبه في انتخابات آكتوبر 2011.

غياب الزعامات

يجمع جل المراقبين على أن غياب الزعامات السياسية الفعلية في مرحلة ما بعد ثورة الياسمين ، أدخل تونس في مرحلة الصراع على السلطة عبر إعتماد الإعلام والمال والرياضة للإقتراب أكثر من الشارع ومحاولة التأثير على ميولاته الانتخابية ،وأن هذا الوضع الجديد قد يؤدي الى إنتخاب برلمان تحت سيطرة رجال الإعمال الظاهرين أو المتخفين وراء الستارة والذين يشاركون بفاعلية في الحراك السياسي ولكن عن بعد .