في واحدة من الرسائل القوية المتتابعة التي وجهها الغرب ضد نظام الرئيس السوري بشار الأسد، أكد اجتماع باريس الثلاثي الذي ضمّ وزراء خارجية الولايات المتحدة وبريطانيا والدولة المضيفة فرنسا أن الخيار العسكري مازال مطروحاً حال أخلّت دمشق بالتزاماتها حيال الاتفاق الروسي الأميركي بتسليم وتفكيك ترسانة الأسلحة الكيماوية مع المطالبة بقرار تحت مظلة الفصل السابع «واضح وقوي وملزم» لنظام دمشق يدخله في عواقب خطيرة إن لم يطبق ما تم الاتفاق عليه، فيما حذّرت موسكو من أن مشروع القرار الذي ينوي الغرب طرحه ويهدد سوريا يمكن أن «يُفشل» الاتفاق مع واشنطن، مؤكدة أن اتفاق جنيف «لا ينص» على اللجوء للفصل السابع.
وقال وزير الخارجية الأميركي، جون كيري، في مؤتمر صحافي مشترك مع نظيريه الفرنسي، لوران فابيوس، والبريطاني، وليام هيغ، بعيد لقاء جمع بينهم والرئيس الفرنسي، فرانسوا هولاند، في الإليزيه: إن «روسيا وافقت على الفصل السابع في حال عدم الالتزام بالاتفاق واستخدام الأسلحة الكيماوية في سوريا»، مشيراً إلى أن «تطبيق الفصل السابع يأتي تلقائياً في حال عدم الالتزام بالاتفاق»، وأكّد على مراقبة «مدى التزام الأسد بتعهداته حيال وضع السلاح الكيماوي تحت المراقبة الدولية»، وقال: «نسعى إلى تفعيل المبادرة الروسية لاحتواء الأسلحة الكيماوية السورية، ونحن مصرون على هذه الهيكلية الخاصة لتسليم الأسلحة الكيماوية عبر اتفاقية منع استخدام الأسلحة الكيماوية».
أداة قتل
وأوضح كيري أن تسليم الأسلحة يعني أن الأسد «سيخسر أداة كان استخدمها ضد الشعب السوري»، غير أنه حذّر من أن «الخيار العسكري ضد النظام السوري لا يزال مطروحاً في حال فشل المبادرة الروسية»، وقال: إن «الأسد فقد كل الشرعية ولا بد من تشكيل حكومة انتقالية».
وأشار إلى أن «الاتفاقية هذه ستمنع الأسد من استخدام الأسلحة الكيماوية»، مشدداً على أن «السبيل الوحيد للنصر في سوريا هو عبر إعطاء الشعب السوري فرصة اختيار قائده الجديد». وقال كيري إنه «لا يمكن القبول بالوعود الشفهية من النظام السوري»، معتبراً ان «الضغوط على دمشق دفعت الرئيس السوري بشار الأسد إلى تغيير مواقفه».
عواقب خطيرة
ومن جهته، حذّر وزير الخارجية الفرنسي، لوران فابيوس، خلال المؤتمر، من أن دمشق ستواجه «عواقب خطيرة» في حال عدم تطبيقها القرار المنتظر صدوره عن مجلس الأمن حول الأسلحة الكيماوية، وقال: «اننا عازمون على الحصول على قرار قوي من مجلس الأمن الدولي خلال الأيام المقبلة»، مضيفاً أن القرار «سينص بالطبع على عواقب خطيرة في حال عدم تطبيقه». واعتبر أنه لا يجوز التخلي عن فكرة الضربة العسكرية في حال فشل الاتفاق بشأن كيماوي سوريا.
وشدد على عمل فرنسا مع بريطانيا والولايات المتحدة لاتخاذ قرار حاسم في ما يتعلق باستخدام الكيماوي في سوريا، مؤكداً علم هذه الدول بأن تقرير مفتشي الأمم المتحدة سيؤكد استخدام الأسلحة الكيماوية في سوريا. وقال فابيوس إن «الأسد وافق على المبادرة الروسية تحت ضغوطنا»، مؤكداً أن نزع الكيماوي سيؤدي إلى إضعافه.
