بدأ أمس أول أيام العام الدراسي الجديد في سوريا، وسط تزايد مخاوف الأهالي من الأخطار المحدقة بإرسال أبنائهم إلى المدارس. ويفضل أغلب السكان في دمشق إرسال أطفالهم إلى مدارس في ذات الحي بحيث تكون قريبة من منازلهم في حال حصول أي طارئ.
ويقول أبو حسان القادري، المقيم في منطقة المجتهد وسط العاصمة السورية، إن «حصول انفجار قريب أو سقوط قذائف متفرقة، قد يدفع الأهالي إلى أن يهرعوا إلى المدارس لجلب أطفالهم والاطمئنان عليهم، ووجود هذه المدارس في الحي ذاته يسرع من هذه العملية. لا شك أنا مثل كل الأهالي أخاف على أبنائي من التفجيرات أو الاشتباكات».
وتقول ربة منزل مقيمة في حي باب شرقي بدمشق إن المخاوف من الضربة الأميركية «لا تزال ماثلة، مع أنها تضاءلت كثيرا حاليا، وكنت مترددة إزاء البقاء في البلاد في الآونة الأخيرة». كما تحتار كارولين مطر في الإجابة لدى سؤالها عن نيتها إرسال ابنها إلى المدرسة، خاصة مع تصاعد العنف في المنطقة التي تقيم بها، وهي منطقة العباسيين القريبة من حي جوبر الذي يشهد قصفا واشتباكات متصاعدة.
وتقول كارولين: «منذ فترة سقطت إحدى قذائف الهاون في مكان قريب من إحدى المدارس»، متسائلة: «لا أحد يعلم متى وأين ستسقط القذيفة التالية؟». وينتظر العديد من الأطفال، بشكل عام، عودة المدارس بفارغ الصبر.
فعطلة الصيف لم يتمتعوا بها بالشكل الطبيعي بسبب تشدد الأهالي في التزام أبنائهم المنزل أغلب الوقت، وعدم الخروج بشكل مستمر، إن كان للعب في الحدائق أو لزيارات الأصدقاء، على خلفية الأوضاع الأمنية التي تشهدها البلاد.
ولم تكن المخاوف الأمنية الهاجس الوحيد لدى الأهالي، فارتفاع أسعار اللوازم المدرسية مع انخفاض الدخل وقلة العمل أدى إلى اكتفاء الأهالي بالحد الأدنى منها، إن كان بالكمية أو الجودة، وسط عدم قدرة العديد منهم، لاسيما المهجرين، على تأمين الحد الأدنى.
وقال مازن العويد، وهو أب لطفلين في الصفين الرابع والخامس نزح وعائلته، إن «مستلزمات الحياة الجديدة من أجرة منزل إضافة إلى بعض الحاجيات والأغراض تلتهم الراتب كله، ولا تترك أي شيء للمصاريف الإضافية».
