تعيش معضمية الشام، التي نالت نصيبها من مجزرة الكيماوي بحوالي 80 ضحية وأكثر من 556 مصاباً، حصاراً خانقاً شل مفاصل الحياة فيها وجعل الناس يحلمون برغيف الخبز كباراً وصغاراً. فالجوع يضرب أطنابه في كافة شرائح المجتمع إلى درجة أنه بات سبب رئيسياً يهدد حياة المئات من الناس المحاصرين بالداخل، يضاف إلى القصف العنيف الذي تتعرض إليه المدينة على مدار الساعة والذي يمنع السكان من مغادرة ملاجئهم وتحصيل لقمة العيش المتمثلة بما تنتجه مزارعهم في حدائق المنازل أو بعض من ثمار الأشجار.
وتعيش هذه المدينة في ظل آثار القصف والصواريخ حتى سويت أغلبية الأبنية أرضاً. ومنذ عدة أيام، تشهد اشتباكات عنيفة على عدة محاور وأعنفها تلك التي تدور على الجبهة الشمالية للمدينة (اتستراد دمشق القنيطرة) بين الجيش الحر والقوات النظامية التي تحاول اقتحام المعضمية مدعومة بعناصر من الحرس الجمهوري والشبيحة وعدد من الدبابات والعربات.
ووجه سكان معضمية الشام وممثلون في المجلس المحلي رسالة إلى الأمم المتحدة والمجتمع الدولي بكافة هيئاته ومنظماته الحقوقية والإنسانية يطالبونها فيها بتحمل مسؤولياتها بالضغط على نظام بشار الأسد لكسر الحصار الخانق والمطبق والعمل بشكل عاجل على إدخال قوافل المساعدات الإنسانية لإنقاذ من تبقى من أهالي المدينة وأطفالها بعد أن تم تسجيل وتوثيق عدة حالات وفاة بين المدنيين والأطفال بسبب نقص التغذية وسوء الرعاية الطبية.
وبحسب الأهالي، فإن قوات النظام وميليشات الشبيحة منعت عدة قوافل إنسانية تابعة للأمم المتحدة ومنظمة الأغذية العالمية وهيئات إنسانية أخرى من دخول المدينة.
ويقول ناشط إغاثي داخل البلدة المنكوبة أبو رامي المعضماني: «إن لم نمت بالقصف والكيماوي فإننا نموت جوعاً، ثمة ثلاثة أطفال فقدوا حياتهم منذ فترة وجيزة بسبب سوء التغذية، فمدة انقطاع الخبز والمواد الغذائية وصلت إلى 256 يوماً بدون وجود فسحة الأمل» .
ووسط هذا التدهور المريع، يتابع الأطباء عملهم في معالجة ومتابعة الجرحى والمصابين على الرغم مما يسببه الحصار على المركز الطبي من تحديات بسبب فقدان المستلزمات الطبية. ويروي أحد النشطاء المقربين من الطاقم الطبي تداعيات هذه الكارثة، قائلاً ان «سيدة تعرضت إلى إصابة طفيفة، وكانت تعاني من قصور كلوي حاد، وبسبب عدم توفر العلاج وإمكانية إخراجها من المدينة، فقدت حياتها».
ويضاف إلى هذه المعاناة استمرار انقطاع التيار الكهربائي والوقود والاتصالات والتي تزيد من مشقة الحياة في المعضمية، وهذا يهدد حياة أكثر من 12 ألف نسمة بينهم حوالي 2900 طفل وأكثر من ثلاثة آلاف من النساء والمسنين، فضلاً عن 950 مصاباً بحاجة إلى الرعاية الطبية العاجلة.
وبث ناشطون صوراً لأطفال المعضمية وهم في الخنادق مع آبائهم، حيث لا ملجأ لهم. فالملاجئ محشورة بالنساء والعجائز، ولا مكان آمن هناك. ويشير فؤاد، وهو عضو في المجلس المحلي، إلى أن تلك الملاجئ والخنادق يجري استهدافها بالصواريخ والطيران من قبل النظام، وثمة محاولات حثيثة من قبل قوات الأسد لاقتحامها.