وأكّد وزير الخارجية الفرنسي على أن الحل العسكري لن يحل الأزمة في سوريا، مشدداً على ضرورة التوصل إلى حل سياسي يتم بين «ممثلين عن النظام وبين ممثلين عن المعارضة السورية». وكشف عن تنظيم «لقاء دولي واسع بمشاركة الائتلاف الوطني السوري المعارض في نيويورك الأسبوع المقبل بمناسبة الجمعية العامة للأمم المتحدة».
لقاء الإليزيه
وبدوره، قال وزير الخارجية البريطاني، وليام هيغ: إن هدف الأفرقاء الغربيين هو التوصل إلى مؤتمر «جنيف-2»، مضيفاً: «سنعمل مع روسيا للتوصل إلى ذلك». واعتبر أنه من الضروري التوصل إلى التزام حقيقي من النظام السوري بعدم استخدام السلاح الكيماوي، داعياً إلى اتخاذ قرار «سريع وملزم وواضح جداً»، بشأن سوريا.
واشار إلى أنه تم التوصل إلى تقدم مهم في جنيف، معتبراً أن الاتفاق الروسي - الأميركي يجب أن يترجم بالقرار الذي سيصدر عن مجلس الأمن.
وكان بيان صادر عن الإليزيه ذكر، في وقت سابق أمس، أن وزيري الخارجية الأميركي، جون كيري، والبريطاني، وليام هيغ، اجتمعا بالرئيس الفرنسي، فرانسوا هولاند، بحضور وزير الخارجية الفرنسي، لوران فابيوس. وأضاف البيان أن المجتمعين اعتبروا أنه من «الأساسي» توصل الأمم المتحدة «لقرار قوي وملزم» بالنسبة إلى سوريا يحدد «أطراً زمنية محددة» لوضع السلاح الكيميائي السوري تحت رقابة دولية، وتدميره.
روسيا والفصل السابع
إلى ذلك، أكدت روسيا أنها مقتنعة بأن الولايات المتحدة ستلتزم باتفاق جنيف بشأن ترسانة الأسلحة الكيماوية السورية، لكنها حذّرت من أن أي مشروع قرار في مجلس الأمن يتضمن تهديدات ضد سوريا يمكن أن يفشل المحادثات. وقال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أمام الصحافيين في موسكو: «من المؤكد رغم كل التصريحات الصادرة عن بعض العواصم الأوروبية، فإن الجانب الأميركي سيلتزم بدقة بما اتفق عليه»، مض
يفاً بأن التلويح بتهديدات يمكن أن «يفشل» عملية المحادثات بشأن سوريا.
وقال لافروف: «إذا أراد أحد ما التهديد أو البحث عن ذرائع لشن ضربات، فإنها طريق تعطي إشارة للمعارضة، وكأننا ننتظر منهم استفزازات جديدة وهي أيضاً طريق يمكن أن تنسف بشكل نهائي آفاق انعقاد جنيف 2». وتابع لافروف: «يجب أن ندرك أنه إذا أردنا حل مسألة إتلاف الأسلحة الكيماوية في سوريا فإن خريطة الطريق الروسية-الأميركية تطرح طريقاً مهنياً وملموساً».
وأكد لافروف مجدداً أن الاتفاق الذي أبرم السبت مع وزير الخارجية الأميركي جون كيري «لا ينص» على أن القرار الذي يجب أن يعتمده مجلس الأمن الدولي حول تفكيك الترسانة الكيماوية السورية سيأتي على ذكر اللجوء إلى الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة الذي يجيز استخدام القوة. وبشأن «جنيف 2» قال لافروف: «الوقت حان لإجبار المعارضة السورية على المشاركة في جنيف 2»، مؤكداً أن موسكو مستعدة لاستضافة زعيم الائتلاف الوطني السوري المعارض.
تصريح تركي
أعلن الرئيس التركي عبد الله غول، أمس، دعم بلاده لأي خطوة من شأنها القضاء تماماً على مخزون النظام السوري من الأسلحة الكيماوية. ونقلت صحيفة «زمان» التركية عن غول قوله تعليقاً على الاتفاق الروسي- الأميركي بشأن الأسلحة الكيماوية السورية: «سيسّرنا ذلك لأن البلد الذي يستخدم السلاح الكيماوي هو جارنا».
وشدّد على أنه لا يمكن للقوى العالمية أن «تتصرّف وكأن لا شيء خطيراً يحصل في سوريا، حتى وإن لم يكن النظام قد استخدم السلاح الكيماوي ضد شعبه». أنقرة ــ يو.بي.آي
