تلقت المعارضة السورية، بشقيها السياسي والمسلح، ضربة إثر التوافق الروسي الأميركي في جنيف على نزع أسلحة النظام الكيماوية مقابل تجميد العملية العسكرية. ولهذا الامتعاض عوامل عدة يجعل منه أمراً مفهوماً في ضوء ما اقترنت بها السياسة الغربية في غضون الأسابيع الماضية.

فطرح التفاهم الدولي حول سورية يشكل تحدياً كبيرا على قوى الثورة والمعارضة من جهة وعلى الشريك العربي من الجهة الثانية. فقوى الثورة والمعارضة السورية لم تستطع أن تحسم الصراع العسكري لصالحها اعتماداً على قواها الذاتية، خاصة بعد إدخال السلاح الكيماوي في معادلة القوة. وهي مضطرة أيضا إلى تخفيض سقف طموحاتها بما يضمن إرضاء روسيا التي تحولت إلى شريك رئيسي في إيجاد الحل، والقبول بنصر سياسي منقوص، لا يضمن خروج خصومها من الساحة ويضطرها إلى أن تثبت قوتها وتفاوض كل يوم وفي كل مرحلة على مواقعها في إطار عملية انتقال طويلة.

معاناة الشعب

ويقول أبو مجاهد الذي يعمل مع كتائب الجيش الحر في خان العسل: «تبين لنا نحن في الداخل بشكل واضح أن مواقف تلك الدول مرهونة وفق مصالحها القومية ونفوذها في المنطقة أكثر من اهتمامها بمعاناة الشعب السوري»، قائلاً: «روسيا تحمي نظام بشار الأسد وأميركا تهدف إلى حماية أمن إسرائيل، ولم يكن التدخل الأميركي وراداً نتيجة لما يحصل للشعب السوري من المجازر المتتالية». وأردف: «هي حرب مصالح، وتحريك الأساطيل الأميركية في المتوسط هو لفرض ضغط ليس إلا، فضلاً عن أن إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما تبنت المبادرة الروسية أكثر من روسيا نفسها، في حين همشت المبادرة الفرنسية والتي كانت تتجه مع الضربة الأميركية التي طالما تغنت بها واشنطن». ويعتقد أبو مجاهد أن تسليم هذه الأسلحة الكيماوية والوقت الذي سوف تأخذه «سيترافق مع سقوط مئات القتلى بالأسلحة التقليدية التي بحوزة نظام الأسد. واليوم بات واضحاً أمام العالم أن الهدف من التهديدات الأميركية ليس تخليص الشعب السوري من هذا الإجرام بل من أجل تأمين الأسلحة الكيماوية التي تشكل خطرا على حليفة الولايات المتحدة في المنطقة إسرائيل».

إضعاف قوى

وإذا كانت موسكو وواشنطن ما زالتا تراهنان على الحل السياسي عبر بوابة جنيف، فإن ثمة بوادر توحي أن الدولتين تسعيان إلى تجاوز هذه القوى فيما يخص مستقبل سوريا القريب، ولديهما نيّة واضحة بضرب القوى المتصارعة ببعضها، كونها غير مرغوب بها لدى الدولتين. عدا إنّ الفصائل العسكرية كانت تعتاش على التناقضات بين الدولتين العظميين وهذا ما يجري تلافيه من قبلهما، بحسب ما يقوله المراقبون في الداخل. ووفقاً لهذا الأمر، قد يتم إضعاف الائتلاف وربما يفقد دوره إذا ما استمر التنسيق الأميركي الروسي على هذا المنوال.

تذمر وتوحد

يفسر الناشط الإعلامي أياد ادلبي الذي يعيش في منطقة كورين التابعة لمحافظة ادلب سبب تذمر كل من اللواء سليم إدريس والعقيد قاسم سعد الدين، قائلاً: «ما حصل جعلها يشعران بأن الغرب يتعاطى معهما بازدراء، فالمعارضة هدفها إسقاط نظام الأسد، وراهنت على الضربة. والغرب هدفه عدم انفلات الأمن في المنطقة». ويضيف ادلبي: «حان الوقت أن نعتمد على قدراتنا الذاتية، ولا بد من توحيد أهدافنا على الأرض وتقوية القتال الداخلي على الرغم من وجود تناحرات وولاءات كثيرة بين فصائل الجيش الحر، إلا أنه ليس أمامنا خيار سوى الضغط على الغرب وتقوية هيكلية عسكرية متكاملة بحيث تجبر الدول المتصارعة العمل معنا وفق مصالحنا».

اتفاق الكيماوي السوري