انتقد المستشار الاستراتيجي في الحزب الديمقراطي الأميركي، وأحد رموز جماعات الضغط الرئيسة في واشنطن، والذي عمل مستشاراً سياسياً في إدارة الرئيس الحالي باراك أوباما، والأسبق بيل كلينتون، ورئيس شركة «ميركوري»، موريس ريد، في حديث لـ «البيان»، ما وصفه بـ «ضبابية السياسية الخارجية للرئيس الأميركي».

قائلاً إن إدارته «تبعث برسائل مزدوجة، حالت دون أن يفهم حلفاء وأعداء الولايات المتحدة، على حد سواء، أين تقف الولايات المتحدة بشأن العديد من القضايا والأزمات التي تعصف بمنطقة الشرق الأوسط»، فيما نوه ريد في الشأن السوري بأن رئيس النظام بشار الأسد «قدم وعوداً في الماضي لم يف بها».

وفي ما يلي نص الحوار:

كيف تقرأ التحول السريع في موقف الإدارة الأميركية، من الاقتراب من توجيه ضربة عسكرية للأسد إلى الخروج بالمبادرة المشتركة التي تقضي بوضع الترسانة الكيماوية تحت الرقابة الدولية؟

كما تقف روسيا بقوة مع النظام السوري، يجب أن تقف الولايات المتحدة بنفس القوة دعماً لحلفائها، وموقفهم من النظام السوري. ما نفعله هو أننا نرسل برسائل خاطئة لحلفائنا، وسياساتنا غير واضحة ومربكة، وهو أمر يدعو للقلق.

هل تتفق مع القائلين بأن باراك أوباما أربك حلفاءه وأعداءه في نفس الوقت، بسبب غموض مواقفه تجاه العديد من أزمات المنطقة؟

لست متأكداً إن كان الناس يفهمون أجندة أوباما، إنه لأمر مربك بالفعل. من المهم أن تفهم المنطقة أن الأمور تغيرت بعد الربيع العربي. وبالتالي، عليهم إعادة تشكيل أنفسهم من جديد.

إلى أي مدى أضعف تردد أوباما وضع الولايات المتحدة؟

هذا التردد يرسل برسائل مزدوجة، في ما يجب أن يكون لنا موقف واضح. لا أحد يعرف اليوم أين تقف الولايات المتحدة في الكثير من القضايا.

هناك مشكلة أخرى، وهي أن الأميركيين لا يزالون يركزون اليوم على الأجندة المحلية، وهذا يصعب على أوباما الأمر دولياً، لأنك عندما تكون ضعيفاً في الداخل، لا يمكن أن تكون قوياً في الخارج، لأن ذلك يتطلب الأموال. وعلينا أن ننظر إلى مصر على سبيل المثال. فلقد أنفقنا أموالاً في مصر أكثر من أي مكان في العالم، والمصريون اليوم ليسوا بالضرور سعداء منا، لأننا لم نكن واضحين في موقفنا تجاه ما يحدث في بلادهم.

هل تخشى من أن تفقد الولايات المتحدة مصداقيتها في المنطقة بسبب مواقفها الضبابية، سواء في مصر أو في سوريا؟

لا أعتقد بأننا سنفقد مصداقيتنا في المنطقة. ولكن علينا أن نكون واضحين جداً في مواقفنا مع حلفاءنا في المنطقة. ثانياً، علينا أن نبقي مشاركتنا نشطة بسبب الأجندة الاقتصادية، والتي تعد أكثر أهمية من الأجندة السياسية بنظري.

هناك حديث عن تفكيك الترسانة الكيماوية التي يمتلكها نظام الأسد، والخبراء يتحدثون عن أن هذا التفكيك يحتاج إلى ستة أعوام على أقل تقدير، أليس ذلك ضوء أخضر للأسد لإبادة شعبه؟

بالتأكيد سيكون ضوء أخضر لكي يقتل الأسد مزيداً من شعبه. أنا بالفعل أؤمن بأنه، ومن منطلق أخلاقي، على أوباما أنه يقوم برد ما على نظام الأسد.

الكثيرون ينظرون إلى أن أوباما أنقذ الأسد من ضربة عسكرية، عندما قبل بمبادرة نزع السلاح الكيماوي؟

لا أعتقد أن هذا صحيحاً. إذا ما استطاعوا إيجاد حل سياسي ما للأزمة السورية، فهو أمر جيد، ولكن علينا أن نعرف أن النظام السوري قدم في الماضي الكثير من الوعود التي لم يف بها، ولا أعتقد بأنه سيلتزم بأي وعود جديدة. علينا أن ننتظر لنرى.

زرت عدداً من البدان العربية، فما هي الرسالة التي خرجت بها من الزيارة والتي ستحملها للإدارة الأميركية؟

جئت للمنطقة لأسمع ما يريدون. ورسالتهم للإدارة الأميركية واضحة جداً: نريد للولايات المتحدة أن تدعمنا كحلفاء، وبأن على الولايات المتحدة أن تكون واضحة في سياساتها، وتعلن بشكل جلي مع أي الأطراف تقف في سوريا ومصر، وفي كل القضايا والأزمات في المنطقة. سأحمل الرسالة إلى الإدارة الأميركية، بأن على الولايات المتحدة أن تكون لها سياسات خارجية واضحة، بعيداً عن الازدواج، وأن تؤكد دعمها لحلفائنا في منطقة الشرق الأوسط.