يعتقد الكثير من العراقيين أن كلمة «بلطيقة» باللهجة الدارجة، مصطلح تركي موروث من العهد العثماني. وبحسب بعض الباحثين، أن هذه الكلمة كانت متداولة منذ وجود العراق ضمن الدولة العثمانية، وهي عبارة عن مصطلح يعني «الخديعة والمكر والمراوغة»، وبمعنى أدق «السياسة»، وهي بالأساس ترجمة محورة شعبيا من الأصل الانجليزي «بوليتيك». وهذا ما فهمه العراقيون أخيرا، من الساسة الجدد، الذين يديرون البلاد بطريقة «البلطيقة».

ومهما يكن أصل الكلمة أو المصطلح، يرى العراقيون أن لا همّ لساستهم وقادتهم ونوابهم سوى التحدث عن «أعداء العراق»، فيملؤون الصحف والقنوات التلفزيونية والإذاعات بالحديث عن «الأعداء»، وكأنه يمثل قوة عظمى تهابها كل دول العالم، وهو ليس لديه بالأساس حتى جيش يدافع عن حدوده، فيما تنشغل القوات العسكرية والأمنية، التي قوامها أكثر من مليون عنصر، منذ عشرة أعوام في نزاعات داخلية واقتتال طائفي بدون أن تستطيع السيطرة على الموقف، بل حتى الدفاع عن المنطقة الخضراء التي تضم المقار الحكومية الرئيسة وعدداً من السفارات من بينها السفارة الأميركية التي تحمي المنطقة من وراء الستار.

مصطلح للمراوغة

وإزاء الفشل الحكومي الإداري والسياسي والأمني، لابد من سبب للتغطية والتمويه من خلال «بلطيقة» الأعداء الذين يتربصون بالعراق ولا يريدون له الخير.

وتمتلئ أجهزة الإعلام المسيرة بتعداد الأعداء ومساوئهم، ابتداءً من سوريا «قبل أن تصبح صديقة»، وصولا إلى تركيا.

والغريب في ملف العلاقات التركية- العراقية انه على الرغم من الاتهامات الخطيرة المتبادلة، وكون تركيا «عدواً»، فإن الواقع على الأرض يكشف نفوذا تركياً لا يستهان به في العراق من شماله إلى وسطه وجنوبه. وتكفي في هذا المجال الإشارة إلى أنه تعمل في محافظة البصرة وحدها 77 شركة تركية تستحوذ على تنفيذ معظم المشاريع، إضافة إلى مئات الشركات التركية في محافظات العراق الأخرى، ولاسيما في إقليم كردستان، فيما بلغ حجم التبادل التجاري أكثر من 20 مليار دولار، فضلاً عن أن خط تصدير نفط الشمال العراقي يمر عبر الأراضي التركية إلى ميناء جيهان على البحر المتوسط، كما تمر مياه دجلة والفرات عبر تركيا إلى العراق.

وعلى الرغم من ذلك، لابد من البحث عن «عدو» خارجي لإلهاء الشارع العراقي وإلقاء تبعات الفشل الداخلي عليه.

صفقة كبيرة

في غضون ذلك، يرى مراقبون أن هناك صفقة كبيرة تشمل إيران أيضا، تتمثل بـــ «مقايضة العراق بسوريا»، من خلال سحب إيران يدها من العراق مقابل وقف أو تأجيل الضربة الأميركية لسوريا، وهذا ما يجعل ظهر رئيس الوزراء نوري المالكي مكشوفا داخليا، فاضطر إلى تنقية الأجواء مع الأطراف السنية في العراق والكف عن ملاحقة العناصر والقوى التي استعانت بها القوات الأميركية، لضرب تنظيم القاعدة.

موقف علاوي

رأى رئيس القائمة العراقية اياد علاوي ان التفرد الكامل بالسلطة «سيوصل العراق الى الدكتاتورية».

وذكر علاوي في صفحته الشخصية على موقع التواصل الاجتماعي «تويتر» أنه «أصبح هناك تفرد كامل في اتخاذ القرار وهذا التفرد بالتأكيد سيوصلنا الى الدكتاتورية إن استمر بهذا الشكل في عراق الديمقراطية»، على حد قوله.

يشار إلى أن العراق يشهد ازمة سياسية بين الكتل والمكونات على خلفية طريقة ادارة الدولة وعدة قضايا أخرى.