أكد الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون أمس استخدام غاز السارين في الهجوم على الغوطة الشرقية في ريف دمشق في 21 الشهر الماضي واصفاً ذلك بجريمة الحرب، فيما أكدت لجنة تحقيق مستقلة تابعة للمنظمة الدولية أنها تحقق في 14 بلاغاً باستخدام السلاح الكيماوي في سوريا.
ووصف الأمين العام للأمم المتحدة، وهو يتحدث أمام مجلس الأمن الدولي عارضا تقرير المفتشين حول استخدم السلاح الكيميائي في سوريا، استخدام الأسلحة الكيميائية في سوريا الذي اكده تقرير خبراء، بأنه «جريمة حرب»، وفقا لما أفاد دبلوماسيون، مطالباً بأن «يلقى المسؤولون» عن الهجوم حسابهم وطلب من مجلس الأمن النظر في فرض عقوبات إذا لم تحترم دمشق خطة تفكيك ترسانتها الكيميائية.
قرار واضح
وقال بان «اطلب بإلحاح من المجلس... قرارا واضحا». وإذ أشار إلى الاتفاق الأميركي الروسي حول تفكيك الترسانة الكيماوية السورية الذي تم بلوغه السبت، الماضي ذكر بان هذا الاتفاق يلحظ انه «في حال لم تحترم دمشق التزاماتها فعلى مجلس الأمن أن يطبق إجراءات ضمن الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة». ويلحظ هذا الفصل عقوبات تصل إلى حد استخدام القوة.
وأضاف بان القول: «أوافق على وجوب ان تكون هناك عواقب على دمشق في حال عدم احترامها» الاتفاق.
أدلة دامغة
وفي عرضه الذي استند إلى تقرير خبراء الأمم المتحدة الذين أجروا تحقيقا في سوريا، تحدث بان عن «أدلة دامغة ومقنعة» على استخدام غاز السارين ضد السكان في 21 أغسطس قرب دمشق. وتتهم واشنطن ولندن وباريس القوات النظامية السورية بشن هذا الهجوم.
وأضاف الأمين العام أن «نتائج التحقيق دامغة ولا يمكن دحضها، أن الوقائع تتحدث عن نفسها ... لقد أكدت لجنة التحقيق في الأمم المتحدة من دون شك وفي شكل موضوعي أن أسلحة كيميائية استخدمت في سوريا».
وإضافة إلى العينات والمؤشرات التي جمعوها وبينها قطع من ذخائر، أوضح بان أن الخبراء استجوبوا اكثر من خمسين ناجيا إضافة إلى أطباء ومسعفين، لافتا إلى أن هؤلاء وصفوا «مجموعة من الأعراض» تبدأ بالاختناق وفقدان الوعي مرورا بحساسية في العيون وتقيؤ. وقال إن المسعفين «شاهدوا العديد من الأشخاص على الأرض، كثيرون منهم ماتوا أو فقدوا الوعي» من دون أن يصابوا بجروح ظاهرة.
وأوضح أيضا أن التقرير يشير إلى أن الحرارة صباح 21 أغسطس قرب دمشق تدنت بين الثانية والخامسة صباحا، ما وفر ظروفا مواتية ليبقى الغاز على الأرض و«يدخل بسهولة الأقسام السفلى من المساكن التي كان لجأ إليها كثير من الناس».
14 هجوماً سابقاً
إلى ذلك، أعلنت لجنة التحقيق التابعة للأمم المتحدة بشأن انتهاكات حقوق الإنسان في سوريا أنها تحقق في 14 حالة مفترضة من الهجمات الكيماوية التي قد تكون ارتكبت منذ سبتمبر 2011.
وقال رئيس اللجنة باولو بينيرو في مؤتمر صحافي في جنيف أمس: «نحقق في 14 حالة مفترضة لاستخدام أسلحة كيماوية، لكننا لم نحدد المسؤول عن هذه الجرائم». وأضاف: «شاهدنا فيديوهات ونملك تحليلات خبراء عسكريين»، متحدثا عن مقابلات مع عاملين في القطاع الطبي.
تقرير سابق
وفي تقريرها السابق لم تشر لجنة التحقيق إلى اكثر من أربع هجمات بمواد كيماوية. غير أن اللجنة رفضت تحديد متى وقعت الحالات العشر الأخرى بالضبط مكتفية بالإشارة إلى ان الحالات الـ14 سجلت منذ بدء تفويض المحققين في سبتمبر 2011. وأوضحت المدعية العامة السويسرية السابقة والمدعية العامة السابقة في محكمة الجزاء الدولية ليوغوسلافيا السابقة دل بونتي انها تلقت أمس دعوة من النظام السوري لزيارة سوريا «بشكل فردي». لكنها رفضت تلبية الدعوة نظرا إلى حاجة اللجنة إلى زيارة «رسمية».
انتهاك المدنيين
أعلنت اللجنة الدولية بشأن انتهاكات حقوق الإنسان في سوريا، أن المدنيين في سوريا يعانون من القصف العشوائي الذي يشنّه النظام، ومن الزيادة الكبيرة في معدّل الجرائم والانتهاكات التي ترتكبها جماعات معارضة مسلّحة متطرّفة، لافتة إلى ازدياد تدفق المسلّحين الأجانب. وقال رئيس اللجنة باولو بينيرو، أمام مجلس حقوق الإنسان في جنيف إنه «في شمال سوريا، ازداد معدّل الجرائم والانتهاكات التي ترتكبها جماعات مسلّحة متطرفة مناهضة للحكومة، إضافة إلى ازدياد تدفق المسلحين الأجانب»، مشيراً إلى أن «كتائب تتألف بالكامل من مسلحين أجانب عبروا إلى سوريا». جنيف- يو.بي.آي