تعيش حركة حماس مأزقاً كبيراً جعلها أكثر عزلة وعرضة للهجوم والاتهام بعد أن خسرت رهانها المعلق في مصير جماعة الإخوان المسلمين الذين أسقطتهم الإرادة المصرية، ما أدى إلى تراجع شعبيتها التي تواجه ثلاث حركات «تمرد» في قطاع غزة والضفة الغربية تدعو لإجراء انتخابات ديمقراطية، فضلا عن الرفض العربي المتكرر لطلب رئيس مكتبها خالد مشعل الانتقال إلى بعض البلدان بعيداً عن قطر وتركيا، في محاولة للتخفيف من حدة النقد التي تواجه الحركة بحثا عن متنفس مؤقت تلتف خلاله على المخاطر الراهنة.

وجاء على لسان رئيس الوزراء في الحكومة المقالة إسماعيل هنية أن ما حدث في مصر «باغت حركة حماس والإخوان، فلم يكن يتوقعه أحد».

ونقل عن هنية دعوته إلى ضرورة إيجاد مقر جديد لمشعل قائلاً إن «حماس لم تعد تستطيع تحمل الثمن السياسي لوجوده في قطر وتركيا».

وفي السياق، كشف هنية أيضا أن مصر رفضت «تسعة طلبات» لمشعل من أجل زيارة القاهرة، كما أن الأردن رفض السماح له بزيارة عمّان، فيما لم يرد السودان على طلبه بالإقامة فيه.

وعلى هذا النحو، فإن حركة حماس لا تجد الآن أية قناة للتواصل مع مصر، بعد أن تعاملت مع الاستخبارات المصرية، وسيلة الاتصال الوحيدة، باستعلاء طوال عام من حكم الرئيس المعزول محمد مرسي. ومن جهته، لم يخف العضو في «حماس» محمود الزهار شماتته من الحال الذي وصلت إليه الحركة في محاولة منه للبحث عن نصر خاص على ضوء هزيمة الحركة التي يتربع مشعل على عرشها الآن، وقال: «يجب محاسبة القيادات التي جرت حماس إلى مواقفها الجديدة».

من جهته، يشير المحلل السياسي الياس الزنانيري لـ«البيان» إلى أن «خيارات حماس باتت ضيقة جدا بعد أن خسرت حلفاءها لذا لم يبق لها من حضن يمكنه أن يعوضها بعضا من خسارتها، سوى إيران هذا إن قبلت طهران هذه العودة التي سيكون الزهار أهم لاعب فيها».

ويرى مراقبون أن المؤشرات الحالية تؤكد بدء حركة حماس التحرك لاستعادة علاقاتها مع طهران في محاولة سريعة لتدارك الوضع والتخفيف من آثار الخسارة السياسية الكبرى التي منيت بها نتيجة سقوط حكم محمد مرسي وجماعة الإخوان في مصر.