لاقى الاتفاق الأميركي الروسي بشأن تفكيك الترسانة الكيماوية لنظام الرئيس السوري بشار الأسد ردود فعل متفاوتة من الأطراف الدولية الفاعلة، ففي حين رحّبت الدول الأوروبية، ممثلة بفرنسا وبريطانيا وألمانيا باتفاق جنيف، شككت تركيا وكندا بالتزام النظام بتفكيك ترسانته، فيما ذكرت المعارضة السورية وعلى رأسها قيادة الجيش الحر أنها تشعر بخيبة الأمل من المجتمع الدولي والخذلان وأن هذه الاتفاقيات لا تعنيها.

ورحّب وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس بالاتفاق الأميركي الروسي، وقال في بيان ان «مشروع الاتفاق يشكل تقدماً مهماً»، موضحاً أن باريس ستأخذ في الاعتبار تقرير خبراء الأمم المتحدة بشأن الهجوم الكيماوي في 21 أغسطس والذي يُتوقع صدوره غداً (الاثنين) «لتحدد موقفها»، بحسب فابيوس.

ومن المقرر أن يلتقي فابيوس نظيريه الاميركي جون كيري والبريطاني وليام هيغ الاثنين في باريس لمناقشة «مضمون الاتفاق وشروط المواقفة والتنفيذ»، بحسب وزير الخارجية الفرنسي. ويقوم وزير الخارجية الفرنسي بزيارة إلى بكين اليوم (الأحد) لمناقشة الأزمة السورية ثم ينتقل الثلاثاء إلى موسكو للقاء نظيره الروسي سيرغي لافروف. أما ممثلة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كاترين اشتون التي رحب بالاتفاق، فأكدت استعداد الاتحاد الأوروبي لإرسال خبراء للمشاركة في مهمة تفكيك الأسلحة الكيماوية السورية.

بريطاني ـ ألماني

من جانبه، أعلن وزير الخارجية البريطاني وليام هيغ أن بلاده «ترحب» بالاتفاق بين واشنطن وموسكو، مؤكدا أن المهمة «العاجلة» لتطبيق هذا الاتفاق تبدأ من الآن. وقال هيغ عبر موقع «تويتر»: «لقد تحدثت الى وزير (الخارجية الأميركي جون) كيري، إن بريطانيا ترحب باتفاق الولايات المتحدة وروسيا بشأن الاسلحة الكيماوية في سوريا»، مضيفا أن «عملاً عاجلا لتطبيق (الاتفاق) سيبدأ الآن». كما رحّبت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل بالاتفاق، وأعربت خلال محفل انتخابي حضره نحو 2000 شخص في مدينة ماينتس أمس عن سعادتها باتفاق الوزيرين الأميركي والروسي بشأن سوريا. وأضافت ميركل أنها سعيدة للغاية وقالت: «إننا رأينا جزءا من الأمل»، كما اعتبر وزير الخارجية الألماني غيدو فسترفيليه أن فرص التوصل الى حل سياسي للنزاع في سوريا ستزيد «بشكل كبير» بعد الاتفاق. وقال الوزير الألماني في بيان مقتضب: «في حال اتبعت الأقوال بالأفعال فإن فرص التوصل الى حل سياسي ستزيد بشكل كبير».

تركي ـ كندي

وفي تمايز عن الموقف الغربي، أبدى وزيرا خارجية تركيا وكندا، احمد داود اوغلو وجون بيرد، تشكيكهما في عزم دمشق على التخلص من ترسانتها الكيماوية. واعتبر الوزير التركي خلال مؤتمر صحافي مع نظيره الكندي في إسطنبول أن المبادرة التي اطلقتها روسيا لتفكيك الترسانة الكيماوية السورية «لن تلغي الجرائم المرتكبة في الماضي والتي استهدفت نساء وأطفالاً وابرياء»، وحض المجتمع الدولي على «التيقظ في وجه أي رغبة من دمشق لكسب الوقت». من جانبه وصف بيرد مهلة الـ 30 يوما الواردة في اتفاق حظر الاسلحة الكيماوية لبدء النظام السوري بوضع ترسانة اسلحته الكيماوية تحت إشراف دولي بأنها «عبثية».

المعارضة ترفض

إلى ذلك، أعلن رئيس هيئة الأركان في الجيش السوري الحر، سليم ادريس، أن قيادة «الجيش الحر» ترفض المبادرة الروسية ـ الأميركية بشأن السلاح الكيماوي السوري. وقال إدريس في مؤتمر صحافي في إسطنبول: «نرفض المبادرة الروسية ـ الأميركية التي لا تعنينا بشيء، وتهدف فقط لكسب الوقت».

وأضاف أن «الوضع الانساني في سوريا صعب للغاية والشعب يعاني منذ عامين ونصف»، مشيراً إلى أن في داخل سوريا وخارجها 8 ملايين لاجئ.

وتابع: «نشعر بالخيبة والخذلان الشديد، وإن كنا نحترم قرارات الدولة الصديقة»، غير أنه أكّد أن الجيش الحر «فقد الأمل بتقديم المجتمع الدولي المساعدة لشعب سوريا». وشدد على «اننا سنعمل على اسقاط بشار الأسد»، مشيراً إلى أن «هذه الاتفاقات لا تعنينا».

رئيس الحكومة المؤقتة

من جانب آخر، انتخب الائتلاف الوطني السوري المعارض أمس الإسلامي المعتدل أحمد طعمة رئيس وزراء مؤقتا وعهد اليه بالمهمة الصعبة لاستعادة النظام في المناطق المحررة من قبضة قوات الأسد. وقالت مصادر في الائتلاف أن «طعمة حصل على 75 صوتا من 97 صوتا في اقتراع اجراه الائتلاف في اسطنبول». ويتوقع أن يختار حكومة من 13 وزيرا في اتفاق تم التوصل اليه بعد يومين من المحادثات . وقال طعمة في تصريح لوكالة «رويترز» عقب انتخابه أن «الأولوية لدى حكومته ستكون استعادة الاستقرار في المناطق المحررة وتحسين أحوال المعيشة وتوفير الأمن».

بان كي مون يرحب

رحّب الأمين العام للأمن المتحدة بان كي مون بالاتفاق الروسي- الأميركي بشأن الأسلحة الكيماوية السورية. وقال الناطق باسم بان، مارتن نسيركي إن «الأمين العام يتطلّع لمعرفة المزيد عن اتفاقية الإطار هذه ويتعهّد بدعم الأمم المتحدة لتطبيقها»، وهو يأمل بأن تتمكن الاتفاقية أولاً من منع أي استخدام للأسلحة الكيماوية في سوريا مستقبلاً، وثانياً من المساعدة على فتح الطريق أمام حل سياسي «لوقف المعاناة المروّعة للشعب السوري». وقبيل البيان، أعلن بان كي مون أن الأمم المتحدة ستحاول تنظيم مؤتمر سلام بشأن سوريا «خلال أكتوبر المقبل».