بعدما حرّكت مبادرة رئيس مجلس النواب نبيه بري ركود الحال السياسية في لبنان، ونشط موفدوه باتجاه عدد من المراجع المعنيّة، حيث كان التجاوب مع دعوته الى عودة القوى الى طاولة الحوار بعد انقطاع، والتعجيل بالتالي في تأليف الحكومة، ينتظر أن يشهد الأسبوع الجاري مبادرات حواريّة، أبرزها لرئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي.

ووسط استمرار حال المراوحة في الوضع الحكومي، حيث لا تزال ولادة الحكومة مؤجلة حالياً، بعد فشل مساعي التوصّل الى قواسم مشتركة، علمت «البيان» من مصادر مطلعة أن تحرّكاً وشيكاً سيسجّل خلال الأيام المقبلة، وسيشكّل قوة مشتركة تجمع بين مبادرتَي الرئيس ميشال سليمان وبري، لتشكيل نواة حلّ لوضع ملفَّي الحكومة والحوار على طاولة البحث والتنسيق.

مرحلة ملائمة

من جهتها، أكدت مصادر نيابية في لجنة المتابعة التي شكّلها برّي لتزخيم مبادرته الحوارية أن المرحلة الحالية «أصبحت أكثر ملاءمة لإعادة طرح المبادرة، وأن الأيام المقبلة ستشهد تفعيلاً للإتصالات واللقاءات مع القوى السياسية». وأشارت الى أن «السعي هو لخلق المناخ المؤاتي للحوار في جوانبه المختلفة، من دون أن يعني ذلك المسّ بالصلاحيات الدستورية المنوطة برئيسَي الجمهورية والرئيس المكلّف بتشكيل الحكومة تمام سلام».

وذكرت مصادر اللجنة لـ«البيان» أن «الهدف من تفعيل الإتصالات واللقاءات هو تفسير المبادرة التي أطلقها بري في ذكرى 30 أغسطس الماضي، والمراحل المقترحة التي تفضي الى لقاء حواري لخمسة أيام، ينتهي بالتفاهم على النقاط الخلافية التي لا تزال عالقة، وهي شكل الحكومة وبيانها الوزاري».

تعاونية انقاذية

وفي انتظار عودة الأقطاب الى استراتيجية الحوار، وفي حين رحّب الرئيس ميشال سليمان بكل مبادرة أو طرح يهدف الى الحوار والتلاقي، مشدّداً على «إعلان بعبدا» قاعدة لأي مبادرة، ركّز رئيس الوزراء الأسبق سعد الحريري على هذا الإعلان ركيزةً لأي حوار وعنواناً لأي حكومة. كما وصفت مصادر معنية مبادرة بري بأنها «تعاونية إنقاذية يحتاج لها لبنان اليوم، خاصةً أن العقد الدولية حول ملفات المنطقة، وفي الواجهة سوريا، بدأت تسلك طريق التسويات عبر المفاوضات». وأشارت المصادر لـ«البيان» الى أن نتائج هذه المبادرة «مرهونة بتجاوب الكتل السياسية، ليتمّ تحديد الخطوات اللاحقة ويُبنى على الشيء مقتضاه».

ترقب

تترقّب الأوساط مضمون المبادرة التي يستعد للكشف عنها رئيس الوزراء المستقيل نجيب ميقاتي للخروج من المأزق الحالي، وتواكب مبادرتَي الرئيس ميشال سليمان ورئيس مجلس النواب نبيه بري، تحت عنوان: «مبادرة من أجل إنقاذ لبنان وحفظ اللبنانيين». وعلمت «البيان» أن هذه المبادرة «ستكون عبارة عن رؤية مستقبلية وبرنامج عمل يؤدي الى خريطة طريق للعودة الى طاولة الحوار التي كان يديرها رئيس الجمهورية، بعيداً عن تعويم الحكومة المستقيلة، لكون هذه المبادرة ستعرض للنقاط الخلافية بين اللبنانيين، وتتطرّق إلى إعلان بعبدا وإلى الحلول للمشكلات المطروحة، وتنتهي إلى مجموعة من المقترحات للخروج من الأزمات المتتالية».