يُظهر الاتفاق الأميركي الروسي بشأن الأسلحة الكيماوية السورية أن البلدين فضلا مصالحهما الدبلوماسية المشتركة، لكن الريبة مستمرة بين العدوين السابقين في الحرب الباردة اللذين تسود البرودة علاقاتهما منذ عام. فقد توصلت الولايات المتحدة وروسيا الى اتفاق بشأن تفكيك الترسانة الكيماوية السورية بحلول منتصف العام 2014 مع امكان اتخاذ تدابير ملزمة. لكن مواقف البلدين متضاربة بشأن هذه الحرب، فموسكو هي حليف لدمشق بينما واشنطن تدعم المعارضة. إلا ان وزيرا الخارجية الأميركي جون كيري والروسي سيرغي لافروف اللذين يروق لهما ابداء بعض الانسجام بينهما، شددا على نقاط التوافق بينهما. وفي الواقع يتناقش الأميركيون والروس منذ عام بشأن وضع الترسانة السورية تحت الإشراف الدولي. وقال دبلوماسي اميركي ان الروس «كانوا جديين ومهنيين للغاية في المحادثات». ويرى المحلل انطوني كوردسمان من مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية ان الولايات المتحدة «التزمت بإشراك روسيا لكي تلعب دوراً من اجل حل في سوريا». وكتب الخبير انه كان على واشنطن ان «تبلغ موسكو بوضوح ان الحرب الباردة انتهت».
ملفات شائكة
لكن الرئيس باراك اوباما ندد في مطلع اغسطس ببقاء «افكار نمطية قديمة للمواجهة في الحرب الباردة» في روسيا، منذ عودة الرئيس فلاديمير بوتين الى الكرملين في مايو 2012. وألغى الرئيس الأميركي اجتماع قمة كان مقرراً في سبتمبر مع نظيره الروسي. وفي الواقع، تدهورت العلاقات بين البلدين الى مستوى قل نظيره منذ عقود. ففي الشهر الماضي، أبدى البيت الأبيض استياءه من «عدم تسجيل تقدم مؤخراً» مع موسكو حول المنظومة الدفاعية المضادة للصواريخ وحظر الانتشار النووي والتجارة وحقوق الإنسان. كما ان الأميركيين لم يستسيغوا قضية ادوارد سنودن الخبير المعلوماتي الأميركي الذي كشف حجم مراقبة الاتصالات من قبل بلاده ومنحه الروس حق اللجوء.
ريبة وحذر
واعتبر الكسندر شوميلين من مركز تحليل النزاعات في الشرق الأوسط في موسكو ان اتفاق جنيف «لن يحسن العلاقات الروسية الأميركية التي تسودها الريبة». ويعتقد ان «بوتين تغلب على اوباما». وقام الرئيس الروسي هذا الأسبوع بخطوة لافتة بنشره مقالة في صحيفة «نيويورك تايمز» لتهديد واشنطن في حال قيامها بتحرك عسكري احادي الجانب ضد دمشق. وحذّر لافروف أيضاً من ان روسيا «ستحقق» بدقة في جميع الاتهامات بانتهاكات اتفاق جنيف من قبل السوريين قبل ان تدعم عند الاقتضاء اي لجوء الى القوة في اطار الأمم المتحدة. وعبّر الجانب الأميركي عن الريبة نفسها عندما حذّر اوباما من انه «لن يسلم بتصريحات روسيا والأسد بدون التحقق منها». ووجه الصحافيون الى كيري ولافروف الفخورين باتفاقهما اسئلة حول «اعادة اطلاق» جديدة للعلاقات الثنائية، في تلميح الى العرض الذي قدمه اوباما في 2009 الى نظيره الروسي في تلك الآونة ديمتري مدفيديف. ولم يجب الوزيران فعلاً على الأسئلة بل ابديا تفاؤلهما. وأبدى دبلوماسي في واشنطن بعض الحذر، فرأى في الاتفاق «خطوة ايجابية لكنه ليس منعطفاً» في العلاقات المعقدة بين الولايات المتحدة وروسيا.
إقرار
أقر وزير الخارجية الأميركي جون كيري بأن الولايات المتحدة وروسيا «لم تكونا على الدوام يداً بيد كما انهما ليسا كذلك الآن بشأن كل شيء». وأردف: «يجب النظر إلى النصف الممتلئ من الكأس وليس النصف الفارغ»، مشيراً إلى «التعاون بشأن إيران وكوريا الشمالية ومنظمة التجارة العالمية ومعاهدة ستارت أو حظر السلاح النووي».