دعا العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني أمس، إلى التوصل إلى توافق عربي ودولي لإيجاد حل يضع حداً لخطر الأسلحة الكيماوية والاقتتال والعنف في سوريا، ويطلق عملية سياسية تلبي طموحات السوريين، في حين رحب الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي، باتفاق الكيماوي السوري، فيما أعرب وزير الخارجية المصري نبيل فهمي عن أمله في أن يفتح الاتفاق الروسي الأميركي بشأن السلاح الكيماوي الطريق لعقد مؤتمر «جنيف 2».
وقال العاهل الأردني، في مقابلة مع وكالة أنباء الصين الجديدة «شينخوا» أمس، إن «استخدام السلاح الكيماوي ضد المدنيين الأبرياء والأطفال، آلمنا جداً، ولا بد من الوصول إلى توافق عربي ودولي لإيجاد حل يضع حداً لخطر الأسلحة الكيماوية والاقتتال والعنف، ويطلق عملية سياسية تلبي طموحات السوريين»، مضيفاً أن «الأردن على أهبة الاستعداد للتعامل مع مختلف الظروف والتطورات الأمنية والإغاثية، ولن نسمح أبداً بأن يتعرض إلى أي شيء يهدد أمنه واستقراره».
تنسيق دولي
وأضاف العاهل الأردني أن «الأوضاع الخطيرة في سوريا، فرضت، للأسف، واقعاً صعباً علينا في الأردن، ونعمل بالتعاون والتنسيق مع المجتمع العربي والدولي لإيجاد حل سياسي يحافظ على وحدة واستقرار سوريا، ويضمن استمرارية أدوات البنية التحتية للدولة السورية في رعاية مواطنيها، بما يحفز على العودة لحياتهم الطبيعية في بلدهم»، لافتاً إلى أن «مواجهة العنف والفوضى والتطرف في منطقة الشرق الأوسط مرتبط بإيجاد حل عادل وشامل للقضية الفلسطينية.
وبغياب الحل والسلام، فإن المنطقة ستبقى تعاني، وستكون عرضة للعنف والفوضى، ما سيؤدي إلى مزيد من التطرف، ونشوب نزاعات تدفع ثمنها شعوب المنطقة وأجيال المستقبل».
حبر على ورق
من جهته، اعتبر الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي في بيان صحافي أن الاتفاق «يساهم في توفير ظروف أفضل للذهاب إلى مؤتمر جنيف2 لتحقيق التسوية السياسية للأزمة السورية».
ودعا العربي «كافة الأطراف القادرة والمؤثرة إلى القيام بدورها عبر مجلس الأمن لتأمين وقف إطلاق نار شامل على الأراضي السورية بغية إنجاح هذا الاتفاق، وتهيئة أفضل الظروف لتوفير المساعدات الإنسانية والطبية الضرورية للشعب السوري وللذهاب إلى المفاوضات في جنيف لتحقيق التسوية السلمية للازمة السورية».
اهتمام مصري
من جانبه، قال وزير الخارجية المصري نبيل فهمي، إن بلاده تتابع «باهتمام»، الاتفاق الذي تم التوصل إليه بين الولايات المتحدة وروسيا، بشأن التعامل مع الأسلحة الكيماوية السورية.
وأعرب في بيان صدر عن الخارجية المصرية، عن أمله في أن «يفتح الطريق لعقد مؤتمر جنيف 2 بأسرع ما يمكن، على أساس وثيقة جنيف التي اعتمدت في 30 يونيو 2012»، مناشداً الأطراف السورية التي ستشارك في هذا المؤتمر «العمل على التئامه بدون تأخير، لما في ذلك من إنقاذ لأرواح المواطنين السوريين، وللأمن والاستقرار الإقليميين، وتحقيقاً للتطلعات المشروعة للشعب السوري في دولة ديمقراطية تعددية، تسمح لجميع السوريين بالمشاركة في بناء مستقبلهم المشترك».
كما أعرب عن أمله في أن «تكون هذه الخطوة الخاصة بالأسلحة الكيماوية السورية، مقدمة نحو التوصل إلى إخلاء منطقة الشرق الأوسط من جميع أسلحة الدمار الشامل، النووية والكيماوية والبيولوجية، بدون استثناء أو تمييز، وصولاً إلى سياسات إقليمية تعزز الأمن والاستقرار والتنمية الاقتصادية، وتحقق الرخاء للشعب السوري، ولجميع شعوب المنطقة».
المعارضة تطالب بتوسيع الاتفاق والنظام يعتبره انتصاراً
طالب ائتلاف المعارضة السورية، أمس، بتوسيع الحظر على استخدام الأسلحة الكيماوية في سوريا، ليشمل «استخدام القوة الجوية والأسلحة الباليستية ضد المراكز السكانية»، فيما رحب النظام بالاتفاق الأميركي - الروسي، معتبراً أنه يشكل «انتصاراً».
وتعليقاً على الاتفاق، قال الائتلاف في بيان، أمس: إن «الاقتراحات الروسية تشجع النظام على الاستمرار في سلوكه العدواني داخل سوريا وتعطيه الحيز السياسي الذي يحتاج إليه لتصعيد حملته العسكرية».
وأوضح الائتلاف، أن «نظام بشار الأسد لديه سجل طويل من المراوغة في التعاطي مع الاتفاقيات والتفريط بالوعود، أو القبول بها من أجل كسب الوقت وتمييع المواقف»، مشيراً إلى أن قبول نظام الأسد للعرض المقدم من روسيا يأتي ضمن هذا السياق. واعتبر الائتلاف أن تأمين الأسلحة الكيماوية «يجب ألا يكون على حساب السعي لتحقيق العدالة وتقديم مرتكبي الهجمات بالأسلحة الكيماوية إلى المحكمة الدولية».
كما دعا إلى «إعادة نشر الأسلحة الثقيلة (للنظام) بعيداً عن المراكز السكانية وحظر استخدامها لقصف المدن والقرى السورية».
من جانبه، رحب النظام بالاتفاق الأميركي - الروسي، معتبراً أنه أتاح «تجنب الحرب»، وأنه يشكل «انتصاراً لسوريا».
وقال وزير المصالحة الوطنية السوري علي حيدر في مقابلة مع وكالة ريا نوفوستي الروسية: «نحن نرحب بهذا الاتفاق، من جهة أنه يساعد السوريين على الخروج من الأزمة، ومن جهة ثانية أتاح تجنب الحرب ضد سوريا بعدما حرم هؤلاء الذين كانوا يريدون شنها من حجتهم»، على حد تعبيره. وأضاف أنه «انتصار لسوريا تم تحقيقه بفضل أصدقائنا الروس».
