تأكّد مؤخراً تلقي أجهزة الأمن التونسية تحذيرات جدية من أجهزة استخبارات خارجية بوجود خطة لاغتيال النائب في المجلس الوطني التأسيسي والقيادي المعارض محمد البراهمي قبل حصول الحادثة بـ11 يوماً. وعلى الرغم من ذلك، لم تُتخذ أي إجراء من شأنها منع الهجوم. ويأتي هذا التأكّد ليثخن جراح الترويكا الحاكمة أكثر، وليمنح قوى المعارضة ورقة ضغط إضافية تعتمدها في مفاوضاتها من أجل حلّ الحكومة الحالية وتشكيل حكومة كفاءات وطنية مستقلة.
وشهدت الساحة السياسية والإعلامية التونسية جدلاً واسعاً بشأن المعطيات الجديدة التي أقرت بها وزارة الداخلية وفتحت ملفاً للتحقيق بشأنها، وحول الصلاحيات الممنوحة لوزير الداخلية المستقل لطفي بن جدو، والسبب الكامن وراء عدم إبلاغه بالمعلومات الواردة من جهاز الاستخبارات الأجنبي، وتوجيهها مباشرة الى مكتب رئيس الحكومة علي العريض، ثم حول حالة التجاهل واللامبالاة التي عوملت بها تلك المعلومات.
وشدد التيار الشعبي القومي الناصري الذي أسسه البراهمي على أنه سيقدم شكوى رسمية ضد رئيس الحكومة ووزير الداخلية وكل المتورطين في هذه حادثة الاغتيال، حيث أكد البيان الصادر عن قيادة التيار الشعبي انه «لن يقف مكتوف الأيدي أمام أي تلاعب بسير التحقيق في هذه القضية»، معتبراً الأمر بأنه «جريمة دولة».
خطوات احتجاجية
وقرر النواب المنسحبون من المجلس الوطني التأسيسي رفع دعوى قضائية ضد رئيس الحكومة علي العريض بعد الكشف عن وثائق أمنية رسمية، تثبت إمكانية إخفاء الحكومة المؤقتة الحالية ورئيسها علي العريض لمعلومات متعلقة بجريمة اغتيال البراهمي.
ودعا النواب إلى تنفيذ وقفة احتجاجية الثلاثاء أمام قصر الحكومة بالقصبة وذلك للمطالبة بإحالة رئيس الحكومة على التحقيق بصورة فورية من أجل معرفة الحقيقة وتحديد المسؤوليات. كما دعوا إلى فرض تشكيل لجنة تحقيق مستقلة حول مسؤولية الحكومة في الجريمة منبهين في بيان لهم الرأي العام الوطني الى ما أسموه «تواتر المعطيات الدقيقة والخطيرة حول الاختراقات الحاصلة في المؤسسة الأمنية خدمة لحركة النهضة».
اتهام العريض
وكشفت هيئة الدافع عن البراهمي أن «أدارة الأمن وبعد أن تلقّت وثيقة التحذير من إدارة الأمن الخارجي قامت بتوجيهها مباشرة الى مكتب رئيس الحكومة دون إعلام وزير الداخلية بها»، الأمر الذي يرى فيه المراقبون دليلاً على أن العريض لا يزال يمسك بمقاليد الوزارة، وأن الوزير المستقل بن جدو ليس على علم بما يدور في كواليس وزارته.
استقلالية القضاء
أعربت وزارة الداخلية التونسية في بيان أنه «عن استعدادها الكامل واللامشروط لوضع كلّ المعطيات على ذمة القضاء متى طلب منها ذلك، بناءً على اعتقادها الراسخ باستقلالية ونزاهة الجهات القضائية المتعهّدة، وذلك دون تحفّظ».
وكان بن جدو أكد أنه أذن بفتح تحقيق إداري وعدلي فيما يخص خبر علم وزارة الداخلية باغتيال محمد البراهمي، حتى يتسنى التثبت في الخبر وترتيب الأثر القانوني على الحادثة والتحري في أسباب عدم توصّله بالإشعار، قائلًا إنه سيتم مقاضاة كل من ثبت ضلوعــه في الحـــادثة.